أوسلو: الخيار الناقص في مواجهة الفراغ
كل عام، في ذكرى “اتفاق أوسلو المرحلي”، ينفجر الجدل حوله. فبعد ثلاثة وثلاثين عاماً من التوقيع عليه في 13 سبتمبر 1993 في حديقة البيت الأبيض، لا يزال الجدل محتدماً، بل يزداد عاماً بعد عام. فريق يراه خيانة تاريخية، وآخر يراه سلاماً مهدوراً. لكن في ذكراه ربما نحتاج إلى مسافة أهدأ، وحكم أكثر إنصافاً. فالسؤال الصحيح ليس: هل حقق أوسلو السلام؟ بل: هل غيّر منطق الصراع من جذوره؟ وما الذي يعنيه بقاؤه اليوم بالنسبة لحلم الدولة الفلسطينية؟
والواقع أن الإجابة على هذين السؤالين لا تكتمل دون فهم حقيقة أساسية: أن أوسلو لم يُفشل فقط بسبب عيوبه البنيوية، بل تعرّض منذ اللحظة الأولى لحملة منظمة ومتعددة الأطراف سعت لإجهاضه قبل أن يبدأ، من اليمين الإسرائيلي، ومن فصائل فلسطينية رافضة، ومن أطراف إقليمية رأت في الاتفاق تهديداً لمكانتها ودورها، ومن تواطؤ دولي واضح. ومع ذلك، وبعد كل هذه العقود من المحاولات الممنهجة لإفشاله، يبقى السؤال: ما الذي تبقّى من أوسلو؟ والجواب: تبقّى منه ما يكفي ليكون خيط الأمل الوحيد في دولة فلسطينية.
لفهم أوسلو، لا بد من العودة إلى ما قبل عام 1993، حيث كانت الانتفاضة الأولى قد أنهكت إسرائيل والمنظمة معاً. منظمة التحرير، التي بدأت الانتفاضة تشكل حالة تحتاج إلى تطوير في الوقت الذي كانت فيه المنظمة يمنعها تواجدها في الخارج من الحركة ومن العمل على تطويرها، وخصوصاً بعد أن فتح مؤتمر مدريد آفاقاً جديدة أمامها، وفي الوقت نفسه، كانت إسرائيل تبحث عن مخرج من مستنقع غزة والانتفاضة.
في هذا السياق، جرت مفاوضات سرية في أوسلو بالنرويج، بعيداً عن الأضواء، بين ممثلين أكاديميين إسرائيليين وقيادات من منظمة التحرير. وتطورت لتُسفر عمّا سُمّي “إعلان المبادئ”، ووُقّع عليه بحضور رابين وعرفات وبيل كلينتون.
قبل أوسلو، كان مشهد المنطقة أشبه بجدار إسمنتي. إسرائيل كانت تصنّف منظمة التحرير “تنظيماً إرهابياً”، والمنظمة كانت ترفض الاعتراف بوجود إسرائيل. ثم انقلب الأمر تماماً بالاعتراف المتبادل.
أوسلو لم يُفشل فقط بسبب عيوبه البنيوية بل تعرّض منذ اللحظة الأولى لحملة منظمة ومتعددة الأطراف سعت لإجهاضه قبل أن يبدأ
هذه الخطوة، التي تبدو اليوم بديهية، كانت في حينها زلزالاً سياسياً. لأول مرة، اعترفت إسرائيل بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وتخلّت المنظمة عن هدف إلغاء إسرائيل. هذا الانتقال من “إلغاء الآخر” إلى “التعايش معه” هو الأرضية التي قام عليها كل شيء لاحق. بدونه، ما كان ممكناً أن يُفتح أي باب للتفاوض.
وقد دفع رابين ثمناً شخصياً لهذا الاعتراف: فقد وُصف بالخائن من قبل اليمين الإسرائيلي، وتعرّض لاحقاً للاغتيال على يد متطرف يهودي في نوفمبر 1995. لكنه في خطابه الأخير قال جملته الشهيرة: “جئنا لنقاتل الإرهاب، لكن علينا أن ندرك أننا لا نستطيع أن نكون أمة واحدة تحكم شعبين”.
هذا الاعتراف المتبادل أسّس لمبدأ “حل الدولتين” كمرجعية دولية، وكرّس فكرة أن الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن أن يتعايشوا في دولتين مستقلتين. إن انهيار هذا الإطار لا يعني فقط نهاية مرحلة، بل يعني أيضاً فقدان المرجعية التي بُني عليها أي أمل واقعي في دولة فلسطينية.
