المغرب وباكستان.. من الشراكة الدفاعية إلى رهان النفوذ الاقتصادي في أفريقيا

الرباط وإسلام آباد تبحثان توسيع التعاون في التجارة والاستثمار والفلاحة والتعليم والسياحة والأمن
الأربعاء 2026/08/19
آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي

الرباط – بحث مسؤولون ودبلوماسيون من المغرب وباكستان فرص تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الثنائي في الاستثمار والفلاحة والتعليم والسياحة والأمن، إلى جانب المياه وتدبير النفايات، مؤكدين أن العلاقات المغربية-الباكستانية، الممتدة لأكثر من سبعة عقود، تستند إلى روابط تاريخية قائمة على الاحترام والثقة والتعاون، ومشددين على ضرورة الارتقاء بالشراكة الثنائية والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمغرب ودوره المتنامي داخل القارة الإفريقية.

وأبرز السفير المغربي محمد كرمون التزام المغرب بمواصلة تطوير التعاون مع باكستان ودعم أهداف التنمية المشتركة، مبرزًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على رصيد تاريخي من الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، وعلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب خلال السنوات الماضية، لاسيما في قطاعات الصناعة والسياحة والطاقات المتجددة والاستثمار.

كما أشار إلى تنامي التفاعل السياسي والمؤسساتي بين الرباط وإسلام آباد، من خلال الزيارات رفيعة المستوى والتنسيق داخل المحافل الدولية.

وشكل اللقاء، الذي نظمه مركز أفغانستان والشرق الأوسط وإفريقيا التابع لمعهد الدراسات الاستراتيجية، بشراكة مع المعهد الباكستاني الإفريقي للتنمية والبحث، بحضور سفير المملكة المغربية لدى باكستان محمد كرمون، والكاتب العام المساعد بوزارة الخارجية الباكستانية المكلف بإفريقيا حميد أصغر خان، فضلًا عن عدد من المسؤولين والدبلوماسيين والباحثين، مناسبة لبحث آفاق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والفلاحة والتعليم والسياحة والأمن، إلى جانب تدبير المياه والنفايات.

وفي الوقت الذي شدد فيه كرمون على التزام المغرب بمواصلة تطوير التعاون مع باكستان ودعم أهداف التنمية المشتركة، مبرزًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على رصيد تاريخي من الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، استحضر السيناتور مشاهد حسين سيد، رئيس المعهد الباكستاني الإفريقي للتنمية والبحث، عددًا من المحطات التاريخية التي طبعت العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى دعم باكستان لنضال المغرب من أجل الاستقلال، فضلًا عن الدور الذي اضطلع به المغرب في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي.

كما أشاد المسؤول الباكستاني بالرصيد التاريخي والثقافي للمملكة، وبما وصفه بالضيافة المغربية، مجددًا التأكيد على متانة العلاقات التي تجمع الرباط وإسلام آباد.

وأكد هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، لـ«العرب»، أن تعزيز الشراكة المغربية-الباكستانية دفاعيًا وتجاريًا يدخل ضمن منطق الشراكات المتقاطعة التي اعتمدتها المملكة المغربية، والتي تتيح لها هامشًا واسعًا من المناورة والتموقع الذكي داخل خارطة القوى العالمية.

وأوضح أن الدبلوماسية المغربية تدرك أن تعدد الأقطاب لا يعني الاصطفاف الآلي مع هذا المحور أو ذاك، بل يفرض تنويع الهوامش الاستراتيجية وتوسيع مجالات الحركة بما يحفظ استقلالية القرار الدفاعي.

ووقّع المغرب وباكستان، في يناير الماضي بالعاصمة الرباط، مذكرة تفاهم في مجال التعاون الدفاعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة العسكرية وتوسيع مجالات التعاون لتشمل حتى الصناعة الدفاعية، التي يخطو المغرب بثبات نحو تأسيس صناعة محلية مستقلة.

وشملت مذكرة التفاهم مجالات متعددة للتعاون، في مقدمتها التدريب العسكري وتنظيم المناورات والتمارين المشتركة، إضافة إلى الأمن السيبراني، في ظل تنامي التهديدات الرقمية المرتبطة بالبنى الدفاعية والعسكرية.

تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين يندرج ضمن رؤية أوسع للتعاون جنوب-جنوب، تقوم على تبادل الخبرات وبناء قدرات مشتركة

وفي هذا السياق، أكد الطرفان المغربي والباكستاني أن تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين يندرج ضمن رؤية أوسع للتعاون جنوب-جنوب، تقوم على تبادل الخبرات وبناء قدرات مشتركة تخدم التنمية والاستقرار في البلدين.

كما تندرج هذه الخطوة في سياق علاقات ودية طويلة الأمد تجمع الرباط وإسلام آباد، شملت خلال السنوات الماضية تبادل الزيارات الرسمية وبرامج التدريب العسكري والتنسيق في عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي هذا الصدد، توقف السفير الباكستاني لدى المغرب، سيد عادل جيلاني، عند الزخم الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال سنة 2026، خاصة من خلال الزيارات رفيعة المستوى وتوسع مجالات التعاون لتشمل التجارة والفلاحة والاستثمار والتعليم والأمن والسياحة.

وأكد جيلاني أهمية الدور الإقليمي والإفريقي للمغرب بالنسبة إلى السياسة الباكستانية الرامية إلى تعزيز حضورها وانخراطها الاقتصادي في القارة الإفريقية، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين داخل المنظمات والمحافل متعددة الأطراف.

وفي السياق ذاته، سلط حميد أصغر خان، المدير العام لإفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية الباكستانية، الضوء على التجربة المغربية في مجالات السلام والأمن والسياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنيات التحتية، معتبرًا أن القطاع السياحي يشكل أحد أبرز المجالات التي تعكس التحول الاقتصادي الذي عرفته المملكة.

وأشار إلى وجود فرص واعدة لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الفلاحة والأمن الغذائي والتعليم والمياه وتدبير النفايات، بما من شأنه توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

من جانبها، أكدت أمينة خان، مديرة مركز أفغانستان والشرق الأوسط وإفريقيا، أهمية التطور الذي يشهده المغرب والدور المتزايد الذي يضطلع به داخل القارة الإفريقية، معتبرة أن المملكة تمثل شريكًا مهمًا لباكستان في إطار توجهها نحو تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية.

من جهته، أبرز السفير خالد محمود، رئيس مجلس إدارة معهد الدراسات الاستراتيجية، الموقع الاستراتيجي للمغرب باعتباره حلقة وصل بين إفريقيا جنوب الصحراء وباقي مناطق العالم، معتبرًا أن هذا الموقع يفتح أمام باكستان آفاقًا جديدة في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة وقطاعات اقتصادية أخرى.

وأكد رغبة البلدين في مواصلة تطوير الشراكة الثنائية، مشيدًا في الوقت ذاته بالجهود التي تبذلها السفارة المغربية في باكستان للتعريف بالثقافة والتراث المغربيين وتعزيز التقارب بين الشعبين.

وعلق هشام معتضد، في تصريح لـ«العرب»، بأن دبلوماسية المملكة المغربية، دفاعيًا واقتصاديًا، باتت تشكل إحدى أبرز الأدوات السيادية القادرة على تجسيد مفهوم الاستقلال الاستراتيجي في سياق جيوسياسي دولي متحول، من خلال بناء توازن دقيق يسمح للمملكة بالتحرك بمرونة داخل شبكة معقدة من المصالح الدولية المتداخلة.