غالية الزبيدية: بين الشعر والسرد والهوية.. الأدب نافذة المعرفة في الثقافة العمانية
مسقط - يتجسد حضور الأديبة والكاتبة العُمانية د. غالية بنت عيسى الزبيدية في كونها باحثة متخصصة في اللسانيات الحديثة وتحليل الخطاب بالإضافة إلى كتاباتها الشعرية والأدبية، حيث أسهمت ومن خلال نتاجها المعرفي والإبداعي في إيجاد مساحة خاصة لها على المستويين المحلي والعربي ومشاركاتها في مهرجانات ومؤتمرات أدبية وعلمية، وإسهاماتها الملموسة في الدراسات الإسلامية والثقافة العربية مرورًا بعلوم القرآن الكريم.
وللكاتبة والاكاديمية تسعة إصدارات متنوعة بين النقد والشعر والسرد، كما حصلت أخيرا على جائزة "سرد الذهب" في الدورة الثالثة لعام 2025 من مركز أبوظبي للغة العربية، نظير إسهامها الأدبي والمعرفي.
الكتابة والمعرفة
في هذا السياق تتحدث الكاتبة عن تكوينها المعرفي كونه أداة للإبداع وهي تقدم نموذجا يجمع بين البحث الأكاديمي المتخصص في اللسانيات وتحليل الخطاب، والكاتبة الإبداعية بشقّيها السردي والشعري، وما أسهم فيه هذا التكوين المعرفي في بناء الحس الجمالي ورؤيتها للنص، فهنا تشير إلى تحوّل المعرفة لديها من أداة للتفسير إلى طاقة توّلد الابتكار والخيال، تقول: "التكوين المعرفيّ العميق لم يكن في تجربتي مسارًا موازيًا للإبداع؛ بل كان أحد شروطه الجمالية الفكرية، فالانخراط في اللسانيات وتحليل الخطاب علّمني الإنصات إلى ما وراء اللغة، وإلى طبقاتها الخفيّة، وإلى ما تقوله النصوص دون أن تُصرِّح به".
وتلفت إلى أنّ هذا الوعيُ بالنسق، وبالعلاقات التي تُنتج المعنى، انعكس على الكتابة الإبداعية بوصفها ممارسةً واعيةً بالاختيار، وليس فعلًا انفعاليًّا عابرًا.
وتضيف "مع الوقت، تحوّلت المعرفة من أداة تفسيرٍ وتحليلٍ إلى طاقة توليدٍ للخيال، إذ لم تعد المفاهيمُ الأكاديمية حدودًا، بل مفاتيح تُفتح بها احتمالات النص. فالخيال - في تصوّري- لا يولد من الفراغ، بل من احتكاكٍ حيّ بين المعرفة والدهشة. ومن هنا، جاءت النصوص محمّلة بأسئلةٍ أكثر من إجابات، وبحسٍّ جماليّ يرى اللغة ككائنٍ حيّ، قابلٍ لإعادة التشكيل والتأويل. إنّ المعرفة لا تُثقِلُ الخيال حين تُكتب بوعي، بل هي المنقذ للخيال من التكرار، تخلقهُ وتدفعه نحو ابتكار رؤيته الخاصّة للعالم."
وعن الجائزة في كونها اعترافًا بمشروع سردي، حيث فازت بـ "سرد الذهب" من أبو ظبي عن مجموعتها "بئر الغياب: من حكايات الماء في الأساطير العُمانية"، كمجموعة تؤكد على حضور الصوت السردي في القصة القصيرة على المستويين المحلي والعربي، تشير الزبيدية إلى أهمية هذه الجائزة في سياق مسيرتها وتصنيفها، وما أوجدته للنص السردي الإبداعي وهو يسير في فضاء أوسع من الحوار والتلقي.
