فاطمة النوالي لـ"العرب": مهرجان الفيلم العربي فضاء للحوار والتبادل الثقافي بين الدول العربية

مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي يفتتح دورته السابعة بتكريم سماح أنور وأحمد بولان.
الأحد 2026/07/19
نراهن على السينما والفنون كقوة ناعمة

في هذا الحوار مع "العرب" تؤكد رئيسة مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي فاطمة النوالي أن الدورة السابعة للمهرجان تشكل خطوة جديدة لترسيخ السينما كأداة حضارية للحوار والتواصل الإنساني، موضحة أن هذه التظاهرة تلتزم بمد جسور التقارب بين الشعوب، عبر الاحتفاء برواد الفن السابع ودعم المواهب الشابة الناشئة لضمان تنوع وثراء المشهد الإبداعي المشترك.

انطلقت مساء الجمعة فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي بحفل افتتاح أنيق ومتميز، حضره نخبة من السينمائيين والفنانين والنقاد وشخصيات ثقافية وإعلامية بارزة من مختلف الدول العربية، مبرزا الأهمية الحقيقية والمتنامية للتظاهرة السينمائية الرائدة. وشهد الحفل تكريماً مستحقاً للفنانة المصرية الكبيرة سماح أنور والمخرج المغربي الرائد أحمد بولان، تقديراً لمسيرتهما الفنية الحافلة بالعطاء والابتكار، ولإسهاماتهما النوعية المميزة في إثراء السينما العربية على مدى عقود طويلة من الإبداع المستمر والالتزام بجودة الأداء الفني.

يأتي انطلاق هذه الدورة ليؤكد بقوة مكانة مهرجان الدار البيضاء كواحد من أبرز التظاهرات السينمائية العربية، إذ يجمع بين الاحتفاء الحار بالتجارب الرائدة والانفتاح الصادق على الأصوات الشابة والنوعية الجديدة. كما يعزز دور السينما العربية كجسر ثقافي وحضاري قوي يربط بين الشعوب العربية ويعمّق التواصل الإنساني والفني بينها، في زمن أصبحت فيه الحاجة إلى مثل هذه الجسور أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

في هذا السياق، كان لصحيفة “العرب” حوار مع رئيسة المهرجان فاطمة النوالي التي كشفت رؤية المهرجان الطموحة وطموحاته المستمرة في تعزيز التبادل الفني والثقافي العربي على أوسع نطاق.

تؤكد النوالي أن “السينما والفنون بشكل عام تبقى من أقوى الأدوات الناعمة والحضارية للحوار الحقيقي والتواصل الصادق بين الثقافات والحضارات المختلفة. وفي هذا السياق التاريخي الحساس الذي نعيشه، يشهد المشهد الثقافي العربي تصاعداً ملحوظاً في الاهتمام بالمشاريع السينمائية والثقافية الجادة التي تسعى بصدق إلى توحيد الرؤى والمشاعر على الصعيد الإقليمي. ومهرجان الدار البيضاء، الذي يُقام سنوياً في هذه المدينة العريقة، يبرز الدور الريادي والطليعي الذي تلعبه المملكة المغربية في تعزيز الحراك الثقافي العربي وفي استضافة المواهب الفنية من مختلف الدول. كما أنه يجسّد التزام الدار البيضاء بأن تكون منصة حقيقية وفاعلة للإبداع والابتكار على الصعيد العربي والإقليمي الواسع”.

السينما أداة قوية وفاعلة لتعزيز التقارب الحقيقي بين الشعوب وتعميق الفهم المشترك والتعاطف الإنساني بينها

وتضيف “تشكل تكريمات الفنانة سماح أنور في هذه الدورة اعترافاً صريحاً وعميقاً بإسهامات فنانة مصرية أثرت السينما العربية بعمق وتأثير لا ينكر. فسماح أنور، التي قدمت على مدى عقود عديدة من حياتها الفنية أعمالاً سينمائية متميزة، استطاعت بموهبتها الحقيقية أن تحاكي حساسيات الجمهور العربي. وتمثل هذه الفنانة جيلاً كاملاً من الممثلات المصريات اللاتي بنين حضورهن الفني على أساس متين من الموهبة الحقيقية والالتزام الجاد بجودة الأداء والحرفية السينمائية. إن تكريمها في مهرجان الدار البيضاء يثري قيمة المرأة الفنانة وإمكانياتها الحقيقية في تشكيل الوعي الجمعي للمجتمعات وفي نقل الرسائل الإنسانية والاجتماعية الكبرى عبر الشاشة السينمائية. كما أن التكريم يؤكد الدور الحيوي والمهم للمرأة المصرية بشكل خاص والعربية بشكل عام في بناء التراث السينمائي المشترك والرصيد الثقافي الجماعي للأمة العربية”.

وترى النوالي أن “المخرج المغربي أحمد بولان صوت مميز ومتفرد استطاع عبر مسيرته الإبداعية أن يجد أسلوبا خاصا به في الكتابة والرؤية السينمائية. أعماله تتسم بالتنوع الفكري الحقيقي والجرأة الفنية، وبالقدرة على التعامل مع القضايا الإنسانية والحضارية المعقدة بحساسية بالغة وحكمة عميقة. إن اختيار المهرجان لبولان ليتلقى هذا التكريم المستحق يعبر عن الرغبة الحقيقية والصادقة لدى إدارة المهرجان في الاحتفاء بالمواهب المغربية الحقيقية والدعوة المستمرة إلى الاستثمار أكثر فأكثر في الرؤية الإبداعية والسينمائية المحلية. كما يعبر هذا الاختيار عن ثقة المهرجان الأساسية في دور المخرج المغربي كعنصر فاعل وحيوي في إغناء الخريطة السينمائية العربية برؤى جديدة ومؤثرة“.

