سوريا تستعيد آثارها المنهوبة
دمشق- أكدت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية أن السلطات الأميركية سلّمت الجانب السوري مجموعة من القطع الأثرية السورية التي سبق ضبطها ومصادرتها، في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي السوري واستعادة الممتلكات الأثرية التي أُخرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الاتجار غير القانوني بالممتلكات الثقافية.
وأوضح بيان للمديرية، أن القطع المستعادة عادت إلى سوريا في 23 سبتمبر 2026، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع.
قطع أثرية تعكس تنوع الحقب السورية
وذكر البيان أن المجموعة المستعادة تضم قطعًا أثرية أُخرجت من البلاد بصورة غير مشروعة، وتنتمي إلى عصور تاريخية متعددة، بما يعكس التنوع الحضاري الذي شهدته الأراضي السورية على امتداد قرون.
وتشمل القطع المستردة لوحات فسيفسائية تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، إلى جانب سرير جنائزي من مدينة تدمر، وعدد من الأختام الأسطوانية، فضلًا عن مجموعة من القطع البرونزية.
وتكتسب هذه المقتنيات أهمية خاصة لارتباطها بمراحل مختلفة من التاريخ السوري، إذ تمثل الفسيفساء والأدوات الجنائزية والأختام وغيرها من القطع شواهد مادية على حضارات متعاقبة تركت بصماتها في المدن والمواقع الأثرية السورية.
جهود دبلوماسية لاستعادة المقتنيات
وأشار البيان إلى أن عملية الاستعادة جاءت ثمرة جهود مكثفة بذلتها خلال الأشهر الماضية البعثة الدبلوماسية السورية في نيويورك، بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين ووزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف، وذلك لمتابعة ملف الآثار المهربة واستكمال الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لإعادتها إلى البلاد.
وتبرز هذه الخطوة أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والدبلوماسية في تتبع الممتلكات الثقافية التي خرجت من مواقعها الأصلية بطرق غير قانونية، والعمل على تحديد أماكن وجودها واستكمال الإجراءات التي تتيح استردادها.
كما تعكس عملية التسليم دور التعاون الدولي في الحد من الاتجار غير المشروع بالآثار، خصوصًا أن استعادة القطع المنهوبة لا تتوقف عند ضبطها، بل تتطلب مسارات قانونية ودبلوماسية وإدارية تضمن إعادتها إلى بلدها الأصلي.
صون الذاكرة التاريخية
ولفتت المديرية العامة للآثار والمتاحف إلى أن هذه العملية تأتي في إطار سلسلة من الملفات التي تعمل عليها المؤسسات السورية لاسترداد الآثار التي تعرضت للنهب نتيجة أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع، مؤكدة أن حماية التراث الثقافي تمثل أولوية وطنية لما يحمله من قيمة حضارية وتاريخية، ولما يمثله من جزء أساسي من الذاكرة والهوية السورية.
ولا تقتصر أهمية القطع المستعادة على قيمتها الأثرية أو الفنية، إذ إن عودتها إلى سوريا تعني أيضًا استعادة جزء من الذاكرة المادية للبلاد، وإعادة ربط هذه المقتنيات بالسياق التاريخي والحضاري الذي نشأت فيه.
وتشكل عودة هذه المقتنيات إلى موطنها الأصلي خطوة جديدة في مسار صون التراث السوري، وتؤكد استمرار الجهود الدبلوماسية والقانونية الرامية إلى استرداد الممتلكات الثقافية المنهوبة. كما تفتح الطريق أمام إعادة هذه القطع إلى المؤسسات المتخصصة، بما يتيح دراستها وحفظها وتعريف الأجيال الجديدة بقيمتها، ويعزز حضور المتاحف والمواقع الأثرية السورية باعتبارها حافظة لذاكرة البلاد وإرثها الحضاري.