منى فتو لـ"العرب": عودتي إلى المسرح من باريس.. بحث عن الصدق الفني

ممثلة تنتقد أزمة النصوص في السينما المغربية.
الجمعة 2026/03/27
المسرح اختبار شعوري متجدد

تُجسّد الفنانة المغربية منى فتو تجربة فنية غنية وممتدة، قائمة على البحث الدائم عن الجودة والتجديد، وتُكرّس حضورها كواحدة من أبرز الوجوه التي راهنت على العمق في الأداء والاختيار. في حوارها مع “العرب” تتحدث عن تجربتها وقضايا فنية أخرى.

أعلنت الفنانة المغربية منى فتو عودتها إلى خشبة المسرح من قلب باريس، في تحول فني جديد يعكس نضجها وجرأتها في خوض تجارب مختلفة. كما تفتح من خلال هذه العودة نقاشًا أوسع حول دور الفن في طرح القضايا الإنسانية، وتكشف في الآن ذاته عن رؤيتها النقدية لواقع السينما المغربية التي تعيش، حسب تعبيرها، أزمة حقيقية على مستوى النصوص والاختيارات الفنية.

تُعبّر منى فتو في حديثها لـ”العرب” عن سعادة خاصة ممزوجة بالحنين وهي تعود إلى خشبة المسرح بعد سنوات من الغياب، مؤكدة أن هذا الغياب لم يكن انفصالًا بقدر ما كان انتظارًا للحظة المناسبة والنص الذي يستحق العودة.

العودة إلى المسرح

تُبرز منى فتو أن المسرح ظل حاضرًا في وجدانها طوال هذه الفترة، باعتباره الفضاء الأكثر صدقًا في التعبير الفني، حيث يلتقي الممثل مباشرة بالجمهور دون وسائط. كما تضيف أن تجربة العمل في باريس، بما تحمله من رمزية ثقافية وفنية، منحت هذه العودة طابعًا استثنائيّا، خاصة مع الاحتكاك بجمهور مختلف، ما جعلها تستعيد ذلك التوتر الجميل المرتبط بالوقوف على الخشبة، وهو توتر يغذّي الإبداع ويمنح الأداء صدقه وحرارته.

◄ المسرح يساهم في بناء وعي جماعي قائم على التسامح وقبول الآخر، خاصة في عالم يشهد توترات متزايدة
◄ المسرح يساهم في بناء وعي جماعي قائم على التسامح وقبول الآخر، خاصة في عالم يشهد توترات متزايدة

وتُبيّن أن اختيارها لمسرحية “الدجاج بالزيتون” جاء نتيجة قناعة فنية عميقة، حيث وجدت في النص ما يتجاوز الترفيه إلى طرح أسئلة إنسانية جوهرية. وتوضح أن العمل يعالج قضية التعايش بين الثقافات والديانات بأسلوب بسيط في ظاهره، عميق في مضمونه، ما يجعله قريبًا من واقع الإنسان المعاصر.

وتشير إلى أن هذا النوع من الأعمال هو ما تطمح إلى تقديمه، لأنه يساهم في بناء وعي جماعي قائم على التسامح وقبول الآخر، خاصة في ظل عالم يشهد توترات متزايدة. كما تضيف أن الكوميديا في هذا العمل لم تكن غاية في حد ذاتها، بل وسيلة ذكية لتمرير رسائل إنسانية مؤثرة.

وتكشف الممثلة المغربية أن تقديم العرض باللغة الفرنسية شكّل اختبارًا حقيقيًا على أكثر من مستوى، رغم إتقانها لهذه اللغة. وتوضح أن التمثيل بلغة غير اللغة الأم يتطلب مجهودًا مضاعفًا، ليس فقط في النطق، بل في نقل الإحساس والدقة في التعبير.

وتشير إلى أنها خضعت لتدريبات يومية مكثفة استمرت لساعات طويلة، وكانت تتعامل مع كل بروفة بروح المتعلم الذي يبدأ من جديد، وهو ما منحها تواضعًا فنيّا ساعدها على تطوير أدائها. كما كان تفاعل الجمهور الباريسي مفاجئًا ومؤثرًا، حيث شعرت بأن المشاعر الصادقة قادرة على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية.

تُعبّر عن ارتباطها العميق بشخصية “رحمة”، معتبرة إياها من أقرب الأدوار إلى قلبها وأكثرها تأثيرًا في مسيرتها. وتوضح أن هذا الدور لم يكن مجرد أداء تمثيلي، بل تجربة إنسانية عايشت من خلالها قضايا المرأة ومعاناتها وانتصاراتها.

وتؤكد أن النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، وطنيًا ودوليًا، يعود إلى صدق الطرح وقوة الكتابة، ما جعل الجمهور يرى نفسه في هذه الشخصية. كما تضيف أن تصدر العمل نسب المشاهدة في عدة دول يعكس قدرة الدراما المغربية على الوصول إلى جمهور واسع متى توفرت الشروط الفنية المناسبة.

