التريند يغزو الصعيد… هل تتراجع هيبة الهوية أمام صناعة التفاهة؟

سطوة مواقع التواصل الاجتماعي، والغزوات المستمرة استطاعتا أن تدخلا قلب الصعيد.
الأربعاء 2026/06/24
الهوية الصعيدية على محك التريند

يبدو أن الهوية الصعيدية بدأت تتأثر بشكل قوي بهوس التريندات التي غزت العالم كله، بكل جوانبها السلبية والإيجابية، ولكننا يجب أن نعترف بأن هوس التريندات السلبية هو الأكثر انتشارا حاليا، أو بوصف أدق المنشورات المثيرة التي تضر بالمجتمع، باتت هي الأعلى مشاهدة، وهي التي أصبحت تسيطر على محركات البحث أملاً في الثراء السريع دون مشقة.

يحدث ذلك بالرغم من أن ثقافتنا وموروثنا وهويتنا ترفض ذلك المحتوى الذي يمكن أن نصفه ونحن مرتاحي الضمير بـ”صناعة التفاهة”.

لكن الأكثر غرابة بالنسبة إلي هو دخول محافظات الصعيد، وفي المقدمة منها محافظة قنا، على خط التريندات، و”صناعة التفاهة”، سعيا من البعض إلى إحداث ضجة تلو أخرى والتحول إلى ما يسمى بـ”البلوجر”.

والمعروف على مر العصور أن المجتمع الصعيدي شديد الحزم، يتمسك بالعادات والتقاليد، حاميا تراثه وهويته، لا يجري وراء جني المال بطرق تُخالف التقاليد، وقد ظلت تلك المنطقة تُحافظ على هيبتها وكرامتها على مدار قرون وقرون.

عرف الرجل الصعيدي بصلابته وحزمه في العديد من الأمور: يخرج من بيته يحمل فأسه على كتفه، يبحث عن قوت يومه بكرامة وشرف، مرفوع الرأس على الدوام.

ويبدو أن سطوة مواقع التواصل الاجتماعي، والغزوات المستمرة التي أسميها “غزوات التريند”، قد استطاعتا أن تدخلا قلب الصعيد، لتؤثرا بالسلب على صورة ظلت في الأذهان طويلا عن ذلك المجتمع المتفرد بعاداته وتقاليده.

وأتذكر في هذا السياق مشهد دخول عريس إلى موقع حفل زفافه محمولا على “نقّالة” اعتدنا رؤيتها في حمل المرضى داخل المستشفيات، حيث ظهر وهو محول على يد أصدقائه في مشهد غريب عن ذلك المجتمع سعيا لتحقيق هدف واحد هو التريند.

وعلى شاكلة هذا المشهد، تتعدد المشاهد التي تأتي لتدق ناقوس الخطر، لعلنا نستيقظ من غفوتنا، وننتبه لذلك الخطر المحدق بهويتنا وموروثنا، وعاداتنا وتقاليدنا قبل فوات الأوان.

وكم أتمنى أن تتدخل مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والساحات الدينية، والمسجد والكنيسة من أجل الوقوف في وجه “غزوة التريند”، لصون وإحياء ذلك الموروث العريق من العادات والتقاليد التي تفرّد بها صعيد مصر على مر الزمان.

عريس على نقّالة لتحقيق الإثارة

 

8