ومن المهم أيضاً أن ندرك أن أوسلو لم يأتِ من فراغ في الفكر السياسي الفلسطيني. فقد كان تنفيذاً لبرنامج النقاط العشر الذي أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، والمعروف بـ”البرنامج المرحلي”. فالاتفاق نصّ صراحةً في بنده الثاني على إنشاء سلطة فلسطينية مؤقتة على أجزاء من الضفة وغزة — وهو ما يتطابق مع جوهر النقاط العشر: سلطة على جزء من الأرض، كخطوة نحو الهدف النهائي. وكان هذا النص نقطة تحول إستراتيجية: فبدلاً من التمسك بتحرير كامل فلسطين دفعة واحدة، قبلت المنظمة بفكرة إقامة سلطة على جزء من الأرض كخطوة أولى. وبعد عام 1974، انخرطت المنظمة تدريجياً في المسار السياسي. وفي عام 1988، أعلنت قبولها لقرار مجلس الأمن 242، مما فتح الباب أمام الحوار مع الولايات المتحدة. ثم جاءت حرب الخليج عام 1991 ومؤتمر مدريد، حيث شارك الفلسطينيون ضمن وفد أردني-فلسطيني مشترك، ولكن القفزة الحقيقية كانت في أوسلو.
وقد يكون من الممكن القول إن أبرز إنجاز ملموس لأوسلو هو إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، بوصفها أول كيان سياسي فلسطيني معترف به دولياً. فالاتفاق نصّ على انسحاب إسرائيل من غزة وأريحا أولاً، وحصول الفلسطينيين على حكم ذاتي محدود. ثم وسّع “أوسلو 2” عام 1995 هذا الحكم ليشمل مدناً مثل بيت لحم وجنين ونابلس ورام الله وغيرها ومئات القرى.
ولكن ما الذي تغيّر عملياً؟ قبل أوسلو، لم يكن للفلسطينيين أي مؤسسة إدارية تدير التعليم والصحة والأمن. كان الاحتلال الإسرائيلي يدير كل شيء مباشرة. لم تكن هناك وزارة، ولا برلمان، ولا شرطة فلسطينية. وبعد أوسلو: تأسست وزارات، وانتُخب المجلس التشريعي الفلسطيني عام 1996، وتشكّلت قوات أمن فلسطينية، وأصدرت السلطة جوازات سفر فلسطينية، ورفعت العلم الفلسطيني على مؤسساتها. لكن هذه السلطة وُلدت ناقصة، إذ لم تكن لها سيطرة على الحدود أو المجال الجوي أو المعابر، وبقيت المستوطنات تتوسع، وبقيت إسرائيل تسيطر على معظم المياه والأراضي في الضفة. ومع ذلك، فالمؤسسات الأمنية والإدارية والاقتصادية التي بُنيت في إطار أوسلو، رغم كل نقائصها، تمثل البنية التحتية لأي دولة قادمة. وانهيار هذه المؤسسات أو تقويضها يعني إعادة الفلسطينيين إلى نقطة الصفر في بناء الدولة.
وهنا تستحضرني مقولة يوسي بيلين، أحد مهندسي الاتفاق، الذي قال: “إن السلطة الفلسطينية هي أهم إرث لأوسلو، وإضعافها إنما يضرّ بحل الدولتين”.
أبرز إنجاز ملموس لأوسلو هو إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها أول كيان سياسي فلسطيني معترف به دوليا
غير أن الجوهر يكمن في أن وأوسلو قد ابتكرت صيغة لم يسبق لها مثيل في القضية الفلسطينية، وهي أنّ الإسرائيليين والفلسطينيين يتفاوضون وجهاً لوجه، لا عبر دول عربية أو مؤتمرات دولية. فقبل أوسلو، كان الفلسطينيون جزءاً من الوفد الأردني-الفلسطيني المشترك في مدريد، أي أنهم لم يكونوا حاضرين باسمهم المستقل، وبعد أوسلو، أصبح الفلسطينيون طرفاً مستقلاً في المفاوضات. وكل محاولات السلام بعد أوسلو — كامب ديفيد 2000، خارطة الطريق 2003، أنابوليس 2007 — اضطرت للعودة إلى هذا المسار.
لم يُترك اتفاق أوسلو ليختبر مصيره. فمنذ الإعلان عن توقيعه في سبتمبر 1993، وربما قبل ذلك، انطلقت حملة متعددة الأطراف لإفشاله، جمعت أطرافاً كان من المفترض أن يكونوا على طرفي نقيض، لكنهم التقت مصالحهم في رفض الاتفاق وتقويضه.
