أرامكو تبحث عن مخارج جديدة لصادرات النفط

الرياض تبحث عن شبكة تصدير أكثر مرونة لمواجهة اضطرابات هرمز وباب المندب: مساران جديدان وتوسيع التخزين والاستفادة من "سوميد".
الخميس 2026/09/24
التحدي المقبل لأرامكو هو بناء طرق أكثر لإخراج النفط من المملكة

الرياض - لا تبدو أرامكو السعودية بصدد التعامل مع اضطرابات طرق تصدير النفط باعتبارها أزمة مؤقتة يمكن تجاوزها بإعادة توجيه بعض الشحنات، وإنما كاختبار يدفعها إلى إعادة التفكير في شبكة التصدير نفسها. فالتوترات التي طالت مضيق هرمز وخط أنابيب شرق–غرب ومسارات البحر الأحمر دفعت أكبر شركة نفط في السعودية إلى البحث عن مخارج إضافية تقلل تعرض صادراتها للممرات البحرية الأكثر حساسية.

وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر، في تصريحات لموقع «نيكاي آسيا» نشرت الخميس، إن الشركة تدرس إنشاء مسار رابع وخامس لتصدير النفط إلى جانب مساراتها الرئيسية الثلاثة، كما تبحث توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، بما في ذلك في اليابان، لتعزيز قدرتها على مواجهة اضطرابات الإمدادات.

وأضاف أن أرامكو قادرة على إصلاح الاضطرابات التي تصيب عملياتها خلال أيام، مشيرا إلى أن خط شرق–غرب ليس خطا واحدا وإنما يتكون من عدة خطوط تمنحه مرونة تشغيلية. كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من خط «سوميد» البالغ طوله 320 كيلومترا لنقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر.

وتكتسب تصريحات الناصر أهميتها من كونها تأتي بعد اختبار فعلي لهذه الشبكة. فقد أدى هجوم بطائرات مسيرة في 13 سبتمبر إلى وقف شحنات النفط عبر ميناء ينبع مؤقتا، بعد تضرر محطات على خط شرق–غرب، ما دفع السعودية إلى زيادة صادراتها من موانئ الخليج، ولاسيما رأس تنورة، مع ارتفاع الاعتماد مجددا على المسار عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن أرامكو حملت نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من رأس تنورة في 20 سبتمبر، فيما ارتفعت التدفقات النفطية عبر هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميا في المتوسط، مقابل نحو 700 ألف برميل يوميا في أغسطس.

وتكشف هذه التطورات حدود فكرة «البديل الواحد». فخط شرق–غرب، الذي يمتد نحو 1200 كيلومتر من الحقول النفطية في شرق المملكة إلى ينبع على البحر الأحمر، صُمم أصلا لمنح السعودية منفذا يتجاوز هرمز. لكنه تعرض بدوره للهجوم، بما جعل المسار الذي يفترض أن يوفر الحماية من أحد الاختناقات البحرية عرضة للخطر من جهة أخرى.

ومن هنا يأتي حديث أرامكو عن مسارين رابع وخامس. فالفكرة لا تعني بالضرورة أن السعودية ستتخلى عن هرمز أو عن خط شرق–غرب، وإنما أن الاعتماد على مجموعة محدودة من المخارج لم يعد كافيا في بيئة أمنية تتعدد فيها نقاط الاختناق. وكلما اتسعت شبكة البدائل، أصبحت الشركة أكثر قدرة على تحويل الشحنات بين المسارات بحسب مستوى المخاطر وتوافر الناقلات والتأمين وتكاليف النقل.

الفكرة لا تعني أن السعودية ستتخلى عن هرمز أو عن خط شرق–غرب، وإنما الاعتماد على مجموعة محدودة من المخارج لم يعد كافيا

ويبدو أن هذه المرونة باتت جزءا من إدارة الأزمة نفسها. فقد لجأت أرامكو في الأسابيع الأخيرة إلى نقل كميات كبيرة من الخام من رأس تنورة، ثم استخدام عمليات نقل من سفينة إلى سفينة قبالة سلطنة عمان لإيصال الخام إلى الأسواق الآسيوية. وأظهرت بيانات الشحن زيادة كبيرة في تدفقات النفط السعودي عبر الخليج بعد توقف الشحنات من ينبع.

لكن إعادة توزيع الصادرات لا تخلو من كلفة. فالمسار عبر هرمز يظل الأكثر مباشرة بالنسبة إلى الأسواق الآسيوية، بينما يؤدي استخدام مسارات أطول أو عمليات نقل إضافية إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين والوقت. كما أن انخفاض حركة السفن عبر هرمز وباب المندب يعكس ارتفاع المخاطر التي تواجه الناقلات، حتى عندما تستمر بعض الشحنات في العبور.

وفي هذا السياق، يكتسب «سوميد» أهمية خاصة. فالخط المصري يوفر مسارا من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، بما يسمح بإيصال الخام إلى الأسواق الأوروبية من دون المرور جنوبا عبر باب المندب. ويصبح هذا الخيار أكثر أهمية بالنسبة إلى أرامكو عندما تتعقد حركة الملاحة في البحر الأحمر، وإن كان استخدامه يرتبط أيضا بالقدرات المتاحة والتكلفة وطبيعة الشحنات والأسواق المستهدفة.

ولا تقتصر استراتيجية أرامكو على الأنابيب والموانئ. فتوسيع التخزين في الخارج يمثل طبقة أخرى من الحماية. وتدرس الشركة زيادة قدراتها التخزينية في اليابان بالتعاون مع الجهات المعنية وشركائها هناك، بما يسمح لها بالاحتفاظ بكميات أقرب إلى الأسواق الآسيوية واستخدامها خلال فترات الانقطاع القصيرة.

وتعكس هذه الخطوة انتقالا من مفهوم القدرة على إصلاح الأضرار إلى مفهوم أوسع يقوم على القدرة على امتصاص الصدمة. فالناصر يؤكد أن أرامكو تستطيع عادة استعادة العمليات خلال أيام، لكن بناء مخارج جديدة وتوسيع التخزين يعني أن الشركة تريد تقليل أثر التعطل حتى قبل اكتمال عمليات الإصلاح.

وتشير التجربة الأخيرة إلى أن السعودية لا تزال قادرة على تحريك صادراتها بين أكثر من مسار، لكن ذلك لا يعني أن البدائل الحالية تستطيع تعويض جميع التدفقات التي تمر عادة عبر هرمز. فعودة جزء من الصادرات إلى الخليج بعد توقف مسار ينبع أظهرت أن الممر البحري ما زال يحتفظ بأهمية كبيرة، حتى في ظل مساعي الرياض لتقليل الاعتماد عليه.

لذلك فإن المسارين الرابع والخامس اللذين تتحدث عنهما أرامكو يمثلان، إذا تحولا من الدراسة إلى التنفيذ، محاولة لبناء شبكة تصدير لا تعتمد على نقطة اختناق واحدة. وهي استراتيجية لا تلغي المخاطر الجيوسياسية، لكنها قد تمنح الشركة مساحة أكبر للمناورة عندما يتعرض أحد مساراتها للاضطراب.

وبين هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، يبدو أن معركة النفط السعودية لم تعد مرتبطة فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرة المملكة على إيصال الخام إلى المشتري مهما تغيرت خريطة المخاطر. ومن هذه الزاوية، قد يكون التحدي المقبل لأرامكو ليس إنتاج مزيد من النفط، بل بناء طرق أكثر لإخراجه من المملكة.