وتوضح أن غيابها عن الجزء الثاني من مسلسل “رحمة” لم يكن نابعًا من رغبة في الابتعاد، بل فرضته ظروف مهنية خارجة عن إرادتها. وتبيّن أن تأخر التواصل معها من طرف الجهة المنتجة تزامن مع التزامها بعقد مسرحي في باريس، ما جعل التوفيق بين المشروعين أمرًا مستحيلًا.

وتشير إلى أنها شعرت بأسف كبير لهذا الغياب، خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالشخصية والجمهور، لكنها فضّلت احترام التزاماتها المهنية، بل واقترحت اسم فنانة أخرى لتجسيد الدور، في خطوة تعكس روحها المهنية وحرصها على استمرارية العمل.

وتُعبّر عن تفهمها لتفاعل الجمهور مع غيابها، مؤكدة أن ذلك يعكس قوة العلاقة التي بُنيت بينه وبين شخصية “رحمة”. وتوضح أن الأجزاء الثانية من الأعمال الناجحة غالبًا ما تكون محاطة بتحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على مستوى التأثير نفسه. وتشير إلى أن غيابها لم يكن بهدف ترك فراغ، بل نتيجة ظروف خاصة، ومع ذلك تعتز بهذا التعلق الجماهيري الذي تعتبره أكبر تكريم لأي فنان.

مسيرة فنية متنوعة

◄ فنانة تُكرّس حضورها كواحدة من أبرز الوجوه التي راهنت على العمق في الأداء والاختيار. تتحدث عن تجربتها وقضايا فنية أخرى
◄ فنانة تُكرّس حضورها كواحدة من أبرز الوجوه التي راهنت على العمق في الأداء والاختيار. تتحدث عن تجربتها وقضايا فنية أخرى

تنتقد منى فتو واقع السينما المغربية بنبرة صريحة، معتبرة أن هناك خللًا واضحًا في طبيعة النصوص المقدمة، حيث يتم التركيز في الكثير من الأحيان على الجانب التجاري على حساب الجودة الفنية.

وتوضح أن ما يُعرف بـ”سينما الشباك” لا يشكل مشكلة في حد ذاته، لكنها تعترض على ضعف المستوى الذي تُقدم به هذه الأعمال في الغالب. وتؤكد أن غيابها عن الشاشة الكبيرة موقف اختياري يعكس حرصها على الحفاظ على مسارها الفني، مشددة على أنها تفضل الغياب على المشاركة في أعمال لا تضيف قيمة حقيقية.

وتعلن عن وجود مشاريع سينمائية قيد الدراسة، مؤكدة أنها تتعامل معها بحذر شديد في اختيار ما يناسب رؤيتها الفنية. كما تُبرز أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخولها مجال الإنتاج، في خطوة تهدف إلى المساهمة في تطوير جودة الأعمال السينمائية، وتقديم أفلام تجمع بين العمق الفني والانتشار الجماهيري، بما يعيد الاعتبار للسينما المغربية.

◄ "سينما الشباك" ليست مشكلة في حد ذاتها، لكنها قد تعاني من ضعف مستوى الأعمال التي تقدمها

وقدّمت منى فتو مسيرة فنية غنية ومتنوعة، شاركت خلالها في عدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، ما أسهم في تعزيز مكانتها على الساحة المغربية. وبرزت في أفلام مثل “حب في الدار البيضاء” و”اللعبة القاتلة”، وواصلت نجاحها في أعمال أخرى مثل “البحث عن زوج امرأتي (الجزء الثاني)” و”نساء… ونساء” و”هناك حقيقة بسيطة”، حيث أظهرت قدرة لافتة على أداء شخصيات متعددة الأبعاد.

كما تألقت في أعمال درامية مثل “عبروا في صمت” و”عطش” و”جنان الكرمة”، وقدّمت برامج تلفزيونية من بينها “جاري يا جاري” على قناة “ميدي 1 تيفي”، ما أبرز موهبتها في التنشيط والتواصل مع الجمهور.

وتعاونت خلال مسيرتها مع المخرج سعد الشرايبي في عدد من أعمالها البارزة، كما واصلت حضورها بأدوار متنوعة في أعمال مثل “والآن… سيداتي وسادتي” و”رأيتهم يقتلون بن بركة” و”أبواب الجنة” و”ماجدة” و”طريق العيالات”، إضافة إلى مسلسلات مثل “بنات رحمة” و”رحيمو” و”ياك حنا جيران”.

وخاضت تجربة البرامج الواقعية من خلال مشاركتها في “ماستر شيف المغرب”، قبل أن تؤكد حضورها في أعمال حديثة مثل “بنات العساس” و”رحمة”، في مسار يعكس قدرتها على التجدد والتألق في مختلف الأجناس الفنية.

9