دراما رمضان تعيد فتح جراح السجون والمعتقلات في سوريا والعراق

من "القيصر" إلى "اسمي حسن"… الدراما تكسر صمت السجون وتستعيد ذاكرة القهر.
الجمعة 2026/03/13
أنظمة شديدة الوحشية

لم تعد السجون العربية موضوعا محظورا في الدراما كما كان في السابق. فقد كشفت الأعمال الرمضانية هذا العام جوانب مظلمة من تاريخ القمع في سوريا والعراق، عبر سرديات درامية توثق التعذيب والإخفاء القسري، حيث أعادت مسلسلات "القيصر: لا مكان لا زمان" و"الخروج إلى البئر" و"اسمي حسن" فتح ملفات الذاكرة المؤلمة بجرأة فنية وإنسانية.

تستحوذ السجون تحديدا وما شهدته أقبيتها وزنازينها من جرائم تعذيب وإخفاء قسري وإعدامات على اهتمام صناع الدراما، بعدما كانت معالجتها من المحرمات. القهر واحد والإذلال وفن التعذيب في سجون الأنظمة الدكتاتورية.

وشهدت الأعمال الدرامية الرمضانية هذا العام تجرؤًا ملحوظا على كشف الستار عن جوانب مظلمة من تاريخ سوريا والعراق، خاصة تلك المتعلقة بالسجون وسياسات القمع التي عرفها كلا البلدين ولعقود طويلة. وتصوير مشاهد قاسية لسجناء مكبلين وهم جاثمون تحت صراخ سجان، لم يعد مجرد لقطة عابرة، بل أصبح جزءًا من سرديات درامية تسعى لتسليط الضوء على واقع مرير كان طي الكتمان، ويظهر ذلك في تشابه أساليب الاعتقال والتحقيق والتعذيب في السجون في المسلسلين السوري “القيصر: لا مكان لا زمان” والمسلسل العراقي “اسمي حسن”.

دهاليز ومعتقلات النظام السوري

“اسمي حسن” يعيد إلى الذاكرة حكاية أجيال عراقية اكتوت بنار الدكتاتوريات والحروب والأوجاع التي لا مسرّات تفصل بينها
"اسمي حسن" يعيد إلى الذاكرة حكاية أجيال عراقية اكتوت بنار الدكتاتوريات والحروب والأوجاع التي لا مسرّات تفصل بينها

جاء المسلسل السوري “القيصر: لا مكان لا زمان”، من إخراج صفوان نعمو، يتألف من 30 حلقة موزعة على عشر ثلاثيات، كتب كل واحدة منها مؤلف مختلف، ضمن رؤية درامية موحّدة شارك في صياغتها عدد من أبرز كتّاب الدراما السورية، بينهم نجيب نصير، عدنان العودة، زهير الملا، لؤي النوري، ومؤيد النابلسي.

ويشارك في بطولة “القيصر” نخبة من نجوم الدراما السورية، يتقدمهم عبدالحكيم قطيفان، غسان مسعود، سلوم حداد، صباح الجزائري، فادي صبيح، فراس إبراهيم، أنس طيارة، سامر إسماعيل، فايز قزق، مهيار خضور، نانسي خوري، دانا مارديني، جوان خضر وتيسير إدريس، إلى جانب عدد كبير من الوجوه الشابة.

وقامت بغناء شارة العمل الفنانة السورية أصالة نصري بشكل مؤثر وصادق، من كلمات وألحان حسان زيود. وجاءت أغنية “من كم سنة” حاملة وجعا كبيرا، إذ تقول في مقطع منها “قوي ضرباتك يا ظالم.. راسي ما بينحني”.

 يعتمد المسلسل على 10 ثلاثيات، كل واحدة تحكي قصة منفصلة تسلط الضوء على الوجع السوري وتعري الشخصيات النافذة والفاسدة التي تتحكم بمفاصل الحياة اليومية للإنسان السوري. يمزج المسلسل بين الدراما التوثيقية والواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي، مستندا إلى شهادات حقيقية من داخل المعتقلات السورية، ليقدم سردا دراميا يوثق الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الثورة السورية في حبكة تجمع البعد الإنساني بالتناول الواقعي الصادق.

