اختزال الرقص في العُري.. تشويه لفنٍّ عريق
يحتفل العالم باليوم العالمي للرقص، الذي يصادف التاسع والعشرين من أبريل من كل عام، في الوقت الذي عرف فيه المصريون القدماء الرقص منذ آلاف السنين، واعتبروه فنًا راقيًا ومقدسًا، تمارسه الآلهة، ويستمتع الملك بمشاهدته في الأعياد والاحتفالات. كما حرص المصريون القدماء على تصويره ضمن ما وثّقوه من مظاهر الحياة اليومية على جدران مقابرهم، مما أتاح لنا تكوين فكرة لا بأس بها عن أنواع الرقص وحركاته ومظاهره المختلفة.
لكن في السنوات الأخيرة اختُزل الرقص لدى كثير من الشعوب في العُري فقط، نتيجة تزايد مظاهر العُري لدى بعض الراقصات، وهو ما ساهم في دخول راقصات أجانب إلى بعض البلدان العربية، وأصبح الرقص في الوعي العام مرتبطًا بالعُري فقط، في الوقت الذي كان فيه الرقص المصري القديم سلسلة من الحركات التعبيرية التي يقدّم من خلالها الراقص تشكيلة واسعة من الأداء الحركي، وقد رقص الرجال والنساء في مجموعات بتناغم ورشاقة وانسجام.
اليوم العالمي للرقص هو احتفاءٌ بمن يدركون قيمة فن الرقص وأهميته، كما يُعدّ دعوةً إلى تنبيه الحكومات والمؤسسات والسياسيين الذين لم يعترفوا بعد بقيمته
وكانت الفتيات يرقصن وهن يعزفن على بعض الآلات الموسيقية مثل الطنبور والمزمار والقيثارة، أما الرجال فكانوا يرقصون بهمة ونشاط، وأقدامهم ثابتة على الأرض. وكانت الموسيقى المصاحبة تتكون من الكنارة والطنبور والجيتار والمزمار والدف، وأحيانًا يكتفون بالمصفقات أو الصاجات أو تصفيق الأيدي.
وقد احتل الرقص مكانة كبيرة في حياة المصريين، ولعب دورًا مهمًا في المجتمع، إذ اتخذوه وسيلة للعبادة والتقرب من الخالق، وجعلوه مظهرًا من مظاهر التعبير عن الشكر والامتنان، كما لجأوا إليه عند وفاة عزيز لديهم، إيمانًا بأنه يبعث السرور ويطرد الأرواح الشريرة التي قد تؤذي المتوفى.
ويُعدّ المصريون القدماء من أوائل من حاولوا تصنيف الرقصات وتوثيقها، من حيث أنواعها ووظائفها، وما إذا كانت تخص الرجال أم النساء، إضافة إلى الأزياء والآلات الموسيقية المصاحبة، ووضعيات الجسد، كما قاموا بتدوين بعض الرقصات بالرسم والهيروغليفية، ليكونوا من أوائل من وضع أسس توثيق الرقص بصريًا.
ويذكر أن اليوم العالمي للرقص أنشأته لجنة الرقص التابعة للمعهد الدولي للمسرح (ITI)، الشريك الرئيسي لفنون الأداء في اليونسكو. ويقام هذا الحدث كل عام في التاسع والعشرين من أبريل، لإحياء ذكرى ميلاد راقص الباليه الفرنسي جان جورج نوفير (29 أبريل 1727 – 19 أكتوبر 1810)، الذي عمل أستاذًا للباليه منذ أربعينات القرن الثامن عشر، وتنقل بين ليون وستراسبورغ ولندن، كما عمل في بلاط شتوتغارت بين عامي 1760 و1767، حيث أصبح أستاذًا للباليه للعائلة المالكة. وخلال مسيرته، صمّم نوفير نحو 40 عملًا من أعمال الباليه، وأسهم في ترسيخ الباليه كفن قائم بذاته.
بدأ الاحتفال باليوم العالمي للرقص عام 1982 بمبادرة من المجلس الدولي للرقص التابع لمنظمة اليونسكو (CID)، وذلك بعد مبادرة أطلقتها لجنة الرقص التابعة للمعهد الدولي للمسرح، الشريك الرئيسي لفنون الأداء في اليونسكو.
وبحسب المجلس الدولي للرقص، فإن هذا اليوم هو احتفاءٌ بمن يدركون قيمة فن الرقص وأهميته، كما يُعدّ دعوةً إلى تنبيه الحكومات والمؤسسات والسياسيين الذين لم يعترفوا بعد بقيمته. ويسعى اليوم إلى تشجيع المشاركة والتعليم في مجال الرقص من خلال الفعاليات والمهرجانات التي تُقام في مختلف أنحاء العالم.