من الفصل إلى المعرض.. رحلة أبوظبي لصناعة قارئ جديد

«الفصل التالي» مبادرة تفتح حوارًا مباشرًا بين الطلاب والمبدعين وتعيد صياغة علاقتهم بالقراءة
الجمعة 2026/08/28
خلق علاقة مختلفة بالكتب

قبل أن يفتح معرض أبوظبي الدولي للكتاب أبوابه أمام جمهوره في دورته الخامسة والثلاثين، يبدأ مركز أبوظبي للغة العربية رحلة مختلفة مع القارئ الشاب، من داخل المدارس والجامعات هذه المرة، عبر مبادرة «الفصل التالي» التي تعود خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر المقبل، لتضع الكتاب في علاقة مباشرة مع جيل جديد من القراء.

المبادرة، التي انطلقت عام 2022 تحت عنوان "على درب العلم"، تقوم على فكرة تتجاوز تقديم الكتاب للطلاب إلى إعادة تعريف علاقتهم به، عبر لقاءات مباشرة مع كتاب ومفكرين ومبدعين مشاركين في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وتحويل البيئة التعليمية إلى مساحة للحوار الثقافي.

لقاء حول الكتب

وخلال النسخة المقبلة، ينظم المركز ثماني جلسات في خمس مؤسسات تعليمية بإمارة أبوظبي، تستهدف نحو ألف طالب وطالبة، فيما تمتد التجربة إلى المعرض نفسه من خلال ثلاث جلسات إضافية تقام خلال أيامه.

لا تتعامل «الفصل التالي» مع القراءة باعتبارها مهارة ينبغي للطالب اكتسابها فحسب، بل باعتبارها وسيلة لاكتشاف العالم.

فاللقاء المباشر مع الكاتب أو المفكر يمنح الطالب فرصة لطرح الأسئلة ومناقشة الأفكار والتعرف إلى تجارب إنسانية ومهنية مختلفة، وهو ما يجعل الكتاب نقطة بداية لحوار أوسع حول المعرفة والإبداع والمستقبل.

وتعكس المبادرة توجهًا متزايدًا لدى المؤسسات الثقافية نحو الوصول إلى القارئ في الأماكن التي يعيش ويتعلم فيها، بدل انتظار أن يأتي هو إلى المؤسسات الثقافية.

ومن المدرسة والجامعة تبدأ الرحلة، ثم ينتقل الطالب إلى معرض الكتاب حيث تتسع أمامه الخيارات ويصبح بإمكانه أن يرى ما قرأه أو ناقشه داخل قاعات الدراسة في سياق ثقافي أكبر.

خلال السنوات الماضية، حققت المبادرة حضورًا ضمن مهرجان العين للكتاب، مستفيدة من الجمع بين المعرفة النظرية والتجربة المباشرة، ومن بناء صلات بين المؤسسات التعليمية والمشهد الثقافي.

علاقة جديدة مع القراءة

والهدف الأساسي هنا ليس صناعة قارئ يلتهم عددًا محددًا من الكتب، بقدر ما هو خلق علاقة طويلة الأمد مع القراءة، بحيث تصبح جزءًا من الحياة اليومية للطالب وأداة للتعلم والتفكير والابتكار.

تبدو أهمية هذا النوع من المبادرات أكبر في زمن تتنافس فيه الكتب مع مصادر رقمية لا حصر لها على وقت الجيل الجديد وانتباهه. فالرهان لم يعد فقط على إقناع الطالب بأن الكتاب مهم، وإنما على تقديم تجربة تجعل الكتاب قادرًا على منافسة الوسائط الأخرى من خلال الحوار والتفاعل واكتشاف القصص والأفكار.

تأتي "الفصل التالي" ضمن منظومة أوسع من الفعاليات التي يقدمها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي بدأ عام 1981 وتطور على مدى أكثر من أربعة عقود من معرض للكتاب إلى منصة دولية تجمع صناعة النشر والمؤسسات الثقافية والمبدعين والجمهور.

وتستضيف الدورة الخامسة والثلاثون للمعرض دور نشر عربية وإقليمية ودولية، إلى جانب برنامج ثقافي ومعرفي متنوع يضم المحاضرات والجلسات الحوارية وورش العمل والفعاليات التعليمية والإبداعية.

لكن الوصول إلى القارئ الشاب يظل أحد أكثر التحديات أهمية بالنسبة إلى أي معرض كتاب معاصر، ولذلك تبدو مبادرة «الفصل التالي» محاولة لنقل المعرض إلى الطالب قبل أن يصل الطالب إليه.

تكتسب المبادرة دلالتها الأساسية من اسمها نفسه. فـ«الفصل التالي» لا يشير فقط إلى فصل دراسي جديد، وإنما إلى مرحلة جديدة في علاقة الطالب بالمعرفة.

وعندما يدعو مركز أبوظبي للغة العربية الطلاب وعائلاتهم إلى استكمال التجربة بزيارة معرض أبوظبي الدولي للكتاب، فإنه يحاول أن يحول اللقاء الثقافي من نشاط عابر إلى مسار متصل، يبدأ في المدرسة والجامعة، ويمتد إلى المعرض، ثم يعود مع الطالب إلى حياته اليومية.

ومن هنا يصبح الكتاب أكثر من منتج ثقافي موضوع على رف، والمعرض أكثر من مساحة تجمع الناشرين؛ كلاهما يتحول إلى تجربة يمكن أن تغير طريقة الطالب في النظر إلى المعرفة.

فالفصل التالي الذي تراهن عليه المبادرة قد لا يكون فصلًا جديدًا في كتاب، وإنما بداية علاقة جديدة مع القراءة نفسها.

4