"وصية آن لي".. ملحمة موسيقية بطلتها من الشخصيات الأكثر جدلا في التاريخ

الفيلم يروي قصة الناشطة الدينية البريطانية آن لي بأسلوب امتاز بجمالية المشاهد والموسيقى التصويرية المناسبة لتراتيل الشاكرز ورقصاتهم
الجمعة 2025/11/07
قصة امرأة اعتبرت نفسها التجسيد الأنثوي للمسيح

التمرد على سلطة الكنيسة ورفض المجتمع البطريركي المتمثل بسلطة الرجل هما الثيمتان الأساسيتان التي بنيت عليهما قصة الفيلم البريطاني "وصية آن لي" للمخرجة النرويجية مونا فاستفولد، والذي نافس على جائزة الدب الذهبي في مهرجان البندقية الذي عقد هذا العام، وقد كتبته فاستفولد بمشاركة زوجها المخرج برادلي كوبر الحائز على عدة جوائز أوسكار عن فيلمه "الوحشي" العام الماضي.

يروي الفيلم قصة الناشطة الدينية البريطانية آن لي (أماندا سيفريد) التي عاشت في مانشستر في بريطانية في القرن الثامن عشر. يبدأ الفيلم من لحظة وفاة آن لي لتروي لنا صديقتها المقربة (تواسين ماكنزي) قصة حياتها منذ كانت صغيرة وحتى وفاتها بين جماعتها في سن الثامنة والأربعين.

نشأت آن لي في مدينة مانشستر حيث كان دور المرأة محصورا بواجبات معينة ولا مكان لها في المجتمع بسبب سلطة الكنيسة الذكورية، لكن آن لم يرق لها هذا الشيء فبدأت برفض أفكار المجتمع الكنسي الذي يقيد دور المرأة، فراحت تتبنى معتقدات معينة تناسب شخصيتها وإيمانها الخاص بالطريقة التي تجدها هي مناسبة، إلى أن التقت بزوجها أبراهام (كريستوفر أبوت).

لم توفق لي في زيجتها هذه، لأنه كان يعاملها معاملة قاسية، ويطلب منها أفعالا جنسية سادية تناسب تعصبه الديني، الأمر الذي آذاها كثيرا وأتعبها نفسيا، بالإضافة إلى موت الأبناء الذين تنجبهم قبل بلوغهم السنة، مما أفقدها إيمانها بكل شيء إلا بنفسها، فتركت زوجها وانضمت إلى جماعة دينية صوفية تسمى الريكرز تعتمد في طقوسها على الرقص والغناء في حركات جسدية مموجة، ثم انفصلت عنها وأسست جماعتها الخاصة التي سميت لاحقا الشاكرز أو الشاكرين.

اعتبرت لي نفسها التجسيد الأنثوي للسيد المسيح على الأرض، مما دفع الكنيسة للتحريض عليها ومضايقتها وسجنها واتهامها بالهرطقة، واضطرها ذلك للهروب مع جماعتها على متن باخرة إلى الولايات المتحدة الأميركية والاستقرار هناك لنشر الدعوة، وبقيت هناك حتى وفاتها.

وقد جسدت أماندا سيفريد دور آن لي بتلقائية كبيرة وحرفية وخصوصا أثناء أداءها الرقصات مع الجماعة وقد كان اختيارها موفقا من المخرجة فاستفولد لهذا الدور.

بكاميرا متحركة منسابة بسلاسة صورت فاستفولد فيلمها هذا مظهرة جمال قصور تلك الحقبة التاريخية وجمالها مع الاعتماد على الإضاءة الطبيعية كإضاءة الشموع، مما أضفى واقعية وحميمية على أجواء الفيلم، مع المبالغة في الخيال في الرؤى وفي تصوير الأحلام والموسيقى التصويرية المناسبة لتراتيل الشاكرز ورقصاتهم، فكان فيلما موسيقيا ملحميا عن شخصية جدلية في التاريخ وإضافة مهمة لمخرجته، مظهرا إياها بصفتها مخرجة مخضرمة في هذا النوع من الأفلام التاريخية.