مناورات الأسد الأفريقي فرصة المغرب لرفع جاهزيته للحروب الحديثة

تمرين عسكري متنوع يشمل الأمن السيبراني والأقمار الاصطناعية.
الخميس 2026/04/23
تمرين عسكري شامل

تستضيف مدينة أغادير المغربية مناورات "الأسد الأفريقي 2026"، في مسعى للإطلاع على قدرات دفاعية وعسكرية جديدة للدول المشاركة ورفع مستويات الجاهزية بالتركيز على مجالات متقدمة، تحسبا للحروب الحديثة.

أغادير (المغرب)- انطلقت في مدينة أغادير المغربية المرحلة الأكاديمية من مناورات “الأسد الأفريقي 2026″، بمشاركة أكثر من 5600 فرد من أكثر من 40 دولة، في خطوة من شأنها أن تمثل فرصة مناسبة للمغرب من أجل رفع مستوى جاهزيته للحروب الحديثة.

ويركز التمرين العسكري هذا العام، على مجالات متقدمة تشمل الأقمار الاصطناعية والحرب الإلكترونية والفضاء السيبراني لدفع عجلة الأمن الإقليمي بقيادة الشركاء.

وأشار موقع الجيش الأميركي إلى أن إدخال مجالات الحرب الإلكترونية وعمليات الأقمار الاصطناعية يُعد من أبرز مستجدات نسخة هذا العام من تمارين الأسد الأفريقي بالمغرب، في سياق سعي المشاركين إلى مواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب المعاصرة، كما أن هذه المرحلة تُنظم بمقر القيادة بالمنطقة الجنوبية خلال الفترة الممتدة من 20 أبريل إلى 1 مايو المقبل، وتشكل مدخلا أساسيا لباقي مراحل المناورات الميدانية التي ستُجرى في الأيام القادمة.

هشام معتضد: إدماج الذكاء الاصطناعي يعكس تحولا عميقا من منطق التمرين الكلاسيكي

وتتضمن المرحلة الأكاديمية 22 دورة تدريبية مكثفة، تهدف إلى إعداد العسكريين لمواجهة التحديات الحديثة، من خلال تطوير مهاراتهم في استخدام الأنظمة الجوية غير المأهولة، وتعزيز قدراتهم في الدفاع السيبراني، إلى جانب إدماج تقنيات الفضاء في العمليات العسكرية.

وأكد الرائد في مشاة البحرية الأميركية، كيف مورتاو، أن الجانب الأكاديمي من التمرين يمثل أساسا حاسما للتدريب والعمليات اللاحقة، مشيرا إلى أنه يهدف إلى تعزيز الخبرة التقنية وتسريع اتخاذ القرار وتحسين الفعالية العملياتية.

وأضاف المسؤول العسكري الأميركي أن هذه العناصر الثلاثة تُعد ضرورية لتقليص زمن اتخاذ القرار في النزاعات الحديثة، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والقدرات الرقمية، مشيرا إلى أن الدورات التدريبية تشمل مستويات مختلفة، تتراوح بين التكوين الأساسي والتخطيط العملياتي المتقدم، بما يضمن تأهيل القادة في مختلف الرتب للمساهمة في إنجاح المهام المشتركة.

كما يشمل التدريب على الطائرات بدون طيار جوانب متعددة، تمتد من تعلم أساسيات التشغيل وتركز على دمج المسيرات في تخطيط العمليات العسكرية، والتدريب الميداني على أربعة أنظمة مختلفة من الطائرات دون طيار، كما يبرز التركيز على الفضاء السيبراني من خلال دورة تمتد لعشرة أيام، يشرف عليها خبراء أميركيون، وتهدف إلى تدريب القوات المشتركة، من بينها القوات المسلحة الملكية المغربية، على حماية البنية التحتية الرقمية ورصد التهديدات.

وأكد الباحث في الشؤون الإستراتيجية والأمنية هشام معتضد أن “إدماج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مناورات الأسد الأفريقي 2026 يعكس تحولا عميقا من منطق التمرين الكلاسيكي إلى منطق اختبار الحرب المستقبلية، وهذا الدمج يسمح للقيادات العسكرية، وعلى رأسها القوات المسلحة الملكية، بالانتقال من القيادة القائمة على التسلسل الهرمي البطيء إلى القيادة الشبكية المرنة، والانفتاح على أنظمة تحليل البيانات والقيادة والسيطرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة وروبوتات كشف المتفجرات التي تُعيد تشكيل ساحة المعركة”.

وأوضح لـ”العرب” أن “التمرين يمنح القوات المسلحة الملكية فرصة نادرة لاختبار سلاسل القيادة والسيطرة تحت الضغط، في سيناريوهات تحاكي الانقطاع المعلوماتي والتشويش الإلكتروني وتضليل البيانات”.

وأكد موقع خدمة توزيع المعلومات البصرية للدفاع (DVIDS)، التابع لوزارة الحرب الأميركية، أن المناورات تسعى إلى مواءمة القدرات التقنية الحديثة مع سيناريوهات التدريب المختلفة، مبينا أن هذا التمرين سيختبر قدرة قوة المهام على دمج القوات الأميركية مع القوات المغربية وقوات الدول المشاركة الأخرى، وهي خطوة حاسمة لتعزيز الأمن الإقليمي.

وسيكون المغرب أول بلد يستقبل إنشاء سلسلة مراكز إقليمية أميركية للتدريب على “الدرون” في أفريقيا، إذ أوضح الجنرال كريستوفر دوناهو أن هذا المركز التدريبي الإقليمي يهدف إلى إرساء قدرة مستدامة وطويلة الأمد، يمكن تعميمها في مناطق أخرى من القارة الأفريقية بمجرد إثبات فعاليتها، مشيرا إلى أن هذه المراكز لن تقتصر على الجوانب التقنية والمعدات، بل تهدف بالأساس إلى التركيز على نهج حل المشكلات.

المرحلة الأكاديمية 22 تتضمن دورة تدريبية مكثفة، تهدف إلى إعداد العسكريين لمواجهة التحديات الحديثة

وقال الملازم الأول في الجيش الأميركي ميسون إليزوندو، حسب موقع الجيش الأميركي، إن هذه الدورات تركز على تعليم المشاركين كيفية اكتشاف الاختراقات داخل الشبكات، وفهم طرق تسلل المهاجمين وبقائهم داخل الأنظمة المعلوماتية، وتشمل أنظمة مختلفة، من بينها “ويندوز” و”لينكس” والبيئات السحابية، بما يعكس تنوع التهديدات التي تواجهها الجيوش في العصر الرقمي.

وتسعى مناورات “الأسد الأفريقي 2026″، من خلال الجمع بين التكوين الأكاديمي والتدريب الميداني، إلى تعزيز قدرات الردع وتطوير أساليب مبتكرة في العمل العسكري، إلى جانب تمكين الدول الشريكة من بناء قدرات مستقلة ومستدامة.

وأفاد الرقيب أول ترافيس هيرمان، من سرية الاستخبارات والدعم التابعة لفرقة العمل الجنوبية الأوروبية التابعة للجيش الأميركي في أفريقيا (SETAF – AF)، بأن “هذه التجربة تعزز الأهداف المشتركة بين الدول الشريكة، وأنا متحمس للغاية للتعرف على القوات المسلحة الملكية المغربية وثقافتها، ولرؤية كيف يديرون الأمور”.

2