وتقول في هذا الشأن: "أرى جائزة ‘سرد الذهب‘ لحظةَ اعتراف بمشروعٍ سرديٍّ اشتغل على القصة القصيرة، بصبرٍ وأملٍ طويلين، هي ليست تتويجًا لنصٍّ بعينه بقدر ما هي إنصاتٌ لمسارٍ حاول أن يلفت الانتباه لنوع جديد من السرد العماني متخصص في الماء وحده ومقتبس من التراث العماني. إذ تكتسبُ مجموعةُ ‘بِئْرُ الغِياب: من حكاياتِ الماءِ في الأُسطورةِ العُمانيّة‘ أهميّتَها من كونِها عملا أدبيّا يتّخذُ الماءَ موضوعًا مركزيًّا للكتابة، ويستقي مادّتَه السرديّة من الأسطورةِ العُمانيّة بوصفِها نصًّا ثقافيًّا حيًّا".
فالمجموعة، وفق قولها، لا تكتفي باستلهام الموروث، بل تُعيدُ تأويلَه، وتمنحُ الماءَ بعدًا رمزيًّا ومعرفيًّا يكشفُ عن علاقته بالوجود والذاكرة والهوية في الخيال العُمانيّ. وبهذا، تُسهمُ المجموعةُ في فتحِ أفقٍ جديدٍ للسردِ العُمانيّ، وتؤسّسُ لمسارٍ نوعيٍّ في الكتابة الأسطوريّة المتخصّصة، يربطُ الأدبَ بالمعرفةِ الثقافيّة العميقة.
وتتابع "أما الجائزة فقد منحتني شعورًا بالمسؤولية، لا بالاكتمال؛ إذ حين يدخل النص فضاءً عربيًّا أوسع من التلقي، يصبح مطالبًا بأن يُحاور، لا أن يكتفي بالتمثيل، كما أن الجائزة أخرجت ‘بئر الغياب‘ من سياقه المحلي إلى أفقٍ عربيٍّ رحب، حيث تلتقي الأسئلة الإنسانية، وتتشابه المخاوف، وإن اختلفت الجغرافيا. وأحسب أنّ قيمة الجائزة الحقيقية تكمن في فتحها مسارًا للحوار النقدي، وفي تعزيز الثقة بأنّ السرد العُماني قادرٌ على الحضور والتأثير ضمن المشهد العربي المعاصر."
وتلفت إلى أن القارئ في هذه المجموعة سيلتقي بالماء كما لم يفعل من قبل، يلتقي بكائن حي، له مشاعر، يحب، ويعفو، ويغضب أحيانًا؛ لكنهُ لا يفيض إلا بالحب. أما عنوان مجموعتها القصصية "بئر الغياب" والعنوان الفرعي "من حكايات الماء في الأساطير العُمانية"، هما ليس خلفية صامتة ولا إطارًا أو غلافًا تجري بداخله النصوص، فإذا كانت بئر الغياب مكانًا جغرافيًّا فإن الحكايات في الأساطير العُمانية تاريخ، لذلك فالعنوان مكان جغرافي مشبع بالتاريخ ومأهول بالأسطورة.
الهوية وأساطير الماء
حول ما يتعلق بالقصة القصيرة كفنّ للتكثيف، خاصة وفي نصوص الزبيدية يشعر المرء بأنها تكتب قصًصا تُفكّر وتحسّ ولا تروى فقط، وما يدل على ذلك هو أن البنية أقلّ صلابة من المعنى المتحرك، وفي هذا الجانب تنظر إلى القصة باعتبارها فنًّا قادرًا على احتواء الشعر والفلسفة والفكر في مساحات محدودة.
وتوضح رأيها حول القدرة الاستثنائية للقصة على ملامسة الوعي المعاصر فتقول: "أنا أكتب القصة باعتبارها فضاءً للدلالة قبل أن تكون تسلسلًا للأحداث. فالحدث، في نصوصي ليس غايةً في ذاته؛ بل ذريعةٌ لطرح سؤالٍ أو الالتفات إلى معنى. والقصة القصيرة - كما أراها - فنٌّ يقوم على الاختصار اللغوي وعلى تكثيف الرؤية، حيث إن كلّ كلمةٍ يجب أن تؤدّي وظيفةً جمالية وفكرية في آن، فهي قادرة على احتواء الفلسفة والشعر والفكر؛ لأنّها تشتغل على اللحظة الكاشفة، وليس على الامتداد الزمني."
