معهد الحرف والفنون الشعبية العراقي يحتفي بإبداعات طلابه في مهرجانه السنوي
بغداد - في خطوة تؤكد التزام وزارة الثقافة والسياحة والآثار بصون الموروث العراقي، أقامت دائرة الفنون العامة في الوزارة مهرجانها السنوي الكبير للتراث الشعبي في دورته التاسعة عشرة، الذي استضافه "معهد الحرف والفنون الشعبية" التابع لها. أقيم المهرجان برعاية رسمية من وزير الثقافة، ما يعكس الاعتراف بأهمية الحفاظ على التراث المادي وغير المادي وتطويره.
ويعد المهرجان منصة نوعية وحيوية لاحتفاء المؤسسة التعليمية بإبداعات طلبتها، تؤكد وتجسد الدور المحوري للمعهد كـ "نواة للتراث الشعبي" ومركز لتخريج الكوادر الفنية المتخصصة.
افتتح المهرجان المدير العام لدائرة الفنون العامة، الفنان د. قاسم محسن، حيث أكد: "أن المهرجان هو احتفاء بأعمال طلبة معهد الحرف والفنون الشعبية، مشيراً إلى أن المعرض شمل جميع الفنون التي تدرس في أقسام المعهد السبعة". وشدد على أن "التراث الشعبي من أهم الجوانب الثقافية"، داعياً العوائل لزيارة المهرجان الذي يستمر لمدة أسبوع للاطلاع على هذه الأعمال المميزة.
تضمنت الفعاليات الرئيسية افتتاح المعرض السنوي لنتاجات طلبة المعهد، الذي ضم أعمالاً متنوعة في تخصصات المعهد السبعة، إضافة إلى عرض أزياء تاريخية قدمه نخبة من الطلبة، مسلطاً الضوء على الجانب التطبيقي والأكاديمي في دراسة الأزياء الشعبية وتاريخها.
المهرجان منصة نوعية وحيوية لاحتفاء المؤسسة التعليمية بإبداعات طلبتها، تؤكد الدور المحوري للمعهد كـ "نواة للتراث الشعبي"
في سياق متصل، أشار مدير المعهد، الفنان عدنان صدام، إلى البعد التواصلي العميق للفعالية، واصفاً المهرجان بأنه "جسر للتواصل"، وأنه تميز في دورته الحالية بـ "التنويع من خلال إنتاجات طلبة المعهد المميزة". هذا التأكيد يبرز المنهج المتبع في المعهد، والذي يجمع بين عمق التعليم النظري والمهارة التطبيقية في إطار تفاعلي وجذاب.
كما سلط مدير مديرية التراث الشعبي، الفنان وسام عبد الرزاق، الضوء على أهمية هذه الفعالية ضمن "المنهاج السنوي لمديرية التراث الشعبي ومعهد الحرف والفنون الشعبية"، مثمناً جهود استعادة المهرجان لمكانته في رعاية مواهب المعهد.
يشار إلى أن معهد الحرف والفنون الشعبية يعد صرحا تعليميا عريقا له جذوره في المشهد الثقافي العراقي؛ فقد تأسس على يد الفنان الرائد عطا صبري في سبعينيات القرن الماضي، ليصبح منذ ذلك الحين مؤسسة رائدة في الحفاظ على الموروث الشعبي وتطويره.
يقدم المعهد برنامجا دراسيا متخصصا يمتد لخمس سنوات كاملة، وعند التخرج يُمنح الطالب الذي أكمل الدراسة المتوسطة شهادة الدبلوم الفني التطبيقي. هذه الشهادة تؤهل الخريجين للمساهمة المباشرة والفاعلة في سوق العمل الفني والثقافي، مزودين بالمهارات العملية والنظرية اللازمة لإحياء وتجديد الحرف والصناعات التراثية.
ويضم المعهد سبعة تخصصات دقيقة تسهم في حفظ وتطوير الحرف التقليدية، وهي: الخزف والفخار (السيراميك)، الخط العربي والزخرفة، الحياكة والسجاد اليدوي، الطرق على المعادن، الخياطة والتفصيل والأزياء الشعبية، النحت والحفر على الخشب، التصميم والرسم التراثي.
وتضمنت الفعاليات خطوة لتعزيز البعد الدولي للجهود التراثية، حيث استضاف المعهد قبل انطلاق المهرجان ممثلي عدد من السفارات الأجنبية العاملة في العراق، للاطلاع على فعاليات المهرجان وإنتاجات الطلبة. وتُعد هذه الاستضافة فرصة لتبادل الخبرات الثقافية وتسليط الضوء على الإرث العراقي أمام المجتمع الدولي.
ويؤكد المهرجان على أهمية التعليم التطبيقي في صون الهوية الثقافية؛ إن النتاجات المعروضة ليست مجرد أعمال فنية، بل هي حصيلة منهاج أكاديمي متخصص يعمل على نقل المهارات التراثية من جيل إلى جيل، مما يضمن استمرارية الإرث الشعبي في المشهد الثقافي العراقي.