مراد العشابي لـ"العرب": التكريم الحقيقي للفنان يكون في حياته

فنان مغربي اختياراته الفنية تقوم بالأساس على البحث عن الاختلاف والمغامرة والتجديد ضد النمط الواحد
الجمعة 2026/08/14
الممثل مطالب دائماً بتطوير أدواته

كشف الكوميدي والإعلامي المغربي مراد العشابي، خلال حوار حصري مع «العرب»، عن تفاصيل جديدة من مسيرته الفنية ورؤيته الخاصة لعالم الكوميديا، وذلك على هامش تكريمه ضمن فعاليات مهرجان شفشاون للضحك.

واستحضر العشابي خلال هذا اللقاء أبرز المحطات التي طبعت مساره منذ بداياته الأولى في مجال الإعلام، مروراً بانتقاله إلى التمثيل وخوضه تجارب كوميدية متنوعة، وصولاً إلى حضوره في هذا المهرجان الذي اعتبره أكثر من مناسبة احتفالية، بل لحظة إنسانية وفنية جمعت بين تقدير الجمهور ودفء اللقاءات. كما تحدث عن فلسفته في اختيار أعماله، مؤكداً أنه يفضل دائماً البحث عن التجديد وخوض مغامرات فنية مختلفة بعيداً عن التكرار، وأن العلاقة التي تجمع الفنان بجمهوره تظل المحرك الأساسي لمواصلة الإبداع والعطاء.

الفنان والجمهور

يتحدث العشابي لـ"العرب" عن تجربته في مهرجان شفشاون للضحك، معتبراً أن هذه التظاهرة الفنية شكلت لقاءً استثنائياً بين الفنان والجمهور." مبرزا أن المهرجان هو فضاء للتواصل وتبادل المشاعر بين مختلف المشاركين، وأن اختيار مدينة شفشاون لاحتضان هذا الحدث يحمل دلالة خاصة، بالنظر إلى مكانتها الثقافية والجمالية، وإلى قدرتها على استقبال مبادرات فنية تساهم في تعزيز حضور الثقافة والفن داخل المجتمع. كما يشيد بالدور الذي يلعبه المهرجان في دعم الفكاهة المغربية وإبراز تنوع تجارب الفنانين.

ويعبّر العشابي عن سعادته الكبيرة بالأجواء التي عاشها خلال مشاركته في المهرجان، مؤكداً أن تفاعل الجمهور يبقى من أهم اللحظات التي تمنح الفنان شعوراً بقيمة ما يقدمه. ويوضح أن التكريم الحقيقي يرتبط بالمحبة التي يجدها الفنان في عيون الناس وبالذكريات التي يصنعها معهم. مضيفا أن العلاقة بين الفنان والجمهور تقوم على التبادل، حينما يمنح الفنان جزءاً من روحه فوق الخشبة، بينما يمنحه الجمهور الطاقة والدافع للاستمرار في العطاء.

كما يعرب عن اعتزازه بالتكريم الذي حظي به خلال الدورة السادسة لمهرجان شفشاون للضحك، لافتا إلى أن هذه الالتفاتة تمثل محطة خاصة في مساره الفني، موضحا أن هذا الموعد شكل فرصة للقاء عدد من الشخصيات والفاعلين في المجال الثقافي، من بينهم قيس يحيى، المكلف بمهمة بالديوان الملكي، مشددا على تقديره لكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة.

ويرى الفنان المغربي أن اللقاء المباشر مع الجمهور يظل المصدر الأساسي للطاقة التي تدفعه إلى مواصلة العمل، مشيراً إلى أن كل تجربة جديدة تمنحه فرصة للتعلم وإعادة اكتشاف نفسه، فالفنان، في رأيه، مهما حقق من نجاحات، يجب أن يحافظ على روح البحث والتجريب، لأن الساحة الفنية تعرف تطورات مستمرة وتتطلب قدرة على التكيف والابتكار. لذا فطموحه يرتبط بتقديم أعمال تترك أثراً لدى المشاهد وتحافظ على احترامه لذوق الجمهور وانتظاراته.

دخول عالم التمثيل

يصرّح مراد العشابي لـ"العرب" أن دخوله المجال الفني جاء بعد مسار طويل بدأه من بوابة الإعلام، حينما اكتسب مجموعة من المهارات التي ساعدته لاحقاً على الاقتراب من الجمهور وفهم طبيعة العمل أمام الكاميرا. ويوضح أن نشأته بمدينة الرباط كان لها تأثير كبير على تكوينه الشخصي، إذ عاش في بيئة جعلته قريباً من مختلف أشكال التعبير الثقافي والفني. مؤكدا أن انتقاله من الإعلام إلى التمثيل ثم الكوميديا كان امتداداً طبيعياً لشغفه بالتواصل مع الناس ورغبته في تقديم محتوى يحمل قيمة فنية وإنسانية.