قصص المسلسل ترصد كواليس الحياة اليومية للسوريين في ظل منظومة حكم سيطر عليها نظام دكتاتوري فاسد إداريا وماليا، والذي ترك أثره على لقمة العيش وعلاقات السوريين بعضهم ببعض.

يشير اسم قيصر مباشرةً إلى ضحايا السجون العسكرية والأفرع الأمنية خلال عامي 2011 و2013، وفجيعة الأسر التي علمت بمقتل أبنائها من خلال هذه الصور، من دون أن تستلم رفاتهم أو وثائق رسمية للوفاة. أي أن هذا الملف هو مأساة وطنية، ويمثل نكبة مئات الألوف من ذوي الشهداء.

يرتبط اسم المسلسل قيصر بحدثين: الأول عندما استخدم فريد المذهان، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الأدلة القضائية في الشرطة العسكرية سابقا، اسم “قيصر” للتخفي حين سرّب ما يقرب من 55 ألف صورة مروعة لضحايا التعذيب في سجون النظام السوري، وعشرات الآلاف من الصور لجرائم الرئيس الهارب بشار الأسد بحق المعتقلين السوريين الذين قُتلوا تحت التعذيب في الأقبية والسجون، حيث كان يجري تصوير جثثهم قبل وفاتهم.

منذ الأيام الأولى للثورة كانت الجثث تتدفق إلى المشرحة، وكان المذهان يوثق يوميا نحو 15 جثة، لكن مع تصاعد القمع الوحشي ارتفع العدد ليصل إلى 50 جثة يوميا قبل انشقاقه في عام 2014.

أما الحدث الثاني فكان عندما فرضت الولايات المتحدة قانون قيصر للعقوبات عام 2019 بناءً على ما كشفه المذهان، الذي أعلن اسمه الحقيقي بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024.

"القيصر: لا مكان لا زمان" رصد الحياة اليومية للسوريين في ظل منظومة حكم سيطر عليها نظام دكتاتوري فاسد

يعتبر المسلسل نقلة نوعية في الدراما السورية، حيث يخوض في قضايا كانت تُعتبر سابقا من المحرمات، متناولا أيضا فترة ما بعد سقوط النظام بكل ما حملته من تغيرات وصراع القوى وانعكاسات ذلك على المجتمع السوري.

ويعد العمل خطوة جريئة تسلط الضوء على ما جرى خلف جدران السجون، ليكشف للمشاهد تفاصيل قد تكون ظلت طي الكتمان لسنوات، ويغوص في تفاصيل البيوت ليُظهر كيف تسلل القمع والانتهاك إلى لقمة العيش وعلاقات الناس.

هناك العديد من الأعمال الدرامية التي تناولت قصص السجون والتعذيب والإخفاء القسري، منها مسلسل “الخروج إلى البئر” الذي يصور عصيانا شهده سجن صيدنايا عام 2008، عندما انتفض السجناء على الجنود وسيطروا على السجن. وهو من تأليف سامر رضوان وإخراج محمد لطفي.

يعدّ سجن صيدنايا من أكبر السجون في سوريا، وكان مخصصا للمعتقلين السياسيين، وهو يشكل وصمة عار في تاريخ حكم عائلة الأسد وجرحا مفتوحا لعشرات الآلاف من العائلات السورية.

في أحد مشاهد الحلقة الأولى، يتعرض المعتقلون فور وصولهم إلى سجن صيدنايا لـ”ترحيب” على طريقة السجانين: إهانات وشتائم وضرب وحشي، قبل أن يخاطبهم آمر السجن بالقول “هذا المكان لا يسمى سجنا، اسمه مطهر”، مضيفا “إما أن تطهروا أرواحكم وعقولكم من الأفكار الخبيثة، وإما سأدعكم تشتهون نار جهنم ولا ترونها”.

