"ألفا".. فيلم عن عذابات الجسد الإنساني

أم تحاول حماية ابنتها من وباء قاتل انتشر في المدينة.
الأربعاء 2025/10/29
أجساد متحجرة

بعد فوز فيلمها "تيتان" بالسعفة الذهبية عام 2021 عادت المخرجة الفرنسية جوليا دوكورنو هذا العام لتشارك بمهرجان كان في نسخته الثامنة والسبعين التي انعقدت في شهر مايو الماضي بفيلم جديد يُدعى "ألفا" والذي اعتبرته جريدة "لوموند" الفرنسية من أهم أفلام المهرجان ويستحق السعفة الذهبية.

تدور قصة الفيلم في مدينة أصابها وباء غريب يجعل المصابين به يتحجرون وتصبح أجسادهم رخامية ويبصقون التراب من رئاتهم.

يروي الفيلم قصة فتاة مراهقة تُدعى ألفا (ميلسيا بوروس) - التي يحمل الفيلم اسمها - حيث تعود في أحد الأيام من المدرسة وعلى جسدها وشم غريب مما يثير هلع أمها الطبيبة (كليشفته فراهاني) وتعتقد أنها ستصاب بالوباء فتنقلب حياتهما رأسًا على عقب وتتحول السعادة والبهجة التي كانت تغمر حياتها مع ابنتها إلى خوف وهلع وبؤس.

مدينة أصابها وباء غريب يجعل المصابين به يتحجرون وتصبح أجسادهم رخامية ويبصقون التراب من رئاتهم

تقوم المرأة بحجر ابنتها ومنعها من الخروج من المنزل خوفًا عليها من هذا الوباء الذي أصاب المدينة، حيث نرى الناس مُمددة على أسرّة المستشفيات وكأنها تماثيل مُحنطة. أما الحدث الذي يزيد الأمور تعقيدًا في حياة ألفا وأمها فهو وصول خالها أمين (طاهر رحيم) المدمن على المخدرات واللامبالي، والذي يسبب وجوده عبئًا عليهما.

تُذكرنا قصة الفيلم بأيام الحجر الصحي في فترة وباء كوفيد-19 على الرغم من أحداثه التي من المفترض أنها تدور في ثمانينات القرن العشرين زمن انتشار مرض الإيدز.

ومثل فيلمها السابق "تيتان" كان الجسد محور القصة والعنف والصدمة ثيمات أساسية لدى المخرجة جوليا دوكورنو، وبرزت اللقطات العلوية حينًا لتُظهر ضعف الأم وابنتها بينما جاءت اللقطات السفلية أحيانًا أخرى لتُظهر تماسكهما وقوتهما، أما باقي اللقطات فجاءت قريبة ومتوسطة في معظمها والألوان قاتمة ومشبعة والإضاءة خافتة، حيث حاولت دوكورنو استغلال نجاح فيلم "تيتان" لكنه كان أفضل من فيلمها "ألفا" بحسب رأي الكثير من النقاد.