المغرب يؤمّن أسمدة البرازيل: شراكة تتجاوز الإمدادات

اتفاق لتزويد السوق البرازيلية بـ3.8 ملايين طن من الأسمدة خلال عامين يفتح مرحلة جديدة من التعاون في الابتكار الزراعي وتغذية النباتات وصحة التربة.
الأحد 2026/09/20
تعاون يحمل فرصا واعدة لتعزيز الأمن الغذائي

ضمن مساعي المغرب والبرازيل لتعزيز الروابط الاقتصادية واستكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار، وقّعت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، من خلال شركة «أو سي بي نوتريكروبس» (OCP Nutricrops)، ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية مذكرة تفاهم تهدف إلى تأمين تزويد السوق البرازيلية بـ3.8 ملايين طن من الأسمدة خلال عامي 2026 و2027، وفتح مرحلة جديدة من التعاون في مجالات الابتكار الزراعي وتغذية النباتات وصحة التربة.

ووضع الاتفاق، الذي وقعه أندري دي باولا، وزير الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلي، وفارس الدريج، الرئيس التنفيذي لشركة «أو سي بي نوتريكروبس»، وفق بلاغ توصلت به «العرب»، في سياق دولي يتسم بتزايد الحاجة إلى تعزيز مرونة سلاسل توريد المدخلات الزراعية وضمان الوصول إلى العناصر الغذائية الأساسية.

واعتبر البلاغ أن تأمين الإمدادات وتنويع مصادرها وتعزيز القدرات اللوجستية أصبحت عوامل أساسية للحفاظ على استقرار أسواق الأسمدة ودعم صمود الأنظمة الزراعية والغذائية، خصوصا في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق التجارة العالمية.

وأشار المصدر إلى أن التوترات التي أثرت في حركة العبور عبر مضيق هرمز منذ بداية العام أبرزت أهمية بناء سلاسل توريد أكثر متانة وتنوعا وقدرة على التكيف مع الاضطرابات، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الأسمدة في استمرار الإنتاج الزراعي وضمان الأمن الغذائي.

الشراكة المغربية-البرازيلية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى حضور ملفي الزراعة والأسمدة ضمن العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبرازيليا

وقال الوزير البرازيلي إن أولى شحنات الأسمدة المغربية المتجهة إلى البرازيل ستصل إلى البلاد خلال الأسبوع المقبل، مؤكدا استبعاد شبح نقص الإمدادات، في وقت اكتسبت فيه القضية أهمية متزايدة بسبب التحديات اللوجستية الناجمة عن النزاعات المسلحة في منطقتين استراتيجيتين لنقل الأسمدة عالميا.

ولا يقتصر الاتفاق على ضمان الكميات الموجهة إلى السوق البرازيلية، وإنما يؤسس أيضا لإطار تعاون أوسع يهدف إلى تبادل الخبرات وتحفيز الابتكار واستكشاف فرص جديدة تستجيب للخصوصيات الزراعية في البرازيل.

ويأتي هذا الإطار التعاوني الجديد تتويجا لأكثر من عقد ونصف العقد من الحضور المحلي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في البرازيل، حيث ساهم تأسيس شركة «أو سي بي برازيل» (OCP Brasil) في عام 2010 في تعزيز حضور المجموعة في السوق البرازيلية، وتطوير علاقاتها مع المزارعين المحليين والجهات الفاعلة في القطاع الزراعي، من خلال تبادل الخبرات والاستجابة لاحتياجات مناطق الإنتاج المختلفة.

وأكدت سيلفيا ماسروها، رئيسة المؤسسة البرازيلية للبحث الزراعي «إمبرابا»، أن التعاون بين البرازيل والمغرب في مجالات إدارة التربة والأسمدة والتنوع الجيني، وخاصة بالنسبة إلى القمح، يحمل فرصا واعدة لتعزيز الأمن الغذائي.

وأوضحت أن إمكانات هذا التعاون «هائلة»، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بالإدارة المستدامة للتربة والأسمدة، ومن بينها تطوير استخدام الأسمدة العضوية-المعدنية.