أولها اليمين الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي كان أول من أعلن الحرب على أوسلو. منذ أن تولّى نتنياهو رئاسة الوزراء في 1996، تبنّى سياسة منهجية تهدف إلى “إفراغ الاتفاق من مضمونه” عبر إجراءات أحادية الجانب، وتوسيع الاستيطان، وتقويض الثقة في العملية السلمية. وقد تحوّل هذا الموقف مع صعود اليمين المتطرف إلى دعوات صريحة لإلغاء الاتفاق رسمياً. في مايو 2026، طرح حزب “عوتسما يهوديت” بقيادة إيتمار بن غفير مشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو، ودعا عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ إلى “تشجيع الاستيطان” في مناطق السلطة الفلسطينية. وذهب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أبعد من ذلك، معلناً أنّ “أوسلو باطل ولاغٍ”، وأن المناطق “أ” و”ب” في الضفة الغربية “ملك لإسرائيل”. هذه المواقف لم تكن مجرد مزايدات انتخابية، بل عكست تحوّلاً عميقاً في العقيدة السياسية الإسرائيلية التي باتت ترفض أي صيغة تقود إلى دولة فلسطينية.
وثانيها اليمين الفلسطيني، حيث قادت حركتا حماس والجهاد الإسلامي معارضة مسلحة لأوسلو منذ اليوم الأول، بدعم من سوريا وإيران ودول إقليمية. إذ رأت هذه الفصائل في الاتفاق “تنازلاً عن حقوق وطنية أساسية”، وبخاصة حق العودة، مقابل “مكاسب سياسية محدودة”. وقد ترجمت هذه المعارضة إلى عمليات عسكرية استهدفت إفشال المسار السياسي، إذ سعت بعض الفصائل الفلسطينية إلى “إفشال العملية السياسية عن طريق التفجيرات”. وقد اعترفت حركة حماس، بحسب مصادر عديدة، بأنها “شاركت بوعي وبإصرار في إفشال الاتفاق”. لكن هذا المسار الذي قادته تلك الفصائل، بعد أكثر من ثلاثة عقود، لم يُنتج دولة ولا سيادة، بل أنتج حصاراً وحروباً ودماراً واسعاً في غزة، وفق معظم التقييمات التي رأت أن “خيار العمل المسلح لم يتمكن من تحقيق أي مكاسب، فضلاً عما جلبه على الفلسطينيين من أزمات باتت تهدد وجودهم”.
وثالثها اليمين العربي والمتمثل في المعارضة العربية لأوسلو، والتي لم تكن أقل حدّة. فقد رفضت بعض الدول الاتفاق بشكل قاطع، معتبرة أنه “حل جزئي” يخدم أجندات منفردة على حساب “الحل الشامل”. وقد سعت بكل الطرق إلى منع منظمة التحرير من توقيع سلام منفرد مع إسرائيل. وقد كشفت دراسات أكاديمية أن العلاقة بين سوريا والمنظمة على سبيل المثال تأزمت بسبب “النهج الاستقلالي الفلسطيني” الذي رفضته دمشق، التي كانت تصر على أن “أي قرار فلسطيني منفرد لن يتحقق إذا لم يتوافق مع المصالح السورية”. وهذا الموقف السوري لم يكن مجرد خلاف سياسي، بل عكس رؤية إستراتيجية لعدد من الدول رأت في أوسلو تهديداً لموقعها الإقليمي وورقة ضغطها في أي تسوية شاملة. وهكذا كانت هناك قوى تريد أن تبقى الورقة الفلسطينية بيدها لا بيد أصحاب القضية أنفسهم.
ولكن هناك طرح آخر يقول: إذا سألته لماذا لم يكتمل المشروع؟ يقول إن ذلك راجع لتأجيل القضايا الكبرى: القدس، اللاجئون، المستوطنات، الحدود النهائية، حيث أُجّلت كلها إلى “مفاوضات الوضع النهائي” التي كان يُفترض أن تُنجز خلال خمس سنوات (بحلول 1999). لكنها لم تكتمل أبداً. كذلك لم يتوقف الاستيطان: بين 1993 و2000، تضاعف عدد المستوطنين في الضفة والقطاع تقريباً. وأيضاً الاغتيال والانتفاضة: اغتيال رابين (1995) أضعف الجانب الإسرائيلي المؤيد للسلام. ثم جاءت انتفاضة الأقصى (2000) لتقضي على ما تبقى من الثقة. وأخيراً انقلاب حماس 2007، إذ إنّ سيطرة حماس على قطاع غزة وانفصالها عن السلطة في رام الله شوّه المشروع الوطني الفلسطيني نفسه.
والواقع أنّ نقد الاتفاق لأنه لم يحل كل شيء، يختلف عن الاعتراف بأنّ الاتفاق نفسه أنجز نقلة نوعية في الصراع “من صفر إلى واحد”. والمفارقة الكبرى أن كل هذه الأطراف، رغم اختلاف دوافعها وتناقض مصالحها، أسهمت في نتيجة واحدة: تقويض أوسلو وإفراغه من مضمونه. اليمين الإسرائيلي أراد إفشاله للحفاظ على “أرض إسرائيل الكاملة”، وحماس أرادت إفشاله لرفض أي تسوية لا تحقق “التحرير الكامل” وانصياعاً لأجندات خارجية، وسوريا وبعض العرب أرادوا إفشاله للحفاظ على “ورقة القضية الفلسطينية” في يدهم ورفض أي حل منفرد يقلص نفوذهم. والنتيجة أن “المرحلة الانتقالية طالت، وتعثرت مفاوضات الحل النهائي، وأصبح المؤقت دائماً، وبقيت القضايا الأساسية كالقدس واللاجئين وغيرها معلقة”.