وتواصل "ففي زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات، وتُختزل فيه المعاني، تصبح القصة القصيرة فعلَ مقاومةٍ جمالية، تُدرّب القارئ على التأمّل، وعلى إعادة التفكير في المألوف، ففي رأيي أن قوتها الاستثنائية تكمن في قدرتها على ملامسة الوعي المعاصر دون ادعاء، وبأدواتٍ بسيطة ظاهريًّا، عميقة جوهريًّا."
وتنتقل الزبيدية إلى استعادة الموروث الذي هو بمثابة قراءة ثقافية لا حنينًا، خاصة وأنها توظف الماء والذاكرة الجمعية والأسطورة في سياق تأويلي يتجاوز الاستحضار التراثي المباشر. وتشير إلى اشتغالها على إعادة كتابة الموروث وهو نص ثقافي قادر على بلورة الحاضر وتفكيكه وكشف سياقاته الفكرية والرمزية والفكرية، وتبيّن أنها في الواقع لم تتعامل مع الموروث، يومًا، كمادةً للزينة النصّية أو استدعاءً للماضي، بل باعتباره نصًّا ثقافيًّا مفتوحًا على التأويل.
أما الأسطورة، والماء، والذاكرة الجمعية العُمانية - بالنسبة إليها - فهي أنساقٌ رمزية تحمل أسئلة الإنسان الأولى عن الوجود، والخوف، والغياب، والنجاة؛ لذلك فهي حين تُعيد كتابة الموروث، لا تستحضره كما كان، بل تضعه في مواجهة الحاضر؛ ليكشف طبقاته العميقة، وتناقضاته، وما تمّ ترسيبه في الوعي الجمعي عبر الزمن، فالموروث بهذا المعنى، ليس ماضيًا منتهيًا؛ بل خطابًا مستمرًّا، يمكن عبره تفكيك الراهن، وفهم تحوّلات الإنسان والمجتمع. ومن هنا، جاء الاشتغال التأويلي باعتباره فعلَ قراءةٍ ثقافية، وليس مجرّد استعادةٍ سردية.
وتقول: " تناولت مجموعتي حضور الماء في الذاكرة الثقافية العُمانية من خلال مقاربة سردية تستند إلى الحكاية الشعبية والأسطورة المحلية، كمكوّنين أساسيين في تشكيل الوعي الجمعي. وانطلقت من فرضية أن الماء في الثقافة العُمانية يتجاوز دلالته المادية باعتباره موردًا طبيعيًا، ليغدو رمزًا مؤسِّسًا للقيم الاجتماعية والروحية، ومجالًا لتمثّل الإنسان لعلاقته بالعالم وبالآخر."
وتضيف الكاتبة "قدم العمل مجموعة من القصص المستوحاة من الأمكنة المائية في عُمان: الأفلاج، العيون، الآبار، الأودية، والبحر... كفضاءات أنتجت عبر التاريخ سرديات وأساطير محلية تُجسّد رؤية المجتمع للماء باعتباره عنصرًا مرتبطًا بالرحمة والعفو والغفران والطهارة، ثم أعاد توظيف هذه العناصر المروية شعبيًا في بناء قصصي حديث يستند إلى الخيال، لكنه يحافظ في الوقت ذاته على الصلة الوثيقة بالبيئة العُمانية التي ولّدت تلك الحكايات".
الشعر وتحولات اللغة
لأن د. غالية الزبيدية أصدرت عددًا من الدواوين الشعرية، ولكل واحد خط وجداني خاص به، تتطرق إلى نظرتها للشعر في مسيرتها، وما إذا هو العقد الذي تفرعت منه بقية الأجناس الكتابية لديها أم تلك مساحة المستمرة لإعادة اختبار اللغة والذات، فهي تعرّفه بقولها: "الشعر هو الجذر الأوّل في تجربتي والينبوع الذي تفرّعت منه بقية الأجناس الكتابية، كونه مساحة مستمرّة لإعادة اختبار اللغة، والذات، والعالم، فلكلّ ديوانٍ كتبته نبرته الخاصة؛ لأنّ الشعر يتشكّل تبعًا لتحوّلات الوعي، وليس وفق قالبٍ ثابت".
