سوق الشغل المغربي يتعافى.. وإدماج الشباب العقدة الأصعب
الرباط- كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن سوق الشغل بالمغرب سجل خلال السنوات الأخيرة تطوراً إيجابياً، رغم الظرفية الاقتصادية غير الملائمة، مع استمرار تحديات فقدان مناصب الشغل، خصوصاً في القطاع الزراعي.
وأوضح الوزير أن سنة 2025 عرفت انتعاشاً ملحوظاً في وتيرة إحداث مناصب الشغل، حيث تم إحداث 193 ألف منصب شغل صافٍ على الصعيد الوطني، مقابل 82 ألف منصب خلال سنة 2024.
وقال السكوري، في معرض جوابه عن سؤال برلماني حول تفاقم فقدان مناصب الشغل وانعكاساته على الأوضاع الاجتماعية، إن تحليل معطيات سوق الشغل، المستقاة من نتائج البحث الوطني حول التشغيل ومن التصريحات الأجرية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يعكس تحسناً في عدد من المؤشرات، ولا سيما على مستوى التشغيل المأجور.
◄ تحسن سوق الشغل لا يلغي استمرار اختلالات هيكلية، في مقدمتها قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل كافية للشباب والنساء وحاملي الشهادات
وأضاف أن الفترة الممتدة بين 2021 و2025 شهدت إحداث نحو 851 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، التي تشمل الخدمات والصناعة، بما فيها الصناعة التقليدية، والبناء والأشغال العمومية، مقابل فقدان نحو 527 ألف منصب شغل في القطاع الفلاحي.
وأشار الوزير إلى أن حجم الشغل المؤدى عنه ارتفع خلال الفترة نفسها بنحو 809 آلاف منصب شغل، مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بنحو 486 ألف منصب. وخلال سنة 2025 وحدها، ارتفع عدد المناصب المؤدى عنها بنحو 249 ألف منصب، في حين تراجع الشغل غير المؤدى عنه بنحو 55 ألف منصب.
وتعكس هذه الأرقام تحولاً تدريجياً في بنية سوق العمل المغربي، مع تنامي وزن التشغيل المأجور وتراجع الشغل غير المؤدى عنه، غير أن هذا التحسن لا يلغي استمرار اختلالات هيكلية، في مقدمتها قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل كافية للشباب والنساء وحاملي الشهادات.
وفي الوقت الذي أظهرت فيه مؤشرات سوق الشغل تحسناً خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما تراجع معدل البطالة إلى 9.5 في المائة على المستوى الوطني، تكشف الأرقام التفصيلية للمندوبية السامية للتخطيط استمرار تحديات عميقة، خاصة لدى الشباب والنساء وحاملي الشهادات الذين ما زالوا يواجهون صعوبات أكبر في الاندماج في سوق العمل.
إدريس الفينة: الدينامية الكبيرة التي تشهدها البلاد على مستوى أوراش البناء والمشاريع الكبرى يفترض أن تساهم في امتصاص البطالة بشكل أكبر
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بأن معدل البطالة بالمفهوم الضيق استقر عند 9.5 في المائة، مسجلاً انخفاضاً بـ1.3 نقطة مقارنة بالفصل الأول من السنة نفسها، حين انتقل من 10.8 في المائة إلى 9.5 في المائة على المستوى الوطني.
ويرى إدريس الفينة، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ”العرب”، أن الدينامية الكبيرة التي تشهدها البلاد على مستوى أوراش البناء والمشاريع الكبرى يفترض أن تساهم في امتصاص البطالة بشكل أكبر، لكنه يربط التراجع المستمر في معدل النشاط بعدم ظهور أثر واضح للبرنامج الواسع للتشغيل الذي عبرت الحكومة عن رغبتها في إطلاقه، والذي كان يفترض أن يستهدف الشباب بشكل خاص.
ولا تبدو المشكلة، وفق هذا التصور، مرتبطة فقط بعدد المناصب التي يتم خلقها سنوياً، وإنما أيضاً بطبيعة هذه المناصب ومدى قدرتها على توفير مسارات مهنية مستقرة، خصوصاً لفئة الشباب التي تواجه صعوبة أكبر في الانتقال من التعليم أو التكوين إلى سوق العمل.
وفي مواجهة هذه التحديات، أكد السكوري أن الوزارة تواصل تنفيذ وتطوير البرامج النشيطة للتشغيل، بهدف دعم الإدماج المهني للشباب والنساء، وتحسين قابليتهم للتشغيل من خلال تكوينات مهنية تستجيب لحاجيات سوق الشغل.
وأضاف أن هذه البرامج تشمل أيضاً تعزيز مواكبة الشباب حاملي المشاريع، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والنساء والفئات الأكثر هشاشة، من خلال برامج تستجيب لاحتياجاتها وتدعم مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتؤكد الحكومة أن برنامج «إدماج»، الذي يهدف إلى تيسير إدماج الشباب حاملي الشهادات عبر اكتساب كفاءات مهنية جديدة من خلال تجربة مهنية أولى، مكّن من إدماج أكثر من 497.8 ألف باحث عن شغل خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، بما في ذلك التشغيل بالخارج، مع تسجيل ارتفاع سنوي في عدد المستفيدين، فيما شكلت النساء أكثر من نصف مجموع المستفيدين خلال هذه الفترة.