غازي انعيم يستعيد مسيرة الفنان الفلسطيني محمد بشناق في إصدار خاص
بغداد - يُقدم كتاب "محمد بشناق... المثقف العضوي والفنان الملتزم: قراءة في سيرته ومسيرته التشكيلية (1934-2017)"، لمؤلفه الفنان والناقد غازي انعيم، إضاءة شاملة على تجربة واحد من أبرز رموز الحركة التشكيلية العربية.
الكتاب الصادر عن مركز "جلعد الثقافي - متحف هندية للفنون" في عمان عام 2025، يوثق مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستين عاما، تنقل فيها الفنان بين فلسطين والكويت والأردن.
يصنف المؤلف الفنان الراحل محمد بشناق ضمن الجيل الثالث من الفنانين الفلسطينيين وهو جيل إسماعيل شموط وتمام الأكحل، ومن جيل الرواد في الحركة التشكيلية الأردنية. بدأت موهبته في فلسطين منذ مطلع الخمسينيات قبل أن ينتقل في عام 1954 إلى الكويت، حيث استقر هناك لعقود، مساهما في تأسيس التعليم الفني وتخريج أجيال من الفنانين الكويتيين، قبل أن ينتهي به المطاف في الأردن عام 1991.
وثيقة فنية وتاريخية هامة لا تكتفي بسرد سيرة فنان بل ترصد تحولات المشهد التشكيلي العربي من خلال مبدع وهب حياته للفن
يرسم الكتاب صورة للفنان بكونه "صاحب تجربة متمردة" لم يتقيد بمدرسة فنية واحدةفقد برع في مجالات متعددة شملت، التصوير الزيتي والمائي، حيث استخدم بشناق خامات متنوعة كالأكريليك والجواش والحبر الأسود، متنقلا بين الواقعية، الانطباعية، التعبيرية، والتجريد. كذلك فن النحت، الذي تميز بغزارة إنتاجه النحتي مستخدماً الحجر، الرخام، النحاس، والخشب الذي كان يعتبره لغته الفنية الأم.
أما في فني الخزف والحفر، فقدم أعمالا خزفية تجريدية تؤكد انتمائه للمحيط الثقافي العربي، ومارس فن الحفر (المونوبرينت) بمهارة عالية.
وشكلت القضية الفلسطينية الهاجس الدائم في أعمال بشناق، فصوّر نضالات الشعب الفلسطيني، ومعاناة المخيمات، والانتفاضة، ورموز الأرض كالزيتون والصبار، وتتجلى في لوحاته رموز إنسانية واجتماعية بارزة مثل المرأة، فقد جسدها كرمز للهوية، الأرض، والخصوبة، وصورها في مختلف حالاتها الشعورية من صمود وألم. ووثق في أعماله ملامح الحياة في الكويت القديمة (الغواصون، الأسواق، القوارب) كما عشق جبال عمان وأسواقها.
ويؤكد غازي انعيم أن بشناق لم يكن مجرد فنان بل مثقفا عضويا ربط إبداعه بمواقف وطنية وقومية صلبة، ورغم تنوعه التقني، ظلت أعماله تتسم بصدق المعايشة والوضوح الفلسفي، بعيدا عن الغموض المبهم، كما يكشف الكتاب عن جوانب أدبية في شخصية بشناق، الذي كان ينشر الخواطر والأفكار في الصحافة الكويتية، مما يعكس شمولية ثقافته.
يعد هذا الكتاب وثيقة فنية وتاريخية هامة، لا تكتفي بسرد سيرة فنان، بل ترصد تحولات المشهد التشكيلي العربي من خلال عين مبدع وهب حياته للفن والقضية.