يعيد المسلسل فتح ملف هذا السجن متتبعا مصائر معتقلين سابقين، وما خلّفته التجربة من تصدعات نفسية واجتماعية، ضمن طرح إنساني جريء يلامس العدالة والذنب والخلاص المؤجل.

كما يشكل العمل مراجعة درامية لمرحلة دقيقة من تاريخ سوريا بين عامي 2007 و2008، الفترة التي شهدت سيطرة السجناء على سجن صيدنايا، وما تبع ذلك من مفاوضات معقدة وصراعات داخلية، إضافة إلى دخول التيارات السياسية بخلفياتها الأيديولوجية والعرقية على خط الأحداث، وانعكاس ذلك على العلاقة المتوترة مع النظام الأمني.

في عتمة سجن صيدنايا سيئ السمعة، تخرج حكاية سلطان الغالب (جمال سليمان)، المقاتل الذي شرع سلاحه ضد الاحتلال الأميركي في العراق قبل أن يجد نفسه خلف القضبان السورية، ليصبح فجأة ورقة اللعب الأهم في يد اللواء ناصيف.

يُعرض على سلطان صفقة مستحيلة: نيل حريته ولمّ شمل عائلته المشتتة مقابل العودة إلى العراق في مهمة سرية وخطرة، وهي إقناع رفيق سلاحه القديم وقائد الفصيل المسلح هشام الغزال بالدخول في تحالف سري مع النظام.

مرحلة من تاريخ العراق

pp

في فضاء عراقيّ كانت هناك خلطة درامية ممزوجة بالوجع العراقي المزمن، تعيد إلى الذاكرة حكاية أجيال اكتوت جدا بنار الدكتاتوريات والحروب والحصارات والأوجاع التي لا مسرّات تفصل بينها، وما ذلك سوى الفعل الدرامي الرائع “اسمي حسن”.

يعيد المسلسل السيناريست المبدع حامد المالكي إلى الدراما العراقية بعد غياب طويل، وهو من إخراج سامر حكمت، وتدور أحداثه في بداية ثمانينات القرن الماضي. العمل من إنتاج شبكة الإعلام العراقي ضمن منحة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الخاصة بالدراما التلفزيونية، وعرضته على شاشة القناة العراقية العامة.

لم يكتفِ حامد المالكي بسرد الأحداث السياسية، بل غاص في الآثار النفسية والاجتماعية التي خلّفها الظلم والاضطهاد. تميز النص بقدرته على جعل حسن رمزا لكل عراقي واجه آلة القمع بصمت وصمود، ونجح الكاتب في توثيق الوجع العراقي في تلك الفترة.

الأعمال الدرامية الرمضانية شهدت هذا العام تجرؤًا ملحوظا على كشف الستار عن جوانب مظلمة من تاريخ سوريا والعراق

وقد أُشير في بداية الحلقات إلى أن العمل يستند إلى وثائق رسمية حصل عليها الكاتب من جهات موثوقة. أما فكرة المسلسل فاستوحاها المالكي من البرنامج التلفزيوني الشهير “تلك الأيام” الذي يقدمه الدكتور حميد عبدالله، حيث كتب عبدالله على صفحته الشخصية في فيسبوك قائلا:

“استوحى كاتب الدراما المعروف الصديق حامد المالكي فكرة مسلسل اسمي حسن من مضمون حلقة من برنامج ‘تلك الأيام’، عرضنا فيها وثيقة صادرة من الأمن العام تتضمن اعتقال 90 شخصا يحملون اسم حسن على خلفية البحث عن متهم واحد اسمه حسن. بعد عرض الحلقة اتصل بي الصديق المبدع المالكي واستأذنني في أن يحول مضمون الحلقة إلى عمل درامي، وظل يتواصل معي لعدة أشهر حتى تكللت جهوده بإنتاج هذا المسلسل الذي كانت له أصداء واسعة على المستويين المحلي والعربي. هكذا تولد الأعمال الإبداعية الكبيرة من فكرة تلتقطها موهبة مبدع فتتحول إلى عمل سيخلده التاريخ”.

