"كريمة وبناتها".. دراما أمازيغية تخرج عن المعتاد لتفتح جراح النساء
يدخل المسلسل الأمازيغي “كريمة وبناتها” (كريمة د إيستيس)، سباق الأعمال الدرامية لموسم رمضان الحالي، إذ يكشف عن صراعات العائلة والمال والسلطة، والخيانة والحب في حلقاته الثلاثين والتي تعالج موقع المرأة الأمازيغية ومشاكل النساء اللواتي مررن بتجارب النصب والاحتيال والتعرض للاغتصاب، وهو دور مستخلص من صلب قضايا المجتمع، وهو عمل تلفزيوني يبث على القناة الثامنة الأمازيغية تراهن من خلاله على تقديم تجربة درامية مختلفة تمزج بين قوة النص، وجودة الإنتاج وجرأة الطرح.
ويروي “كريمة وبناتها” صراع امرأة تولت مسؤولية إدارة إحدى الشركات الكبرى بعد وفاة زوجها عمر، رجل الأعمال المشهور، حيث تواجه واقعا مليئا بالديون والصفقات المشبوهة، كما يتقاطع صراع المال مع المعارك الشخصية والعاطفية لبناتها، في قصة تشدد على أن الانتصار ممكن، لكنه يأتي بثمن إنساني كبير، حيث حرص السيناريست على إبراز القوة التي تتحلى بها المرأة والقدرة على تجاوز الصعاب، مع تقديم دراما اجتماعية مركبة تجمع جميع عناصر المجتمع، مع التركيز على الدور النسوي لأول مرة في هذا الإطار.
وبعدما كانت الأعمال الدرامية الأمازيغية تركز على الفانتازيا التراثية وكل ما هو قديم من تراث وتقاليد البادية ووسط الجبال، جاء مسلسل “فصول الألم” بشكل مغاير سواء من حيث الرؤية الدرامية أو السيناريو المكتوب بشكل جعل الممثلين يؤكدون أنهم تحمسوا بشكل جيد للعمل بمستوى عال، وسينعكس على تفاعل الجمهور خلال هذا الموسم وستكون نسب المشاهدة عالية جدا.
ويرى الطاقم الفني أن المسلسل جاء برؤية متكاملة بفضل الإدارة الفنية لعلي ماهر، حيث تسلط أحداثه الضوء على نماذج المرأة الحنونة والطيبة، الجدية والصارمة والمسؤولة، والتي تجمع جميع الصفات الحميدة والاحترافية، وقدمت إدارة الإنتاج خدمات كبيرة عبر محمد موحجة ومحمد الكغاط، إلى جانب الطاقم التقني المحترف، ما جعل أجواء التصوير مريحة ومحفزة للإبداع.
صراع امرأة تواجه واقعا مليئا بالديون والصفقات المشبوهة، كما يتقاطع صراع المال مع المعارك الشخصية والعاطفية لبناتها
وتجسد الممثلة حسناء نايت لأول مرة دورا جديدا ومغايرا عما قدمته في أعمال سابقة، من خلال شخصية كوثر، وهي فتاة مريضة نفسيًا من عائلة غنية، مكونة من أم وأختين، في غياب الأب الذي يكون له دور مهم في أي أسرة، وهو ما جعلهن يعشن مشاكل عديدة، فيما عبرت الفنانة الزاهية الزاهيري، التي تجسد دور البطولة، عن حماسها لأداء شخصية كريمة التي وصفتها بالمركبة والمختلفة عن تجاربها السابقة، مشيدة بجودة ظروف الإنتاج من حيث الديكور والأزياء وفضاءات التصوير.
وقالت المخرجة غزلان أسيف إن المسلسل هو ثمرة تحضيرات دامت أكثر من ثمانية أشهر، بمشاركة المنتج المنفذ حسن الشاوي، وابتهاج الشاوي، ومدير الإنتاج محمد كغاط، والمدير الفني محمد علي ماهر، والسيناريست لحسن سرحان، مؤكدة أن الرهان الأساسي هو تقديم الدراما الأمازيغية في حلة جديدة تواكب تطلعات الجمهور.
