دعوات سياسية وحقوقية لعدم انجرار احتجاجات "جيل زد" نحو العنف في المغرب

الخميس 2025/10/02
تحذير من الانزلاق في مربع الفوضى

الرباط- عبْر عدد من المدن المغربية أعلنت هيئات حزبية ونقابية ومن المجتمع المدني عن مواقف داعمة للمطالب الاجتماعية المرفوعة، محذّرة من الانزلاق نحو العنف أو التخريب مع ضرورة التمسك بالطابع السلمي، فضلا عن احترام الدستور والقانون، وذلك في علاقة باستمرار التظاهرات التي يقودها جيل “زد” في البلاد.

ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية أن تدخلات القوات العمومية في بعض الحالات كان الخيار الأخير في مواجهة المحرضين ومثيري الشغب بعد استنفاد كل السبل الأخرى.

وشدد حزب التقدم والاشتراكية في بيان رسمي، تحصلت “العرب” على نسخة منه، على أن التعبيرات الشبابية التي برزت في الساحة السياسية والاجتماعية خلال الأسابيع الأخيرة أظهرت أن صوت الشباب وصل، وأن رسالتهم حظيت بتأييد واسع، وهو ما يستوجب التوقف عند هذا المنجز دون الانجرار وراء مواجهات غير محسوبة قد تُفرغ هذا الحراك من قيمته، مطالبا بإعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل وتعزيز دور الوسائط المجتمعية من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني.

شريفة لموير: انحراف الاحتجاج عن مطالبه المشروعة يقلل من فرص الحوار

ودعا الحزب الشباب إلى التشبث بالطابع السلمي والحضاري لتحركاتهم، باعتباره السبيل الأنجع لإبقاء الاحتجاج مصدرا للقوة والضغط الإيجابي من أجل إصلاحات جذرية، مذكّرا بأن أي لجوء إلى العنف أو الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة أو الدخول في مواجهات مع القوات العمومية من شأنه أن يغير مسار الحركة ويُحوّلها إلى عكس أهدافها، وأن أفضل أسلوب للتعامل مع هذا الحراك الشبابي هو فتح قنوات الحوار والإنصات والتفاعل المسؤول من طرف الدولة.

من جهته اعتبر حزب الاستقلال المشارك في الحكومة، في بلاغ اجتماع اللجنة التنفيذية، مساء الأربعاء، أن المطالب التي تنادي بها التعبيرات الشبابية والمتعلقة بالحقوق الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الصحية، مطالب مشروعة، مدينا الانفلاتات الخطيرة التي رافقت هذه الاحتجاجات، وأعمال العنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وكافة الأفعال التي تشكل تهديدا للأمن والنظام العامين ولسلامة المواطنين والاستقرار الاجتماعي. 

وأكدت شريفة لموير، الباحثة في العلوم السياسية، أن “مطالب المحتجين مشروعة وتعبر عن طيف واسع من المجتمع المغربي وليس فئة معينة من منطلق الأزمات التي يعرفها المجتمع المغربي، لكن ما شهدته شوارع بعض المدن من عنف وتخريب للممتلكات واعتداء على مؤسسات الدولة، مرفوض ومدان، ويبرز أن مآل هذه الاحتجاجات لن يكون جيدا، ويضرب بلا شك مصداقية المحتجين ومطالبهم.”

وأضافت في تصريح لـ”العرب” أن “مطالبة الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني بفتح حوار مؤسساتي تعكس جدية التعاطي مع الاحتجاج في عمومه نظرا لمشروعية مطالب الشباب بعيدا عن المساس باستقرار الدولة والشعب، لكن انحراف هذا الفعل الاحتجاجي عن مطالبه المشروعة يقلل من فرص الحوار خصوصا إذا لم تنبثق عن هؤلاء الشباب المحتجين لجان تتحدث باسمهم وتكون مخاطبا للمؤسسات والهيئات السياسية والنقابية والمدنية.”

وشهدت عدة مناطق، على غرار إنزكان ووجدة وآيت عميرة، ليلة الثلاثاء – الأربعاء أحداثا عنيفة في مواجهة مع القوات الأمنية ورشقها بالحجارة، إلى جانب تخريب ممتلكات عامة، منها عملية هجوم على مركز الدرك الملكي، في محاولة للاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية لرجال الدرك، نفذتها مجموعة من المحتجين الذين انزلقوا نحو العنف وتصدت لهم عناصر الدرك باستعمال السلاح الوظيفي دفاعا عن النفس، وقد خلف ذلك موجة إدانة واسعة من طرف مختلف الهيئات والمواطنين الذين عبروا عن رفضهم لهذا السلوك الذي يضر بصورة الاحتجاج السلمي.

رشيد الخلفي: منع المظاهرات الأخيرة بعدد من مناطق المملكة، تم بسبب عدم احترام المقتضيات القانونية المعمول بها

وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي أن منع المظاهرات الأخيرة بعدد من مناطق المملكة، تم بسبب عدم احترام المقتضيات القانونية المعمول بها، موضحا أن “جوهر قرار السلطات العمومية بالمنع، محكوم بتحقيق التوازن بين حق المواطنين في التظاهر السلمي كما يكفله الدستور، وحق المجتمع في الأمن والاستقرار والسلامة، وأن هذا يؤكد أن اللجوء إلى التدخل في بعض الحالات كان الخيار الأخير بعد استنفاد كل السبل الأخرى، في مواجهة قلة من المحرضين ومثيري الشغب.”

وعلى المستوى النقابي أعلن المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل تضامنه مع المطالب الاجتماعية العادلة والمشروعة التي يعبر عنها الشباب في احتجاجاتهم، والمتمثلة في تحسين خدمات الصحة العمومية وجودة التعليم العمومي وتوفير فرص الشغل وغيرها من المطالب، مع ضرورة الحفاظ على الطابع السلمي، كما أدان كل أشكال العنف ومصادرة الحق في الاحتجاج السلمي.

وأعلنت حركة ضمير عن موقفها في بلاغ لها، قائلة إن هذه الاحتجاجات التي يقودها بالأساس “جيل زد” تحمل مطالب مشروعة ترتبط بالحاجة إلى خدمات عمومية أفضل، خاصة في مجالات الصحة والتعليم، وإرساء قواعد العدالة الاجتماعية والنزاهة، وأن الإنصات لتطلعات الشباب هو السبيل لتجديد العقد الاجتماعي، داعية القائمين على هذه المبادرات إلى تنظيم أنفسهم في أطر جماعية أو هياكل مُعلَنة لتفادي أي استغلال مغرض لتحركاتهم وعدم الانجرار إلى العنف.

من جهتها أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن فتح أبوابها لشباب “جيل زد”، الذين يحتجون في شوارع المغرب منذ نهاية الأسبوع الفارط، من أجل الاستماع إليهم بتنظيم حوار يجمع كل الجهات المسؤولة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشباب، مؤكدة رفضها لكل الانحرافات والأعمال غير القانونية التي تشهدها الاحتجاجات، والتي من شأنها أن تشكل تهديدا لاستمرارية المرافق العمومية واعتداءً على الممتلكات العامة والخاصة.