وأكدت رئيسة مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي أن الدورة السابعة تمثل خطوة جديدة ومهمة جداً في المسيرة الثقافية والفنية الطويلة للمهرجان. إذ يواصل المهرجان ترسيخ مكانته كفضاء أساسي وحيوي للحوار والتبادل الثقافي والفني بين الدول العربية. فنحن نسعى دائماً إلى إبراز تنوع التجارب السينمائية العربية وغنى تعبيراتها الفنية المختلفة، سواء في السينما الطويلة أو القصيرة، مع الحرص الشديد على أن يكون المهرجان منصة حقيقية حيوية تبرز الإبداع العربي بكل ألوانه وتوجهاته المتنوعة.

كما شددت على “المهمة الأساسية والسامية للتظاهرة، وهي خلق حوار حقيقي وفاعل بين السينمائيين والمبدعين من مختلف البيئات والدول العربية. إن التركيز الواضح على التنوع والتعددية يبين فهماً عميقاً وإنسانيا لطبيعة السينما العربية ذاتها، التي تجمع بين تجارب مختلفة جداً من حيث الأسلوب والقضايا الإنسانية والمعالجة الفنية”.

وتطرقت النوالي إلى الدور الأعمق والأكثر تأثيراً للسينما في المجتمع والحضارة، حيث قالت “يظل المهرجان وفياً لرسالته النبيلة والإنسانية في مد جسور التواصل الحقيقي بين مختلف التجارب السينمائية العربية. نحن نؤمن بأن السينما أداة قوية وفاعلة لتعزيز التقارب الحقيقي بين الشعوب وتعميق الفهم المشترك والتعاطف الإنساني بينها. ومن هذا المنطلق الإنساني، نحرص كل سنة على منح اهتمام خاص ومتميز للسينما المغربية والمواهب الشابة الناشئة، من خلال برمجة متنوعة وحقيقية ومنفتحة تتيح للأصوات الجديدة والمختلفة أن تُسمع وتُكتشف، وتعطيها فرصة حقيقية وعادلة للمنافسة والتألق إلى جانب التجارب الكبيرة والموثوقة”.

“السينما والفنون بشكل عام تبقى من أقوى الأدوات الناعمة والحضارية للحوار الحقيقي والتواصل الصادق بين الثقافات والحضارات المختلفة

وتلخص النوالي الفلسفة الأساسية والقيم التي يقوم عليها المهرجان في جمل قليلة لكن مقتضبة: السينما هي وسيط حضاري وإنساني للتواصل والتقارب الحقيقي، كفهم إنساني لدور الثقافة والفنون في بناء جسور الفهم والتعايش بين الأمم والشعوب. كما تبرز النوالي الالتزام الحقيقي والملموس للمهرجان بدعم المواهب الشابة والسينما المغربية، وهو التزام يترجم إلى إجراءات وبرمجة عملية حقيقية تضمن أن الأصوات الجديدة والطموحة تحظى بفرص حقيقية وعادلة للمنافسة والتطور والتألق الحقيقي.

وختمت النوالي قائلة “نشكر بكل صدق كل الشركاء والداعمين لهذه التظاهرة الثقافية الحيوية، وعلى رأسهم مجلس مدينة الدار البيضاء والمركز السينمائي المغربي وجميع الجهات الحكومية والخاصة التي ساهمت في إنجاح هذه الدورة. وندعو الجمهور والمهتمين والمتخصصين إلى الاستمتاع الحقيقي ببرمجة غنية وموسعة وتضم تنوعاً كبيراً من الأعمال السينمائية، إذ تشارك في المسابقة الرسمية ما مجموعه تسعة وعشرون فيلماً من دول عربية عديدة. ونحن على ثقة تامة وعميقة بأن هذه الدورة ستكون ناجحة على كل المستويات وستساهم بشكل فاعل في تعزيز مكانة المهرجان كموعد سنوي هام جداً في المشهد الثقافي العربي، وستفتح آفاقاً جديدة وواعدة للتعاون والإبداع المشترك بين السينمائيين والفنانين العرب”.

وأكدت على أهمية الشراكات الحقيقية والصادقة في إنجاح مثل هذه المشاريع الثقافية الكبرى والطموحة، وأهمية دور المؤسسات المحلية والوطنية الفعّال والحيوي.

وهكذا انطلقت هذه الدورة السابعة من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي محملة بالآمال والطموحات، وحاملة معها رسالة ثقافية واضحة عن أهمية السينما والفنون في بناء مستقبل أفضل للمنطقة العربية. ومن المؤكد أن الأيام المقبلة ستشهد نشاطاً ثقافياً مكثفاً، حيث ستُعرض أفلام متميزة وستُقام ندوات نقاشية عميقة وستُقدم حفلات موسيقية رائعة وستُنظم فعاليات ثقافية متعددة. كل هذا سيساهم في جعل هذه الدورة علامة فارقة في تاريخ السينما العربية، وفي تأكيد الدور الريادي الذي تلعبه المملكة المغربية والمدينة الحمراء بشكل خاص في الحفاظ على الحراك الثقافي العربي وفي دعم المواهب والأصوات الجديدة التي ستشكل مستقبل السينما العربية.

9