ويستعيد العشابي بداياته في عالم التمثيل، مشيراً إلى أن أول تجربة كوميدية حقيقية له جاءت من خلال اقتراح المخرجة فاطمة بوبكدي المشاركة في سلسلة «حديدان»، وهي التجربة التي شكلت منعطفاً مهماً في مسيرته. ويوضح أن هذه الخطوة منحته فرصة لاكتشاف إمكانياته في مجال الكوميديا، كما ساعدته على بناء علاقة جديدة مع الجمهور الذي تعرف عليه من خلال شخصية مختلفة عما قدمه سابقاً في الإعلام. مبيّنا أن مشاركته بعد ذلك في سيتكوم «عائلة محترمة جداً» للمخرج كمال كمال إلى جانب عدد من الفنانين، ساهمت في ترسيخ حضوره داخل الساحة الفنية المغربية.

ويكشف العشابي أن توالي الأعمال بعد هذه التجارب الأولى جعله يخوض مغامرات فنية متعددة، حينما شارك في مجموعة من البرامج والأعمال التي تنوعت بين الكوميديا والتقديم التلفزيوني.

ويشير إلى أن برامج مثل «لا علاقة» و«طولك شو» و«عندي ما يفيد» و«بسيكوميديا» و«الكاميرا ضاحكة» و«عيادة المشاهير» شكلت مراحل مختلفة في تجربته، لأن كل مشروع كان يفرض عليه أسلوباً جديداً في التعامل مع الجمهور ومع طبيعة المحتوى المقدم، مؤكدا أن الفنان يتطور من خلال خوض تجارب جديدة تسمح له باكتشاف جوانب أخرى من موهبته.

الفن مغامرة متجددة

يوضح الفنان المغربي أن اختياراته الفنية تقوم بالأساس على البحث عن الاختلاف، قائلاً: «أفضّل الخروج عن المألوف بدخول مغامرات فنية»، وهي العبارة التي تلخص رؤيته للعمل الإبداعي. ويؤكد أنه لا يرغب في أن يصبح أسيراً لنمط واحد من الشخصيات أو الأعمال، لأن التكرار قد يفقد الفنان جزءاً من شغفه وقدرته على التجدد.

مراد العشابي
الفكاهة الناجحة تحتاج إلى فهم عميق للواقع

ويرى العشابي أن الممثل مطالب دائماً بتطوير أدواته، والاقتراب من شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة، لأن التنوع هو الذي يمنح المسيرة الفنية استمراريتها ويجعل الجمهور ينتظر من الفنان الجديد والمختلف في كل مرة.

ويشدد العشابي على أن الكوميديا بالنسبة إليه هي شكل من أشكال التعبير القادر على تناول قضايا المجتمع بطريقة ذكية وقريبة من الناس، موضحا أن الفكاهة الناجحة تحتاج إلى فهم عميق للواقع، لأن الفنان الكوميدي يحاول أيضاً أن يجعله يفكر وينظر إلى بعض التفاصيل اليومية من زاوية مختلفة.

 ويتابع "الضحكة التي تأتي من موقف صادق أو فكرة مبتكرة تكون أكثر تأثيراً من النكتة العابرة، لأنها تترك لدى الجمهور إحساساً بالقرب والتفاعل".

ويختم مراد العشابي حديثه لـ"العرب" بتجديد التزامه تجاه الجمهور المغربي، مؤكداً حرصه على مواصلة تقديم أعمال تحمل المتعة والفكرة في الوقت نفسه. مشيرا إلى أن السنوات التي قضاها في المجال الفني علمته أن النجاح الحقيقي يُبنى بالصبر والاستمرارية والقدرة على الحفاظ على علاقة صادقة مع المتلقي.

ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على تجارب جديدة ومغامرات مختلفة، انسجاماً مع قناعته بأن الفن مجال لا يتوقف عن التطور، وأن الفنان مطالب دائماً بالبحث عن آفاق جديدة تواكب تطلعات جمهوره.

ومراد العشابي ممثل وكوميدي ومقدم برامج مغربي، اشتهر بتقديم البرامج التلفزيونية الساخرة وبرامج المقالب والكاميرا الخفية، كما شارك في عدد من السيتكومات والمسلسلات المغربية. بدأ مسيرته من خلال أعمال متنوعة في التلفزيون، وبرز حضوره في مسلسلات مثل «القلب المجروح» و«نوارة»، إضافة إلى أعمال كوميدية مثل «إسعافكوم» و«داير البوز» و«زطاط». كما واصل تألقه في برامج المقالب من خلال «فاصل ونواصل» بجزأيه، الذي شارك فيه أيضاً من خلال فكرة البرنامج. ومن أبرز أعماله الحديثة فيلم «البوز» (2025) ومسلسل «من فم السبع» (2024)، ليؤكد مكانته كأحد الوجوه الفنية الحاضرة في الساحة الكوميدية والتلفزيونية المغربية.