وتتابع "للشعر حساسية جمالية تتسرّب إلى السرد، وإلى البحث، وإلى طريقة النظر إلى الأشياء. وعلى الرغم من كتابتي السردية إلا أنني ما زلت أوظف اللغة الشعرية بشكل لا إرادي كما وردني عبر الإيميل تقرير لجان تحكيم الجائرة التي أجمعت على أنّ مجموعةَ ‘بِئْرُ الغِياب‘ قدّمتْ توظيفًا واعيًا للأسطورةِ العُمانيّة، وكُتِبَت بلغةٍ شعريّةٍ بارعةٍ جعلتْ السردَ مشبعًا بالإيقاع والدلالة، وبدا الشعرُ فيها مهيمنًا على الكتابةِ السرديّة، بصورة جماليّةٍ تُعيدُ تشكيلَ الحكاية، وتمنحُ النصَّ عمقَه الإنسانيَّ ورؤيتَه التأويليّة."
وأبرزت أن لجنة التحكيم قد رأَت أنّ هذا الحضورَ الشعريَّ لم يكن تزيينًا لغويًّا؛ بل سمةً بنيويّةً منحتِ النصَّ خصوصيّتَه، وأكسبتِ السردَ كثافةً وإشراقًا وتأثيرًا. قائلة "سيظل الشعر هو من يمنح النص عمقه الإنساني؛ لأنّه يُبطئ الإيقاع ويعيد الاعتبار للتجربة الداخلية، وللأسئلة التي لا إجابات جاهزة لها فهو ليس ترفًا جماليًا، بل ضرورةٌ روحية ومعرفية".
ولا تذهب الزبيدية بعيدًا عندما تتحدث عن مشروعها البحثي بتحليل الخطاب وتحولات اللغة، فهي تشير إلى علاقة اللغة بالمجتمع، مرورًا بخطورة التحولات الدلالية التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي على الوعي اللغوي والثقافي فتقول: "تُظهر تحليلات الخطاب اليوم أنّ اللغة لم تعد مجرّد أداة تواصل، بل أصبحت فاعلًا اجتماعيًّا يُعيد تشكيل الوعي والقيم، وقد أحدثت منصات التواصل الاجتماعي تحوّلاتٍ دلالية عميقة، حيث تسارعت المعاني، وتعرّضت اللغة لعمليات تبسيطٍ مفرطة، وأحيانًا لتفريغها من بعدها الثقافي."
ولا تكمن الخطورة، وفق رأيها، في التغيّر ذاته، فالتغيّر سنّة لغوية؛ الخطورة تكمن في فقدان الوعي بطبيعة هذا التغير وآثاره على الذائقة والهوية، مشددة على أن مشروعها البحثي ينشغل بتفكيك هذه التحوّلات، والكشف عن العلاقة بين اللغة والمجتمع، وبين الخطاب والتأثير، إذ أنها تشتغلُ في المرحلةِ الراهنةِ على تتبّعِ تحوّلاتِ بعضِ الأدوات والروابط اللغويّة من وظائفِها النحويّة إلى دلالاتِها الاجتماعيّة التداوليّة: مثل تحوّل حرف الواو من حرفِ عطفٍ في اللغة والنحو إلى دلالة اجتماعية تُحيلُ على ظاهرة الواسطة في الاستعمالِ اليومي.
وتستشهد مثالا بتحوّل حرف العطف "ثُمّ" من دلالتِه على الترتيبِ والتراخي الزمنيّ نحويًا إلى وظيفةٍ اجتماعيّةٍ تُعبّرُ عن التسويفِ والتأجيلِ في الخطابِ المتداول. ويكشف هذا الاشتغال عن كيفيّة تشكّل المعنى في السياق، وتحوّلِ اللغةِ إلى فاعلٍ ثقافيٍّ يعكسُ تحوّلاتِ المجتمع ووعيه، فاللغة ليست محايدة، وأي خللٍ في وعيها ينعكس مباشرةً على وعي المجتمع بذاته.
وتشير الزبيدية إلى ذلك العالم المتسارع في التحولات مع اختزال القيم الثقافية في بعض الأحيان لما تتطلبه السطحية، فهي تنظر إلى الشعر والسرد كأدوات حقيقية لإنتاج المعنى وبناء الوعي، معتبرة أنه للنص الأدبي قدرة على إعادة صياغة فكرية وجمالية في الثقافة بوجه عام.
