المغرب: هل يترأس لقجع حكومة الإعداد للمونديال؟

تصدر الأصالة والمعاصرة يفتح الباب أمام فرضية انتقال رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم إلى رئاسة الحكومة.
الخميس 2026/09/24
أحد أكثر الأسماء ارتباطا بالمرحلة المقبلة

الرباط- يفتح تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية المغربية بابا جديدا أمام النقاش حول شكل الحكومة المقبلة وهوية من سيقودها، في وقت يبرز فيه اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المكلف بالميزانية، باعتباره أحد أكثر الأسماء ارتباطا بالمرحلة المقبلة.

وحصل الأصالة والمعاصرة، وفق النتائج الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية، على 97 مقعدا من أصل 395، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدا والاستقلال بـ65 مقعدا. وتبقى هذه النتائج في حاجة إلى استكمال المسار القانوني قبل تشكيل الحكومة الجديدة.

ولا يعني تصدر الحزب امتلاكه أغلبية منفردة، لكنه يمنحه موقعا مركزيا في مفاوضات تشكيل الحكومة. كما أن الفصل 47 من الدستور المغربي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، بما يجعل تشكيل الأغلبية وطبيعة التوازنات داخلها جزءا أساسيا من تحديد المرحلة المقبلة.

وفي قلب هذه المعادلة يظهر لقجع. فقد انضم إلى الأصالة والمعاصرة في يوليو الماضي، والتحق بمكتبه السياسي، قبل أن يشارك بقوة في الحملة الانتخابية، في خطوة فتحت منذ أشهر نقاشا حول إمكانية انتقاله من الإدارة والرياضة إلى قيادة السلطة التنفيذية. وقد تناولت وسائل إعلام مغربية ودولية هذه الفرضية، وربطتها خصوصا بكون الحكومة المقبلة ستكون مسؤولة عن إدارة الجزء الحاسم من الاستعدادات لمونديال 2030.

◄ لقجع يبقى اسما بارزا في النقاش، لكن الانتقال من رئاسة كرة القدم إلى رئاسة الحكومة يظل فرضية سياسية لا قرارا محسوما

لكن لقجع نفسه سعى إلى إبقاء المسألة في إطار التكهنات. فقد نفى أن يكون تولي رئاسة الحكومة ضمن حساباته، وقال إن مهمته الانتخابية كانت محددة حتى 23 سبتمبر، وإن ما بعد الانتخابات يدخل في سياق آخر تحكمه الصلاحيات الملكية وخارطة الطريق السياسية للمرحلة المقبلة.

وهنا تبرز المسافة بين الفرضية السياسية والقرار الدستوري. فتصدر الأصالة والمعاصرة لا يجعل لقجع تلقائيا مرشحا لرئاسة الحكومة، كما أن وجود اسمه في مقدمة النقاش العام لا يعني أن قرار التعيين قد حُسم. المسألة ترتبط أولا بمن سيقود الحزب سياسيا في المرحلة المقبلة، وبالتركيبة التي ستتشكل بها الأغلبية، وبالاختيار الذي سيجري بعد إعلان النتائج النهائية.

لكن خصوصية لقجع تكمن في أن اسمه يرتبط بملفين أساسيين في المرحلة المقبلة: الإدارة الاقتصادية من جهة، ومشروع مونديال 2030 من جهة أخرى.

فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أصبح لقجع أحد أبرز الوجوه المرتبطة بإدارة كرة القدم المغربية، فيما يشغل في الوقت نفسه موقعا حكوميا في المجال المالي. وقد جعل هذا الجمع بين الخبرة الإدارية والمالية والرياضة اسمه حاضرا في النقاش حول طبيعة الحكومة التي ستقود المغرب خلال السنوات السابقة للمونديال.

