الملكية الفكرية تبحث عن توازن صحي
القاهرة- أوصى المؤتمر العربي الخامس للملكية الفكرية بضرورة تحقيق التوازن بين حماية حقوق الملكية الفكرية وتحفيز الابتكار من جهة، وضمان إتاحة الأدوية واللقاحات والتقنيات الصحية بأسعار مناسبة من جهة أخرى، مع الاستفادة من المرونة التي تتيحها الاتفاقيات الدولية لمواجهة التحديات الصحية وحالات الطوارئ.
جاء ذلك في التوصيات الختامية للمؤتمر الذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية تحت عنوان «أثر حماية حقوق الملكية الفكرية على القطاع الصحي في عصر الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات القانون والطب وصناعة الدواء، إلى جانب صناع القرار والسياسات العامة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد المؤتمر أهمية تحديث التشريعات العربية الخاصة بالملكية الفكرية لمواكبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اكتشاف الأدوية وتصميم الأجهزة الطبية والتشخيص والعلاج الرقمي، ووضع أطر قانونية واضحة لتنظيم الابتكارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحديد دور العنصر البشري فيها.
ودعا إلى تعزيز نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الدوائية والطبية في الدول العربية، وتشجيع نماذج الترخيص التعاوني والشراكات البحثية، والاستفادة من قواعد بيانات البراءات والمعلومات التقنية لدعم التصنيع المحلي وتطوير البدائل العلاجية.
وشدد المؤتمر على أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام البيانات الصحية في تطوير الأنظمة الذكية، بما يحقق التوازن بين دعم البحث العلمي وحماية الخصوصية والسرية القانونية للبيانات، إلى جانب تطوير سياسات مؤسسية لإدارة الملكية الفكرية المرتبطة بالمشروعات الصحية القائمة على الذكاء الاصطناعي.
كما أوصى بإطلاق برامج عربية مشتركة لبناء القدرات ونقل التكنولوجيا، وتنظيم دورات وورش عمل متخصصة في الملكية الفكرية والابتكار الصحي، وإدراج موضوعات الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي ضمن برامج التأهيل المستمر للقضاة والمحامين والعاملين في الجهات الصحية والتنظيمية.
ودعا المؤتمر إلى تعزيز التعاون العربي والدولي في هذا المجال، ودراسة إنشاء منصة عربية متخصصة لتبادل الخبرات والتشريعات وقواعد البيانات والممارسات الفضلى المتعلقة بالملكية الفكرية والابتكار الصحي والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في دعم التنمية الصحية والاقتصادية المستدامة في الدول العربية.
وأكد كذلك أهمية تطوير أطر تشريعية وتنظيمية متوازنة للملكية الفكرية في القطاع الصحي، بما يعزز الابتكار والاستثمار ونقل التكنولوجيا ويضمن الوصول العادل إلى التقنيات الصحية في عصر الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز حوكمة البيانات الصحية والأصول الفكرية الرقمية وحماية حقوق الأطراف المعنية.
ودعا في هذا السياق إلى حماية الموارد الوراثية والنباتات المستخدمة في الصناعات الدوائية، وضمان الإفصاح عن مصادرها والتقاسم العادل للمنافع الناتجة عنها.