محمد رياض لـ"العرب": هدفي وصول المسرح إلى الجمهور في كل المحافظات المصرية

الفنان يقود المهرجان القومي للمسرح نحو دمج ذوي الإعاقة وتكريم المبدعين الأحياء.
الثلاثاء 2026/06/23
مبدع عمل على تقريب المهرجان من الجمهور

في حوار لصحيفة "العرب" يكشف الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة، عن طموحه الممتد لنقل العروض من العاصمة إلى شتى المحافظات. ورغم ثبات الميزانية، يراهن رياض على الاستثمار في المواهب الشابة، وإدماج ذوي الإعاقة، مقدماً رؤية تنويرية تقاوم التحديات باللوائح والمصلحة العامة.

قال الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، في دورته التاسعة عشرة، والرابعة له على التوالي، في حوار لصحيفة “العرب” إن هدفه هو وصول المسرح إلى الجمهور في كل المحافظات، وتحويل فعاليات المهرجان إلى حالة ثقافية حية يشعر بها المواطن في مختلف أنحاء مصر، لافتا إلى أن الدورة الحالية ستشهد عروضا مسرحية متنوعة، إلى جانب ندوات فكرية وورش فنية متخصصة، بمشاركة نخبة من الفنانين والمسرحيين والنقاد، بما يسهم في دعم المواهب الشابة واكتشاف طاقات جديدة في المحافظات.

وفي توضيح لأبرز ملامح الدورة الحالية للمهرجان القومي للمسرح، كشف رياض أن “أبرزها هو تواجدنا في المنصورة، وبهذه المناسبة أتوجه بالشكر إلى اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، على اهتمامه بالمهرجان القومي للمسرح، وكذلك اهتمام أهالي المنصورة بالمهرجان، والذي جاء في صورة مظاهرة حب شعبية. كما أننا هذا العام سنتواجد في الإسماعيلية، إلى جانب فعاليات المهرجان في القاهرة، والتي سيُقام حفل الافتتاح يوم 25 يوليو المقبل بدار الأوبرا المصرية، وستختتم الفعاليات في 11 أغسطس المقبل، لكن المهرجان بدأ بالفعل منذ شهرين من خلال الورش الفنية والندوات والفعاليات المختلفة التي ينظمها”.

أقول لجمهور المسرح: التفوا حول المسرح، فالمسرح يؤدي دورًا مهمًا في الثقافة والتنوير، ورسالته بالغة الأهمية

وتابع رئيس المهرجان “من الجديد هذا العام أن المهرجان القومي للمسرح يقدم عرضًا مسرحيًا نتاج الورش الفنية التي أُقيمت خلال السنوات الثلاث الماضية، بالتعاون مع النص الفائز بالمركز الأول في مسابقة التأليف المسرحي بعنوان “فتاة المترو”، وذلك تحت الإشراف الفني للأستاذ محسن رزق. كما نقدم عروض القراءة المسرحية، وهي من الفعاليات المهمة في الدورة الحالية، ويشرف عليها الدكتور أيمن عبدالرحمن، وسنبدأ بأول نص بعنوان ‘النصف الثاني من الطريق’، وهو من تأليف أحمد رجائي، وأحد النصوص الفائزة في مسابقة التأليف المسرحي”.

وقال “نقدم كذلك هذا العام شيئا جديدا يتمثل في تنظيم ورش فنية خاصة بذوي الإعاقة، وهو دور مهم من أدوار المهرجان القومي للمسرح في إطار مسؤوليته الاجتماعية، وذلك بالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة”.

تعاني بعض المهرجانات من ضغوط تتعلق بالميزانيات والتمويل، سألناه هل كانت الميزانية كافية لطموح المهرجان؟ وهل هي نفسها ميزانية العام الماضي أم تم رفعها؟ فقال “أنا أعمل وفق الميزانية المتاحة التي وفرتها وزارة الثقافة للمهرجان، والميزانية هذا العام هي نفسها ميزانية العام الماضي دون أي زيادة، وذلك في إطار قرارات الدولة الخاصة بالإنفاق. ومع ذلك، فإننا نعمل بالموارد المتاحة، ونستطيع تقديم عمل جيد بفضل تعاون جميع القطاعات المعنية، ونواصل تقديم فعاليات تليق بالمهرجان القومي للمسرح”.

وتطرق رياض إلى المعايير التي يختار وفقها العروض المشاركة في المهرجان، حيث أوضح أن “العروض المشاركة تخضع لمسابقة، وفي كل عام يتم التقدم وفقًا للائحة المهرجان من جميع العروض المسرحية التي أُنتجت خلال العام، حيث تحق لها المشاركة في المهرجان القومي للمسرح، ويتم الاختيار وفقا للوائح المنظمة للمهرجان. نحن نقدم نحو 39 عرضا مسرحيا خلال ما يقرب من 15 يوما على مسارح مصر المختلفة، والمهرجان من تنظيم وزارة الثقافة المصرية تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة”.