من جانبه، أوضح السيناريست والممثل لحسن سرحان أن النص ليس وليد اللحظة، بل تمت كتابته قبل سنوات، غير أن جرأته وطبيعة القضايا التي يعالجها جعلتاه مترددا في إخراجه إلى العلن، مضيفا أن موافقة القناة الأمازيغية شكلت حافزا قويا لتجسيد العمل، خاصة وأنه يعكس قضايا اجتماعية معاصرة تهم الطبقة البورجوازية، والصراع الرأسمالي، والتنافس في مجال الأعمال، وأثر التكنولوجيا، وعالم المافيا، مع إضفاء لمسة كوميدية وحضور بارز للمرأة.
ووظف السيناريست تقنيات مبتكرة تعاملت مع ظهور عصابات إجرامية تنكشف معها أسرار متعددة، لزيادة جرعة التشويق وتسلسل الأحداث، كما تتميز بنات كريمة بشخصيات مختلفة، لكل واحدة منهن مشاكلها الخاصة، إذ سيعيش المشاهد حسب لحسن سرحان، تفاصيل كل قصة على حدة، إلى جانب تناول العمل قصة عائلة منافسة تعاني بدورها من مشاكل، في سياق صراع حول النفوذ والمال والطمع داخل المجتمع.
وتلعب الممثلة الصاعدة وئام أكنوكي دور الأخت الصغرى المتمردة والمنغمسة في عالم السوشيال ميديا، لتزيد من تعقيد طبيعة القصة، التي تتمحور حول سيدة أعمال أمازيغية، فرضت اعتماد اختيارات عصرية ومتقنة على مستوى الديكور، الإكسسوارات، المكياج والملابس، بما ينسجم مع الأحداث والشخصيات.
ويحظى الموسم الرمضاني على قناة تمازيغت بسلسلة أعمال درامية تترجم نبض المجتمع المغربي وتتعاطى مع مشاكله اليومية، مقدمةً قصصا تجمع بين العمق الإنساني والفني والتشويق الدرامي، من عالم المال والسلطة وصـراعات العائلة فـي مسلسل “كريمة د إيستيس” (كريمة وبناتها)، إلـى الأسئلة المؤلمة حول الحب والكرامة واختلال موازين القوة الزوجية فـي مسلسل “ماخ أ وينو” (علاش أ حبيبـي)، مرورًا بتحولات المجتمع القروي من مجتمع محافظ إلى مجتمع تتصارع فيه التيارات العصرية والتقليدية، ومن خلال هشاشة الشباب إلـى البحث عن بناء المستقبل وتحقيق الاستقرار، وذلك فـي الجزء الثاني من مسلسل “أفادار” (الصبار).
ويضم مسلسل “كريمة وبناتها”، الذي تم تصويره بمدينة مراكش، ثلة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الأمازيغية، من بينهم علي شوهاد، أمينة أشاوي، سعاد بلخياط، صابر حمصان، حميد أشتوك، إلى جانب وجوه فنية صاعدة ينتظر أن تضخ دماء جديدة في الدراما الأمازيغية وتمنحها نفسا متجددا، وتشارك الممثلة الأمازيغية نورة الولتيتي في العمل، بعد فترة اعتزال مؤقت، إذ شاركت الولتيتي في موسم رمضان الماضي في مسلسل “بنت الذيب”، بعد غياب لعدة سنوات بسبب ظروف شخصية ومهنية.
ويتقاطع “كريمة وبناتها” مع مسلسل “ماخ أ وينو” (علاش أ حبيبي)، في القضايا الاجتماعية المعقدة، حيث يتناول اختلال موازين القوة داخل العلاقة الزوجية، حيث يتحوّل النجاح المهني إلى أداة قهر، والحب إلى امتلاك وسيطرة، إذ تتبع الأحداث صباح، سيدة أعمال، وزوجها ربيع الذي يفقد ذاكرته ويبدأ حياة جديدة في بيئة قروية بسيطة، ما يضع صباح أمام صراع أخلاقي حول حدود الحب والكرامة.