اعتاد الكاتب حامد المالكي على تدوين “تاريخ الوجع العراقي”، وفي “اسمي حسن”، لم يكتفِ بسرد الأحداث السياسية، بل غاص في الآثار النفسية والاجتماعية التي خلّفها الظلم والاضطهاد. ويتناول تأثير السياسة في الثمانينات على الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية.

المشاهد التي صوّرت السجون والملاحقات والفقر المدقع كانت تبدو وكأنها وثيقة تاريخية وليست مجرد تمثيل، وهذا ما جعل الجمهور العراقي يرتبط بالعمل عاطفيا لأنه لمس جروحا لم تندمل تماما بعد.

قصة المسلسل من فكرة تبدو للوهلة الأولى بسيطة لكنها تحمل دلالة، إذ يبدأ جهاز الأمن في زمن النظام الدكتاتوري باعتقال كل من يحمل اسم حسن بحجة الانتماء إلى أحزاب تعارض حزب البعث، ووجود مخطط انقلاب على الحكومة. ويرتكز العمل على شخصيتين تحملان الاسم نفسه لكنهما تمثلان اتجاهين سياسيين مختلفين.

الشخصية الأولى حسن يؤديها الممثل أمير إحسان، وهو شاب منتم إلى حزب الدعوة. يتعرض للاعتقال والتعذيب، وتتصاعد الضغوط عليه إلى حد إحضار والده أمامه لكسر إرادته، لكنه يرفض الاعتراف أو التخلي عن رفاقه. هذه الشخصية تمثل فكرة الصمود لكنها في الوقت نفسه تكشف قسوة النظام الذي لم يتردد في استخدام أقسى الوسائل لكسر المعارضين.

رصد كواليس الحياة اليومية للسوريين في ظل منظومة حكم سيطر عليها نظام دكتاتوري فاسد إداريا وماليا، والذي ترك أثره على لقمة العيش وعلاقات السوريين بعضهم ببعض

الشخصية الثانية تدعى حسن أيضا ويؤدي دورها الممثل تحسين داحس، وهو شاب ينتمي إلى الحزب الشيوعي ويؤمن بمشروع الحرية والعدالة الاجتماعية. رحلته تحمل طابعا أكثر مأساوية، إذ إن رفيقه البعثي جمعة يقوم بالإبلاغ عنه، فيهرب حسن إلى شمال العراق ويلتحق بالمقاتلين الأكراد لمواجهة النظام. لكن القدر يدفعه إلى العودة عندما يسمع أن قوات الأمن اعتقلت والدته وأخته، ويقرر تسليم نفسه، لكنه يصل متأخرا، فوالدته ماتت تحت التعذيب في واحدة من أكثر لحظات العمل قسوة وتأثيرا.

قصة الحب من الخطوط المهمة في هذا المسلسل، وهي قصة حب حسن مع زميلته في كلية الفنون فاطمة التي تؤدي دورها الفنانة سامية الرحماني. فاطمة هي ابنة التاجر المعروف حجي ناظم الذي يجسد شخصيته الفنان الكبير محمود أبوالعباس. يرفض الأب زواجها من حسن بسبب انتمائه السياسي، ويفرض عليها الزواج من ابن عمها الذي يعمل لديه.

لكن الزواج المفروض لا يستمر طويلا، إذ يتضح أن ابن العم انتهازي يبحث عن النساء ويشرب الخمر، بل ويتزوج بالسر من محاسبة في الشركة. وعندما يكتشف الأب الأمر يطردهما من العمل ويطلق ابنته منه في محاولة متأخرة لإصلاح الخطأ، ويستمر مسار سرد الحكاية والأحداث.

يحاول الأخ الانتقام من عمه ويبلغ الأمن بأن حجي ناظم يخفي ذهبا لأشخاص تسفروا خارج العراق من التبعية الذين رحلوا إلى إيران خلال الحرب العراقية – الإيرانية.

