هاجر كريكع تمثل معاناة نساء الفراولة في مهرجان كان

"الأكثر حلاوة" سردية سينمائية عن العمالة النسائية المغربية في إسبانيا.
الاثنين 2026/05/18
فيلم يفتح النقاش حول استغلال العمالة النسائية الموسمية

تخوض السينما المغربية غمار المنافسة الدولية لعام 2026 بفيلم "الأكثر حلاوة" للمخرجة ليلى مراكشي، والذي تم اختياره رسميا ضمن مسابقة "نظرة ما" بمهرجان كان السينمائي. يستلهم العمل قصصا واقعية مؤلمة عن عاملات الفراولة المغربيات في إسبانيا، مسلطا الضوء على معاناتهن ونضالهن القانوني ضد الاستغلال، في إنتاج مشترك يعزز حضور المواهب الشابة عالميا.

تقدم السينما المغربية واحدا من أبرز أعمالها خلال العام 2026 من خلال فيلم “الأكثر حلاوة” للمخرجة ليلى مراكشي، الذي حظي باختيار رسمي ضمن مسابقة قسم “نظرة ما” في الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي.

وتُجسد الممثلة المغربية الموهوبة هاجر كريكع شخصية مريم، إحدى البطلات الرئيسيات اللواتي يمثلن آلاف النساء المغربيات العاملات موسميًا في حقول الفراولة بجنوب إسبانيا، ويستلهم العمل قصصًا واقعية مؤلمة وملهمة في آن واحد عن معاناة الهجرة الموسمية والاستغلال الذي تتعرض له هؤلاء النساء رغم الوعود الزائفة بظروف عمل أفضل.

 هذا الفيلم شهادة سينمائية قوية تجمع بين القيمة الفنية والجرأة في تناول قضايا اجتماعية حقيقية، ومن المقرر أن يشهد العرض العالمي الأول يوم 18 مايو الجاري على خشبة مهرجان كان الشهير.

ويركز سيناريو فيلم “الأكثر حلاوة” على ظاهرة العمل الموسمي للنساء المغربيات في منطقة هويلفا بأندلسيا جنوب إسبانيا حينما يغادرن بلدهن كل عام بحثا عن فرصة اقتصادية أفضل لدعم أسرهن في المغرب، في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة، غير أن الواقع الذي ينتظرهن يتحول إلى استغلال قاسٍ وظروف عمل مهينة وأجور منقوصة وسكن غير لائق.

“الأكثر حلاوة” للمخرجة ليلى مراكشي دراما إنسانية مؤثرة تتجاوز مجرد السرد السطحي إلى استكشاف أعماق المعاناة والأمل
'الأكثر حلاوة' للمخرجة ليلى مراكشي دراما إنسانية مؤثرة تتجاوز مجرد السرد السطحي إلى استكشاف أعماق المعاناة والأمل

وتقوم هاجر كريكع بدور مريم التي تمثل نموذجًا للمرأة المغربية القوية التي تنتقل تدريجيًا من حالة الأمل والتفاؤل إلى حالة الوعي والمقاومة، إذ تساهم شخصيتها في بناء جسور التضامن بين زميلاتها العاملات.

ويأتي الفيلم كإنتاج مشترك مغربي – إسباني – فرنسي – بلجيكي مع حقوق توزيع دولية لشركة Lucky Number الفرنسية، الأمر الذي يفتح أمامه آفاقًا واسعة في الأسواق العالمية.

وتظهر هاجر كريكع في دور مريم بمستوى فني رفيع يبرز قدرتها على تجسيد التحولات النفسية والعاطفية المعقدة للشخصية في أدائها جوانب متعددة بدءًا من الضعف الإنساني أمام قسوة الواقع مرورًا بالغضب المكبوت وصولًا إلى القوة الجماعية التي تولد من رحم المعاناة المشتركة، وتشاركها البطولة نسرين الراضي في دور حسناء وفاطمة عاطف في دور خديجة بالإضافة إلى الممثلة الإسبانية إيتساسو أرانا التي تجسد دور المحامية بيلار التي تقف إلى جانب النساء في معركتهن القانونية الشجاعة.

ويتميز أداء هاجر كريكع بالصدق العميق والتعبير الجسدي الدقيق الذي ينقل للجمهور ألم وعزيمة نساء الفراولة الحقيقيات، وهذا يجعلها قادرة على تمثيل هذه الفئة المهمشة بطريقة تليق بمستوى مهرجان كان الدولي.

ويسرد الفيلم قصة نضال جماعي قانوني تقوده مجموعة من النساء المغربيات بدعم من محامية إسبانية رغم كل المخاطر والتحديات التي تواجههن في مواجهة شبكات الاستغلال المنظم.

وتعتمد ليلى مراكشي في سيناريو الفيلم على شهادات حقيقية موثقة لعاملات مغربيات عشن هذه التجربة المرة لتقديم دراما إنسانية مؤثرة تتجاوز مجرد السرد السطحي إلى استكشاف أعماق المعاناة والأمل، إذ تتحول حقول الفراولة الحمراء الجذابة إلى رمز للمفارقة بين حلاوة المنتج النهائي وقسوة اليد العاملة التي تنتجه.

وتبرز هاجر كريكع في مشاهد المواجهة والتضامن كعنصر دافع وقوي يحرك الأحداث نحو ذروتها الدرامية، الأمر الذي يجعل الفيلم صوتًا للمهمشين يصل إلى جمهور دولي واسع.