وتؤكد "في الحقيقة أنا ما زلت أومن بعمق، بأنّ الأدب فعلُ معرفةٍ قبل أن يكون منتجًا ثقافيًّا، ففي عالمٍ يميل إلى السطحية والاختزال، ويقدّم الأدب مساحةً للتفكير البطيء، ولإعادة بناء المعنى. والشعر والسرد ليسا ترفًا، بل ضرورةٌ حضارية؛ لأنّهما يحفظان الأسئلة الكبرى من التآكل. والنص الأدبي الصادق الذي يستطيع ابتكار رؤيته يمكنه أن يُحدث أثرًا طويل المدى حتى وإن بدا حضوره خافتًا في لحظته. الأدب لا يُغيّر العالم دفعةً واحدة لكنّه يُغيّر طريقة النظر إليه وهذه بداية كلّ تحوّلٍ حقيقي.
الأدب يحمي الهوية
تقف بحديثها عند حول الأدب والهوية، ودورهما في حماية الهوية الوطنية وإسهامهما في تعزيزِ الإحساسِ بالانتماءِ الوطنيّ وتقول "يُشكّلُ الأدبُ أحدَ أهمِّ الحواضنِ الرمزيّةِ للهُويّةِ الوطنيّة، إذ يحفظُ الذاكرةَ الجمعيّة، ويعيدُ سردَ التجربةِ الإنسانيّةِ في سياقِها الثقافيّ والتاريخيّ من خلال اللغةِ والسردِ والصورةِ الشعريّة، إذ يُعزّزُ الأدبُ الإحساسَ بالانتماءِ إلى المكانِ والإنسان ويربطُ الفردَ بجذورِه الحضاريّة، كما يُسهمُ في ترسيخِ الهُويّةِ العربيّة باعتبارها فضاءً ثقافيًّا مشتركًا، وتلتقي فيه القيمُ واللغةُ والوجدان، ويصبح الإبداعُ فعلَ وعيٍ مقاوم للنسيان."
وتواصل قولها "الأدبُ هو الحافظةُ الحيّةُ للهُويّة، وهو الذي يمنحُها صوتها ويُظهِرها للعالم كما هي متميزةً في حضورها وثقلها الثقافي وهذا ما يمتاز به الأدب عن بقية العلوم. فنحن لا نقول "الرياضيات العربية" أو "العلوم الصينية"، أو الجغرافيا الهندية، لكن يمكننا القول: الأدب العربي، الأدب الإنجليزي، الأدب الفرنسي، الأدب الهندي، إذ نجد أن الأدب وحده هو الذي يمنح الهُوية حضورها الجلي ويجعلها قابلة للرؤية والتأثير ويحفظ الذاكرةَ الوطنية ويُعيد رسم الروابط بين الفرد ووطنه، ويعمّق الإحساس بالانتماء إلى التراث والجذور."
كما أنه يعزز الانتماء إلى الهُوية العربية باعتبارها فضاءً ثقافيًّا مشتركًا، يلتقي فيه الوعي واللغة والوجدان. ولا يقتصر هذا التأثير على النصوص وحدها، بل يتجسد حضور الهُوية الأدبية في الجوائز العالميّة والعربيّة والمحليّة التي أشارت إلى الكتاب العُمانيين على خارطة الثقافة العالمية، مثل جائزة البوكر التي حصلت عليها جوخة الحارثي، وزهران القاسمي، وجائزة أمير الشعراء التي حصلت عليها عائشة السيفي، وجائزة كتارا لشاعر الرسول التي حصلت عليها بدرية البدري، والآن جائزة سرد الذهب التي حصلت عليها غالية الزبيدي، فكل هذه الجوائز لم تُقدّم تكريمًا شخصيًّا فحسب، بل جعلت عُمان حاضرةً في وعي العالم الثقافي، وعزّزت معرفة الناس بهُويتها الأدبيّة والفكريّة، وهنا يصبح الأدب جسرًا بين الهُوية المحلية والعالم.