يكشف المسلسل حالة الاتهامات التي طالت المواطنين في تلك الحقبة، إذ كان كل عراقي متهما بشكل أو بآخر بالانتماء إلى حزب الدعوة أو الحزب الشيوعي، مما خلق مناخا خانقا من الرعب والريبة.

وتظهر المشاهد كيف واجه الأبطال من معارضي النظام الفاشي من شيوعيين ودعاة ووطنين آخرين، عربا وكردا ومن الأقليات، بشاعات التعذيب والتصفية الوحشية بهدف كسر الروح المعنوية للمعتقل وإذلاله وتركيعه، ويظهر المسلسل كيف استخدم نظام صدام حسين التعذيب بصورة منهجية لإنهاء أي معارضة لحزب البعث الحاكم، وقيام قواته الأمنية بتعذيب المعتقلين لانتزاع معلومات و”اعترافات” منهم، ولمعاقبتهم وترهيبهم، حتى إن الأذى كان يمتد إلى الأمهات والأخوات، كما أسس النظام لأساليب مرعبة من التعذيب، وكانت المشاهد قاسية جدا وخاصة لمن فقد أخا أو أختا أو أبا في دهاليز الموت.

pp

ركز العمل على مشاهد عصب عيون المعتقلين وكيف كان يتم تجريدهم من ملابسهم وتعليقهم في أوضاع قاسية ملتوية لعدة ساعات في كل مرة، وكانوا يتعرضون للصعق الكهربائي في أعضائهم التناسلية وآذانهم وألسنتهم وأصابعهم، ويضربون على باطن القدمين (الفلقة)، ويتعرضون للجلد والضرب بعصا الخيزران والخراطيم والقضبان المعدنية، وللحرق بالسجائر، أو ثقب أيديهم بالحفار الكهربائي (الدريل)، أو نزع أظافر أقدامهم أو أيديهم.

وكانت خاتمة المسلسل واقعية ومنطقية، حين تقوم السلطات بإعدام الشابين (الحسنين) الشيوعي والإسلامي شنقا حتى الموت، ويسقط حجي ناظم على سجادة الصلاة ميتا، ويُقتل الواشي ابن أخيه.

وما ميز هذا العمل هو الأداء، فنحن كنا قبالة فنانين كبار بعطائهم الثري وأدائهم المذهل. هنا لا بد من الإشارة إلى أداء الفنان القدير الكبير محمود أبوالعباس الذي تميز باسترخاء عال في الأداء دون تكلف. كذلك تميز الممثل الشاب تحسين داحس الذي قدم شخصية (حسن الشيوعي) باقتدار، والممثل أمير إحسان في دور (حسن الإسلامي) كان مبهرا في أدائه.

أما الفنانة الشابة سامية الرحماني فقد قدمت شخصية فاطمة بشكل مذهل، رغم تحولات الشخصية بين القوة والضعف. ولا بد من الإشادة بأداء الفنانة زهرة بدن التي جسدت شخصية زوجة حجي ناظم، والتي نجحت في تقمص شخصية الزوجة والأم المفجوعة، وكذلك تقدير الفنانة الكبيرة بتول كاظم التي جسدت شخصية أم حسن الشيوعي، إضافة إلى الفنانة الشابة شقيقة حسن الشيوعي تبارك حامد.

كما يستحق العمل الثناء على كاميرا المخرج سامر حكمت، والتصوير السلس والبسيط، والديكور والأزياء والإكسسوارات التي لم تبتعد عن أجواء ثمانينات القرن الماضي. اختيار مواقع التصوير كان أيضا اختيارا ناجحا، فالسيارات القديمة والديكورات والإكسسوارات كلها أسهمت في إعادة خلق أجواء تلك الحقبة. حتى المعالجة اللونية في المونتاج منحت المشاهد إحساسا بزمن الأحداث، كما أن زوايا التصوير والإضاءة والموسيقى التصويرية لعبت دورا مهما في تعزيز الحالة الدرامية وإبراز التوتر النفسي للشخصيات.

9