وتكتسي الشراكة المغربية-البرازيلية أهمية خاصة بالنظر إلى حضور ملفي الزراعة والأسمدة ضمن العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبرازيليا. وكان نبيل الدغوغي، سفير المغرب لدى البرازيل وعميد مجلس السفراء العرب، قد أكد خلال «المنتدى الاقتصادي البرازيلي العربي» الشهر الماضي أن حالة عدم الاستقرار الراهنة على الساحة الدولية تتطلب تعزيز العلاقات مع البرازيل، من خلال تحديد فرص جديدة للتعاون وبذل جهود مشتركة لبناء شراكة متنوعة ومستدامة، قوامها التكامل والتعاون في مجالات عدة، من بينها الأمن الغذائي.

وبيّن الدغوغي أن العلاقات بين المغرب والبرازيل شهدت تطورا كبيرا منذ زيارة الملك محمد السادس إلى البرازيل عام 2004، وهو ما أفضى إلى تعاون متنام في مجالات الأمن الغذائي والخدمات اللوجستية.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الإطار القانوني الثنائي بين البلدين شهد تطورا لافتا، خاصة في الاتفاقيات المتعلقة بالدفاع والأمن، ومنع الازدواج الضريبي، والتعاون الجمركي، فضلا عن تعزيز التعاون التقني في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وعلوم المحيطات.

التوترات التي أثرت في حركة العبور عبر مضيق هرمز أبرزت أهمية بناء سلاسل توريد أكثر متانة وتنوعا وقدرة على التكيف مع الاضطرابات

ويحتل السوبر فوسفاط الثلاثي «TSP» موقعا محوريا ضمن الإمدادات المتفق عليها، إلى جانب حصة متزايدة من حلول تغذية النباتات المصممة وفق طبيعة التربة والمحاصيل الزراعية، بما يسمح بتكييف استخدام الأسمدة مع الاحتياجات الفعلية لمختلف مناطق الإنتاج.

وتتمحور الشراكة، بحسب البلاغ، حول تأمين استدامة إمدادات الأسمدة لتلبية حاجيات القطاع الزراعي البرازيلي وتعزيز قدرة سلاسل التوريد على مواجهة الاضطرابات، فضلا عن تطوير استخدام «TSP» أساسا لإنتاج حلول مخصصة لتغذية النباتات تراعي احتياجات كل تربة ومحصول.

وتشمل مجالات التعاون أيضا تحسين تغذية النباتات وصحة التربة من خلال مقاربات تأخذ في الاعتبار خصائص الأراضي والمحاصيل وأنظمة الإنتاج البرازيلية، إلى جانب تطوير حلول رقمية ترفع كفاءة الممارسات الزراعية وتدعم الانتقال نحو نماذج إنتاج أكثر استدامة وأقل انبعاثا للكربون.

كما تنص مذكرة التفاهم على تعزيز البحث والتكوين وتبادل الخبرات العلمية والتقنية ونقل المعارف وتنمية الكفاءات، بما يتيح مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي وتطوير حلول ملائمة للتحديات المرتبطة بالإنتاج والأمن الغذائي.

وتعتمد «أو سي بي نوتريكروبس»، وفق البلاغ المشترك، على منظومة صناعية متكاملة وقدرات للإنتاج والتوزيع وحضور قريب من الأسواق الزراعية الكبرى، إلى جانب خبرة علمية وزراعية تتيح لها توفير حلول ملائمة لاختلاف أنواع التربة والمحاصيل وأنظمة الإنتاج.

ويمثل الاتفاق امتدادا لحضور مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في البرازيل لأكثر من 15 عاما، إذ أسست المجموعة شركة «OCP Brasil» عام 2010، ما عزز قربها من السوق البرازيلية ومن المزارعين وباقي الفاعلين في المنظومة الزراعية المحلية.

ومكّن هذا الحضور المجموعة من تطوير معرفة بالخصوصيات الزراعية البرازيلية وتوظيف خبراتها العلمية والزراعية والصناعية في مواكبة حاجيات مناطق الإنتاج المختلفة، لتشكل مذكرة التفاهم الجديدة مرحلة إضافية في تعاون يجمع بين استمرارية الإمدادات والابتكار والخبرة الزراعية.