"فرانكشتاين" أو حين تحب الوحوش

فيلم ملحمي تاريخي قدم الفترة القوطية من خلال ديكوراته ومؤثراته البصرية الضخمة وكان أفضل نسخة سينمائية.
الجمعة 2025/11/21
التزام تام بالرواية الأصلية

في مهرجان البندقية السينمائي الذي عقد في أغسطس الماضي من هذا العام عرض فيلمان مأخوذان عن روايات أدبية الأول هو “الغريب” للمخرج الفرنسي فرانسوا أوزون المأخوذ عن رواية ألبير كامو، والثاني هو “فرانكشتاين” للمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو والمأخوذة عن رواية الكاتبة الإنجليزية ماري شيلي.

نافس الفيلم على الأسد الذهبي في المهرجان ولاقى إشادات نقدية كبيرة وكان إنتاج ضخما لشركة نتفليكس. بحسب النقاد “فرانكشتاين” هو أكثر فيلم التزم بروح الرواية وأفضل تقديم لها هي التي قدمت سينمائيا كثيرا فكان عملا ملحميا ضخما بمؤثرات بصرية أخاذة لدرجة المبالغة.

يروي الفيلم قصة العالم فيكتور فرانكشتاين (أوسكار أيزاك) الذي يحاول إحياء الموتى نتيجة تأثره بوفاة أمه وحزنه الشديد عليها ومحاولة إثبات تفوقه أمام والده الطبيب القاسي الذي لا يرى فيه سوى إنسانا فاشلا، فيقوم بأخذ أعضاء من جثث الموتى حيث يذهب إلى المقابر ويقوم بتجميعها مختبره الكبير الذي ينتمي للعصر القوطي حيث يستطيع في النهاية خلق إنسان مشوه ذو معالم وحشية (جاكوب إلوردي).

pp

ينتشي بانجازه هذا لكنه يتركه دون أن يعلمه شيئا بل يقسوا عليه وينعته بالغبي ويطلقه للحياة فيبدأ هذا الوحش باكتشافها وكأنه طفل صغير وتبدأ رحلته حيث يتعرف إلى بشر كثيرين ويكتشفون رقة قلبه وأحساسيه، يعطفون عليه مع إنه وحش كمشهد تقاسمه الطعام مع عجوز مشرد وقصة حبه لإيزابيل عالمة الحشرات التي لم يخيفها شكله المشوه ويخفي عنها جوهره الجميل.

أحبته إيزابيل في مفارقة عجيبة لكن كرهه يكون تجاه إنسان واحد وهو فيكتور الذي صنعه وأحياه وتخلى عنه، فيبدأ الفيلم من لحظة مطاردته له في القطب الجنوبي بغاية قتله.

يعود إلى الوراء كي يروي قصة هذا الوحش الذي سمي على اسم مخترعه وقد تعاطف ديل تورو مع هذا الوحش، مقدما لنا إياه بصفات إنسانية عظيمة والتزم بالرواية التزاما كبيرا ونقلها بحذافيرها، فكان فيلما ملحميا تاريخيا قدم الفترة القوطية من خلال ديكوراته ومؤثراته البصرية الضخمة وكان أفضل نسخة سينمائية صنعت عن رواية ماري شيلي.