ويبين فيلم “الأكثر حلاوة” الطابع العابر للحدود لقضية العمالة الموسمية من خلال طاقم تمثيلي مغربي – إسباني مشترك يجسد طبيعة الظاهرة الاجتماعية والاقتصادية التي تربط بين المغرب وإسبانيا، وتقدم فيه المخرجة ليلى مراكشي رؤية فنية متوازنة تجمع بين الجماليات السينمائية والالتزام بالواقع الاجتماعي دون مبالغة أو تبسيط.

وتساهم مشاركة الفنانات المغربيات بهذا العمل في دعم الحضور الدولي للمواهب الشابة في السينما المغربية المعاصرة، خاصة بعد أدوارهن المميزة السابقة التي أثبتت قدرتهن على أداء الأدوار الثقيلة والمعقدة، ويُعد اختيار الفيلم في قسم “نظرة ما” اعترافًا رسميًا بجودته الفنية وقيمته الإنسانية في آن واحد.

ليلى المراكشي تسلط الضوء على عمل الذي ينقل معاناة واقعية إلى شاشة السينما العالمية، ويأتي الفيلم في توقيت مناسب يفتح أبواب النقاش حول سياسات الهجرة والعمل الموسمي بين ضفتي المتوسط
ليلى المراكشي تفتح بهذا العمل أبواب النقاش حول سياسات الهجرة والعمل الموسمي بين ضفتي المتوسط

ويحمل عنوان الفيلم “الأكثر حلاوة “مفارقة شعرية مؤثرة تجسد التناقض بين جمال وحلاوة الفراولة الفاكهة الحمراء وبين الدموع والعرق الذي يرافق جنيها من قبل أيدي نساء مغربيات يعانين في صمت، وتقوم شخصية مريم بتجسيد هذه المفارقة ببراعة خاصة حيث تظهر الشخصية تطورها من امرأة تبحث عن لقمة العيش إلى رمز للكرامة والمقاومة النسوية، ويفتح الفيلم نقاشا مجتمعيًا هامًا حول حقوق العمال الموسميين وحماية المرأة المهاجرة من الاستغلال في عصر العولمة، كما يساهم في رفع صورة السينما المغربية كصوت جريء وقادر على المنافسة على الساحة الدولية.

ويمثل اختيار هذا العمل ضمن فعاليات مهرجان كان 2026 إنجازًا تاريخيًا جديدًا للسينما المغربية التي تشهد في السنوات الأخيرة نقلة نوعية ملحوظة على المستوى الدولي، وتكمن أهمية مشاركة هاجر كريكع في أنها تمثل جيلًا جديدًا من الممثلات القادرات على حمل قضايا اجتماعية كبرى بصدق فني عالٍ خاصة بعد تألقها في فيلم “الثلث الخالي” للمخرج فوزي بنسعيدي الذي شارك في كان أيضا في دورات سابقة، وفيلم “موفيطا الأخير” مع المخرج الشاب معدان عزواني، واليوم مع ليلى المراكشي يتابع الجمهور المغربي والعربي باهتمام كبير هذا العمل الذي ينقل معاناة واقعية إلى شاشة السينما العالمية، ويأتي الفيلم في توقيت مناسب يفتح أبواب النقاش حول سياسات الهجرة والعمل الموسمي بين ضفتي المتوسط، وهذا يجعله أكثر من مجرد فيلم درامي بل أداة للتغيير والتوعية.

ويفتح فيلم “الأكثر حلاوة” آفاقًا جديدة أمام النقاش العام حول استغلال العمالة النسائية الموسمية ويضع قضية حقوق الإنسان في صلب الاهتمام الدولي من خلال لغة سينمائية راقية ومؤثرة، وشهادة حية على قوة السينما في إنصاف المهمشين وكشف الوجه المظلم للنظم الاقتصادية الحديثة، وتبقى هاجر كريكع من خلال دور مريم رمزًا لنساء الفراولة اللواتي يمثلن صمود المرأة المغربية في كل مكان، حيث يجسد العمل رسالة أمل في التضامن الإنساني وقدرة النساء على تغيير واقعهن رغم كل الصعاب، ويُعد هذا التقرير دعوة للجمهور المغربي والعربي لمتابعة هذا العمل الاستثنائي الذي سيبقى في الذاكرة السينمائية لسنوات قادمة.

وتُعدّ ليلى المراكشي مخرجة وكاتبة سيناريو مغربية من مدينة الدار البيضاء، وقد برزت في السينما المغربية من خلال أعمالها الأولى التي ركزت على تصوير حياة الشباب داخل المجتمع الحضري وما يعيشه من صراعات بين التقاليد والتحولات الحديثة، كما عالجت في أفلامها قضايا الهوية والطبقات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية بأسلوب يجمع بين الواقعية والطرح الدرامي، وهذا جعل أعمالها تحظى بحضور في المهرجانات السينمائية الدولية وترسخ اسمها ضمن الأصوات السينمائية المغربية المعاصرة.

وتواصل المراكشي مسارها الفني عبر إنجاز أفلام طويلة وأعمال تلفزيونية، حيث قدّمت فيلم “المغرب” الذي تناول حياة الشباب في الدار البيضاء، ثم فيلم “هزّ القصر” الذي عالج العلاقات العائلية والاجتماعية في إطار درامي معقد، كما شاركت في إخراج أعمال تلفزيونية دولية مثل “مكتب الأساطير” و”الإدي” و”كاريم”، وهو ما يعكس قدرتها على التنقل بين السينما والتلفزيون والانفتاح على إنتاجات متعددة الثقافات مع الحفاظ على أسلوب بصري وإنساني مميز.

9