لم يُترك اتفاق أوسلو ليختبر مصيره فمنذ الإعلان عن توقيعه في سبتمبر 1993 وربما قبل ذلك انطلقت حملة متعددة الأطراف لإفشاله
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل أدى إفشال أوسلو إلى شيء أفضل؟ الإجابة واضحة في الأرقام والوقائع: الاستيطان تضاعف، والضفة الغربية مقسمة إلى كانتونات، وغزة دُمّرت، و”حل الدولتين” بات على حافة الموت. أي أنّ الجواب هو “لا” قاطعة.
في السياسة، الأمل ليس ترفاً عاطفياً، بل هو ضرورة إستراتيجية. فبقاء أوسلو، حتى في ظل جموده وتآكل مصداقيته، يحافظ على قناة اتصال سياسية، ويُبقي على الباب موارباً أمام أي فرصة مستقبلية للتفاوض. أما إنهاء هذا الإطار أو التنصل منه، فيعني الانزلاق نحو فراغ سياسي قد يملؤه التطرف والعنف، ويُقوّض أي إمكانية للعودة إلى مسار سياسي. إن إلغاء أوسلو رسمياً، كما يطالب اليمين الإسرائيلي وبعض القوى الفلسطينية، لن يعني فقط نهاية اتفاق، بل سيعني عودة إسرائيل لتحمّل “المسؤولية الكاملة كقوة احتلال” في الضفة الغربية، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات قانونية وسياسية وأخلاقية. والحقيقة أن أوسلو، بكل تناقضاته، أنجز ما لم ينجزه أي اتفاق آخر: الاعتراف المتبادل، والكيان السياسي المتمثل في السلطة الفلسطينية، والتفاوض المباشر، والاعتراف الدولي، وغير ذلك الكثير. ومن يريد أن يبني سلاماً حقيقياً، عليه أن يبدأ من حيث انتهى أوسلو — لا من حيث بدأ.
ويبقى أن أقول إنّ إنجاز أوسلو أثبت أنه حتى في أعمق العداء، يمكن تحقيق اعتراف متبادل وحكم ذاتي محدود، وهذه نقطة لا يستطيع أي مشروع سلام مستقبلي أن يتجاوزها. وفي ذكرى أوسلو، لا نحتاج إلى تمجيد أعمى ولا إلى شيطنة كاملة، بل إلى إنصاف: اتفاق لم يصنع السلام، لكنه غيّر منطق الصراع إلى الأبد. وهو في جوهره لم يكن قطيعة مع التاريخ الفلسطيني، بل كان امتداداً لبرنامج النقاط العشر الذي أقرّه المجلس الوطني عام 1974: سلطة على جزء من الأرض، كخطوة على طريق الحقوق الوطنية الكاملة. قد يكون من السهل التخلي عن أوسلو والتبرؤ منها، لكن الثمن سيكون باهظاً: فراغ سياسي، وانعدام مرجعية، وفقدان الأمل. إن بقاء أوسلو، بكل ما يحمله من تناقضات، هو بقاء لخيط رفيع من الأمل في إمكانية قيام دولة فلسطينية. وهذا الخيط، مهما كان ضعيفاً، يبقى أفضل من لا شيء في زمن تتصاعد فيه رياح اليأس والتطرف.
لكن الأهم أن ندرك أن إفشال أوسلو لم يكن قدراً، بل كان خياراً اتخذته أطراف متعددة، بعضها أراد تدمير المشروع الوطني الفلسطيني، وبعضها أراد احتكاره، وبعضها أراد إبقاءه ورقة بيده. والدرس الأكبر أن الفلسطينيين، وحدهم، يدفعون ثمن هذه الحسابات كلها. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: إذا كان البديل عن أوسلو هو ما نراه اليوم من دمار وضياع، أفلا يستحق هذا الاتفاق الناقص فرصة أخرى — لا لأنه مثالي، بل لأنه الأقل سوءاً؟
وأختم بقول لشاعرنا الخالد محمود درويش “عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس. أنت تركض خلف الأشياء لاهثاً، فتهرب الأشياء منك… وعندها لا تدري أيجب أن تدير لها ظهرك أم تفتح لها ذراعيك، وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك، والتي قد تكون فيها سعادتك، أو هلاكك؟”
هذا المقال يعبّر عن وجهة نظري الشخصية، ولا يعبّر بأي حال عن وجهة نظر رسمية.