هل يكون مونديال 2030 عاملا في اختيار رئيس الحكومة؟

السؤال لا يتعلق فقط بإدارة بطولة رياضية. فالمغرب يستعد، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لاستضافة كأس العالم 2030، وهو مشروع يرتبط باستثمارات في الملاعب والنقل والسياحة والبنية التحتية والخدمات، ويجعل السنوات الأربع المقبلة فترة تنفيذ مكثفة لعدد من الأوراش الكبرى. ولذلك تصف بعض التحليلات الحكومة المقبلة بأنها «حكومة المونديال»، في إشارة إلى حجم المسؤوليات التنفيذية التي ستواجهها.

وفي هذا السياق، يمكن فهم الاهتمام باسم لقجع بوصفه انعكاسا لفكرة أوسع: هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى شخصية ذات خلفية تقنية وتنفيذية، قادرة على تنسيق مشاريع متعددة القطاعات وربط الاستثمار بالبنية التحتية والرياضة والسياحة والتنمية المحلية؟

غير أن تحويل هذه الخبرة إلى رئاسة للحكومة يظل اختبارا مختلفا. فإدارة مؤسسة رياضية أو ملف مالي لا تعادل إدارة حكومة تواجه ملفات التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية والتفاوتات المجالية، وهي قضايا كانت حاضرة بقوة في الانتخابات الأخيرة. كما أن نجاح المغرب في التحضير للمونديال لن يقاس بالملاعب والبنية التحتية فقط، وإنما أيضا بقدرته على جعل الحدث جزءا من مسار تنموي أوسع.

◄ الجمع بين الخبرة الإدارية والمالية والرياضة جعل اسم لقجع حاضرا في النقاش حول طبيعة الحكومة التي ستقود المغرب خلال السنوات السابقة للمونديال

وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في ضوء خطاب لقجع الانتخابي نفسه، الذي ركز على الانتقال من الوعود إلى الإنجاز، وربط المرحلة المقبلة بضرورة معالجة ما وصفه بأولويات التنمية الأساسية، بما فيها القضايا الاجتماعية والاقتصادية والشباب.

كما أن نتائج الانتخابات أظهرت أن التحدي المقبل لن يكون تنفيذ برنامج حكومي فقط، وإنما بناء أغلبية قادرة على تحمله. فالأصالة والمعاصرة لا يملك بمفرده سوى 97 مقعدا، بينما يحتاج مجلس النواب إلى 198 مقعدا للأغلبية المطلقة. ويعني ذلك أن الحكومة المقبلة ستولد من تفاوض سياسي وتحالفات، وليس من نتيجة حزب واحد.

ومن هنا يصبح السؤال حول لقجع أكبر من شخصه: هل تتجه الرباط إلى حكومة يغلب عليها منطق التنفيذ وتسريع الأوراش الكبرى، أم إلى استمرار صيغة ائتلافية يكون فيها المونديال واحدا من ملفات متعددة؟

ويضاف إلى ذلك تحدي الثقة السياسية. فقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 38.02 بالمئة، وهو معطى يضع الحكومة المقبلة أمام ضرورة ترجمة البرامج الانتخابية إلى نتائج ملموسة، خصوصا في ملفات التشغيل والخدمات العامة والتنمية الاجتماعية.

أما لقجع، فإذا بقي اسمه مطروحا ضمن خيارات قيادة الحكومة، فسيكون أمام معادلة مزدوجة: تحويل رصيده الإداري والرياضي إلى رأسمال سياسي، وإثبات أن النجاح في إدارة مشروع رياضي كبير يمكن أن يمتد إلى إدارة ملفات الدولة الأوسع.

لذلك قد لا يكون السؤال الفعلي فقط: هل يترأس لقجع حكومة إنجاح المونديال؟ بل أيضا: هل يصبح مونديال 2030 معيارا لاختيار الحكومة المقبلة، أم أن الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية ستبقى المحدد الرئيسي لهوية رئيسها؟

وفي انتظار اتضاح ملامح الأغلبية وصدور القرار الدستوري بشأن رئيس الحكومة، يبقى لقجع اسما بارزا في النقاش، لكن الانتقال من رئاسة كرة القدم إلى رئاسة الحكومة يظل فرضية سياسية لا قرارا محسوما.