وزير الخارجية الإسباني: تنسيق غير مسبوق أمنيا وتجاريا مع الرباط والمعابر الجمركية مفتوحة
الرباط- كشف وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط تعيش أفضل لحظاتها التاريخية، وأن جمارك سبتة ومليلية المحتلتين مفتوحة وتعمل بشكل طبيعي.
وفي مقابلة مع صحيفة إل بيريوديكو، أوضح المسؤول الإسباني أن سير عمل المعابر الجمركية في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بشكل جيد، موضحا أن الجمارك تشتغل بشكل اعتيادي، نافياً وجود أي اختلالات في سير العمل بها، مضيفا أن المراكز الجمركية مفتوحة وتعمل بشكل طبيعي، وأن العلاقات بين المغرب وإسبانيا تشهد مرحلة توصف بالأفضل في تاريخها، مشدداً على متانة الشراكة الثنائية في مختلف المجالات. خاصة فيما يتعلق بالتنسيق في قضايا الهجرة والتعاون الأمني.
وأردف وزير خارجية إسبانيا أن البلدين يرتبطان بإحدى أقوى العلاقات الثنائية على الصعيد الدولي، مشيراً إلى التطور الملحوظ الذي عرفته خلال السنوات الأخيرة، مشددا أن علاقاتنا ليست فقط من بين الأقوى في تاريخنا، بل إنها لم تكن في أي وقت مضى بهذه الجودة، حيث شهدت تعزيزاً ملحوظاً على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، فقد ارتفعت المبادلات التجارية، مع تكثيف التعاون الأمني والقضائي لمواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
ويرى نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، أن "علاقات البلدين تعيش أفضل مراحلها منذ سنوات، وأن المصالح المشتركة تستدعي نوعا من التسويات الهادئة للملفات والمشاكل العالقة، وفق مقاربة التسويات التراكمية، والذي توّج بالاعتراف الإسباني بمغربية الصحراء ودعم المقترح المغربي بشأن مبادرة الحكم الذاتي، حلا واقعيا لهذه القضية".
وأضاف لـ"العرب"، أن " تصريحات ألباريس نعكس انتقال العلاقة من منطق تدبير الأزمات إلى شراكة إستراتيجية عملية تشمل مجالات حيوية، خاصة الأمن والاقتصاد والطاقة والهجرة، مع تنسيق سياسي غير مسبوق وتوافق على مستوى تدبير عدة قضايا مشتركة".
وتابع الأندلوسي، أنه "بعد الموقف الإسباني الداعم لمغربية الصحراء ودعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، يلاحظ تسجيل تقدم يعكس قبولا إسبانيا تدريجيا بتجسيد السيادة المغربية من خلال ترتيبات تقنية تتفادى الإحراج السياسي الداخلي، وبالنسبة لملف الهجرة فقد تحوّل من مصدر توتر إلى ورقة تعاون، حيث باتت الرباط شريكا رئيسيا في أمن الحدود، مقابل دعم أوروبي متزايد للتنمية ومراقبة الهجرة".
وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات من أجل تعزيز الشراكة بين البلدين، اذ تعد إسبانيا شريكا مرجعيا للمغرب باستثمارات متوقعة تناهز 45 مليار أورو في أفق 2050، وفصل وزير خارجية اسبانيا، طبيعة العلاقات الاقتصادية والثقافية بتأكيده أن "مبادلاتنا التجارية تبلغ قيمة 21 مليار يورو، كما أن تعاوننا الأمني والقضائي نموذجي، وهو ما يتيح لنا التحكم في تدفقات الهجرة غير النظامية، ويمكنني تقديم مزيد من التفاصيل، إذ نتوفر على أوسع شبكة من معاهد ثيربانتس، وتتمتع إسبانيا حالياً، مع جميع شركائها بالمغرب، بأفضل العلاقات التي عرفتها على الإطلاق.
وكشف وزير الخارجية الإسباني، عن مجالات أخرى للتعاون بين الرباط ومدريد، من بينها التنظيم المشترك لنهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030 إلى جانب البرتغال، وتعكس هذه التطورات مرحلة من تعزيز الثقة والمصالح المشتركة بين البلدين، لتصبح العلاقات الثنائية أكثر قوة واستقراراً في المنطقة، لاسيما بعد الدعم الإسباني لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وسبق لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن أكد أن "إسبانيا هي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، والتعاون في المجال الأمني نموذجي، أما التعاون في مجال الهجرة فهو فعال، معتبرا أن العلاقات بين البلدين تشكل نموذجا للتعاون بين ضفتي المتوسط، وهو ما تحقق بفضل التزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز".
وعلى مستوى الهجرة غير الشرعية، تؤكد الحكومة الاسبانية أن “ضغط الهجرة القادمة من أفريقيا هو معطى ذو طابع بنيوي، وتعود أسبابه أساساً إلى عوامل اجتماعية-اقتصادية، وأن هذا التحدي المشترك يُبرز دور المملكة المغربية كشريك إذ “يتم التعاون بين البلدين، في إطار وزارة الداخلية، من أجل الوقاية من تدفقات الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، عبر العمل المشترك في مسارات متعددة، تشمل التبادل المستمر للمعلومات العملياتية والدوريات المشتركة لقوات الأمن الإسبانية والمغربية، وعمل مراكز التنسيق الشرطي المشتركة في الجزيرة الخضراء وطنجة”.
وانتقلت العلاقات الثنائية منذ خارطة الطريق بالعام 2022، الى مستويات أخرى من التقارب والتنسيق الناضج المتوازن، الذي انعكس على مجالات متعددة منها الهجرة من خلال إحباط المغرب أكثر من 34 ألف محاولة هجرة منذ بداية العام 2025 وحتى 17 ديسمبر منه، وفق الأمن الوطني المغربي.
وتؤكد الحكومة الإسبانية أن مقاربتها في ملف الصحراء المغربية تستند إلى الشرعية الدولية، وإلى المسار الأممي الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع.