من سيول إلى القاهرة.. "يوم الاختطاف" تفتح باب الاقتباس العربي من الأدب الكوري
لم يعد الأدب الكوري الجنوبي مجرد ظاهرة محلية أو إقليمية، بل أصبح خلال العقد الأخير أحد أبرز الروافد التي تستند إليها صناعة الترفيه العالمية، بعدما تحولت عشرات الروايات إلى أفلام ومسلسلات حققت انتشارًا واسعًا داخل آسيا وخارجها. وبينما كانت الدراما الكورية والموسيقى الأكثر حضورًا لدى الجمهور العربي، يبدو أن الرواية الكورية بدأت تشق طريقها هي الأخرى إلى السينما العربية.
في هذا السياق، يستعد السيناريست والكاتب المصري هيثم دبور لتقديم أول معالجة سينمائية عربية للرواية الكورية"يوم الاختطاف"، بعدما حصل على حقوق اقتباسها وتحويلها إلى فيلم باللغة العربية، في مشروع يجري العمل على تطويره حاليًا ضمن خطة تضم عددًا من الاقتباسات الأدبية العالمية التي سيعلن عنها لاحقًا.
وتعد "يوم الاختطاف"، التي كتبتها الروائية الكورية الجنوبية جونغ هاي يون، من أبرز روايات التشويق والجريمة في كوريا الجنوبية، بعدما تصدرت قوائم الأكثر مبيعًا ولفتت الأنظار ببنائها الدرامي القائم على التشويق النفسي وتداخل مصائر الشخصيات. كما انتقلت الرواية إلى الشاشة الصغيرة في مسلسل كوري لاقى نجاحًا نقديًا وجماهيريًا، فيما يجري تطوير نسخ درامية جديدة منها باللغات الإنجليزية واليابانية والصينية.
"يوم الاختطاف"، التي كتبتها الروائية الكورية الجنوبية جونغ هاي يون، من أبرز روايات التشويق والجريمة في كوريا الجنوبية
وتدور أحداث الرواية حول رجل يرزح تحت وطأة أزمة مالية تدفعه إلى اختطاف طفلة صغيرة طمعًا في الحصول على فدية، قبل أن تكشف الأحداث المتلاحقة أن الجريمة ليست سوى بداية لسلسلة من الأسرار التي تعيد رسم العلاقة بين الضحية والجاني، وتمنح العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز إطار الإثارة التقليدية.
ولا تبدو أهمية المشروع في نقل رواية ناجحة إلى العربية فحسب، بل في كونه يعكس تحولًا تدريجيًا في خيارات الاقتباس داخل السينما العربية. فبعد عقود ظل فيها الأدب الأوروبي والأميركي المصدر الأكثر حضورًا للأعمال المقتبسة، بدأت الأنظار تتجه نحو الأدب الآسيوي الذي فرض نفسه عالميًا بفضل نجاحه في الجمع بين البعد الإنساني والحبكات المحكمة، وهي عناصر أثبتت قدرتها على العبور بين الثقافات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الأدب الكوري حضورًا متزايدًا على الساحة الدولية، مدعومًا بما يعرف بـ "الموجة الكورية" التي لم تعد تقتصر على الموسيقى والدراما، بل امتدت إلى الرواية، مع تزايد ترجمة الأعمال الكورية إلى لغات مختلفة وتحويل عدد كبير منها إلى إنتاجات سينمائية وتلفزيونية في أكثر من دولة.
ويمثل المشروع أيضًا امتدادًا لاهتمام هيثم دبور بالاقتباس الأدبي، إذ سبق أن أعلن حصوله على حقوق تحويل مذكرات الفنان العالمي الراحل عمر الشريف، الصادرة باللغة الإنجليزية، إلى عمل فني، في مسار يعكس اهتمامًا بالبحث عن نصوص تمتلك حضورًا عالميًا وقابلية لإعادة إنتاجها بصريًا.
ورغم أن الإعلان الحالي يقتصر على الحصول على حقوق الاقتباس وبدء مراحل التطوير، فإنه يثير تساؤلات حول مستقبل حضور الأدب الآسيوي في السينما العربية، وإمكانية أن تمهد هذه التجربة الطريق أمام اقتباسات أخرى من مدارس أدبية ظلت بعيدة نسبيًا عن اهتمامات المنتجين العرب، في وقت تتجه فيه صناعة المحتوى عالميًا إلى البحث عن قصص أثبتت نجاحها لدى القراء قبل انتقالها إلى الشاش