لون عينيه غيّر حياته

شهرة مفاجئة لطفل يمني تكشف وجوهًا أخرى لأطفال اليمن الذين يعيشون بعيدًا عن عدسات الإعلام
الأحد 2026/09/06
عينا رسام نافذة أكبر على أطفال اليمن

في أيام قليلة، انتقلت صورة الطفل اليمني رسام الأنسي من محيطه البسيط الفقير في محافظة ذمار إلى ملايين الشاشات. كان لون عينيه الفيروزي الجميل كافيًا لكي يتوقف الناس أمام الفيديو، ثم ينتشر المقطع بسرعة هائلة وتتجاوز مشاهداته الثلاثين مليونًا. وفجأة وجد الطفل نفسه أمام اهتمام واسع وعروض إعلانية، وتحدثت وسائل إعلام عن مبادرات لمساعدته وإعادته إلى المدرسة.

وعندما يسأل المصور الأطفال عن عيني رسام، يأتي الرد بعفوية بأن إخوته أيضًا لديهم العيون نفسها. هذه الجملة البسيطة تعيد الأمر إلى حجمه الطبيعي. ما بدا لملايين المشاهدين شيئًا نادرًا ومدهشًا قد يكون داخل أسرته تفصيلًا مألوفًا يراه كل يوم. الجديد لم يكن عيني رسام، وإنما وصول صورته في لحظة ما إلى دائرة هائلة من المشاهدات.

فالخوارزميات لا تحب رسام، وربما لا تعرف ذمار ولا تشعر بجمال عيني طفل. وما حدث له كان يمكن أن يحدث لطفل في سيبيريا أو موزمبيق أو في محافظة يمنية أخرى. كل يوم تظهر ملايين الصور ومقاطع الأطفال على وسائل التواصل، يمر أغلبها بلا انتباه، لكن الخوارزمية قد تلتقط مقطعًا ما، ويتفاعل معه الناس، ثم تتسع دائرة المشاهدة بسرعة يصعب توقعها. قد تصنع هذه المصادفة شهرة في ساعات، ثم تنتقل في اليوم التالي إلى وجه آخر وحكاية أخرى.

نتمنى أن تكون شهرة رسام بابًا يغير حياته وحياة أسرته، وأن يحصل على تعليم جيد وتُصان طفولته، وألا يتحول الاهتمام به إلى استغلال لصورته، ثم ينساه الجميع عندما تنتهي موجة المشاهدات.

لكن صورة رسام تفتح نافذة أكبر على أطفال اليمن. فخلف هاتين العينين ملايين العيون التي لا تصل إليها الكاميرات. أطفال تركوا مدارسهم بسبب الفقر والنزوح والحرب والصراعات التي لا تنتهي، وآخرون يعملون في الشوارع والأسواق لمساعدة أسرهم، وأطفال يواجهون الجوع وسوء التغذية والمرض. وبحسب اليونيسف، يحتاج 10.8 ملايين طفل يمني إلى مساعدات إنسانية، فيما حُرم ملايين الأطفال من التعليم، ويموت طفل كل دقيقتين بسبب تأثيرات الصراعات وفشل الدولة اليمنية.

وربما تحمل قصة رسام رسالة أخرى إلى العالم. أطفال اليمن ليسوا كما تختصرهم بعض صور الحرب: أطفالًا يحملون السلاح أو يعيشون من أجل القتال. إنهم مثل أطفال العالم، يريدون اللعب والذهاب إلى المدرسة، والعيش مع آبائهم وأمهاتهم وإخوتهم، والنوم من دون خوف، وأن تكون لهم أحلام صغيرة وعادية.

رسام واحد منحته المصادفة والخوارزمية أكثر من ثلاثين مليون مشاهدة. نتمنى أن تغير هذه الشهرة حياته إلى الأفضل، لكننا نتمنى أيضًا أن تلتفت وسائل الإعلام إلى الأطفال الذين لم تمنحهم هذه الخوارزميات فرصة مماثلة. أطفال اليمن لا يحتاجون إلى عيون نادرة حتى يراهم العالم؛ يحتاجون إلى السلام والمدرسة والغذاء وبيت آمن، وإلى حق بسيط جدًا: أن يعيشوا طفولتهم مثل بقية أطفال العالم.