أما عن المعايير التي يعتمدون عليها في اختيار المكرمين فأوضح رئيس المهرجان أن من بين الشروط أن “تكون للمكرم تجربة مسرحية مؤثرة وممتدة، فنحن نكرم المبدعين الذين تتفق عليهم اللجنة العليا للمهرجان، وهي تضم نخبة من أساتذة المسرح وأصحاب الخبرات الكبيرة، ويتم اختيار المكرمين وفق هذه الأسس”.

وتثير بعض التكريمات في المهرجان القومي للمسرح جدلًا أحيانًا، وهو ما يراه رياض أمرا طبيعيا، حيث أكد لـ”العرب” أنه “من الطبيعي ألا يتفق الجميع على الأمر نفسه، وهناك من يرى أنه يستحق التكريم أكثر، ويتكرر هذا النوع من الجدل كل عام، خاصة أن لدينا عددا كبيرا من عمالقة المسرح الذين يستحقون التكريم”.

الحلم الأكبر بالنسبة إلي هو أن يصل المهرجان القومي للمسرح إلى كل مكان في مصر

وتابع “أنا دائمًا أميل إلى تكريم الأحياء الذين لم يحالفهم الحظ في التكريم من قبل، ونقول لمن تم تكريمه مبروك، ومن لم يقع عليه الاختيار هذا العام قد يتم تكريمه في العام المقبل، والحقيقة أن المستحقين للتكريم كثيرون جدًا”.

وعن التحديات التي واجهته في إدارة المهرجان وكيف تعامل معها قال رياض إن “أكبر تحد واجهني هو أن أنقل حماسي وحلمي إلى جميع العاملين في المهرجان، والحمد لله استطعت تحقيق ذلك منذ الدورة السادسة عشرة، التي كانت أول دورة أتولى رئاستها، وحتى الدورة التاسعة عشرة الحالية، فما زال لدينا الحماس نفسه والحلم نفسه والرؤية نفسها”.

وعن القرار الأصعب الذي اتخذه خلال رئاسته للمهرجان أوضح الفنان المصري أنه لم يواجه قرارات صعبة “بالمعنى الحقيقي، فأنا أعمل وفق اللوائح والقوانين المنظمة للمهرجان التابعة لوزارة الثقافة والدولة، وجميع القرارات تكون نابعة من المصلحة العامة للمهرجان، ونضع دائمًا مصلحة المهرجان القومي للمسرح في المقام الأول”.

حين سألناه هل هناك حلم لم يتحقق بعد خلال رئاسته للمهرجان؟ كشف أن “هناك أحلاما كثيرة، لكن الحلم الأكبر بالنسبة إلي هو أن يصل المهرجان القومي للمسرح إلى كل مكان في مصر، ففي العام الماضي رفعنا شعار ‘المهرجان القومي للمسرح في كل مصر’، وتواجدنا في ثلاث محافظات، أما هذا العام فتواجدنا في محافظتين هما المنصورة والإسماعيلية. وأتمنى في الدورات المقبلة أن يصل المهرجان إلى جميع المحافظات المصرية، فهذا هو الحلم الأكبر بالنسبة إلي”.

أما عن نصيب محافظات الصعيد من فعاليات المهرجان القومي للمسرح، فأوضح رياض “كنا في العام الماضي بمحافظة أسيوط، وأشكر أهالي أسيوط ومحافظها على الاحتفاء الكبير الذي قدموه للمهرجان. وبإذن الله سيكون هناك تواجد أكبر في محافظات الصعيد خلال الفترة المقبلة، فمحافظات الصعيد كثيرة ومهمة”.

ومن صحيفة “العرب” وجه الفنان ورئيس المهرجان رسالة إلى وزيرة الثقافة وجمهور المهرجان القومي للمسرح، جاء فيها “أقول لوزارة الثقافة: شكرًا على الدعم الكبير الذي تقدمه للمهرجان. وأقول لجمهور المسرح وجمهور المهرجان القومي للمسرح: التفوا حول المسرح، فالمسرح يؤدي دورًا مهمًا في الثقافة والتنوير، ورسالته بالغة الأهمية”.

أما عن تقييم تجربته كرئيس للمهرجان خلال السنوات الثلاث الماضية، فقال رياض “لست أنا من يقيم تجربتي، بل الجمهور هو من يقوم بذلك، لكن ما أستطيع قوله هو أنني قدمت كل ما أستطيع تقديمه”.

9