جهود تمكين المرأة السعودية خفضت معدلات بطالتها
الرياض - أصدرت الهيئة العامة للإحصاء تقريرا خاصا عن المرأة السعودية لعام 2024، استعرض مؤشرات شاملة حول أوضاع النساء السعوديات في مجالات متعددة تشمل التعليم والعمل والصحة والثقافة والرياضة، وكذلك الأنشطة الاجتماعية. ويُعد التقرير مرجعا سنويا لرصد حجم التغيّر في مسيرة تمكين المرأة داخل المملكة.
وأوضحت نتائج التقرير الجهود التي بُذلت لتمكين المرأة السعودية في سوق العمل، حيث انخفضت معدلات بطالة المرأة، وكان من نتائج ذلك أن حقق معدل البطالة بين النساء السعوديات انخفاضا ملحوظا في عام 2024 ليصل إلى 13 في المئة مقارنة بعام 2022 حيث كان 19 في المئة، فيما بلغ معدل البطالة الربعي للربع الرابع من عام 2024، 11.9 في المئة مقارنة بالربع نفسه من عام 2023 والذي سجل 13.9 في المئة، وذلك تزامنا مع التوسع في المشاركة الاقتصادية للنساء وزيادة معدلات توظيفهن في مختلف المجالات. كما ارتفع معدل المشتغلات من النساء السعوديات بالنسبة إلى السكان ليصل إلى 31.8 في المئة، فيما بلغ معدل مشاركة النساء في سوق العمل 36 في المئة.
كما أظهرت نتائج تقرير المرأة السعودية 2024 الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء أن إجمالي عدد الإناث السعوديات بلغ 9.807.663 نسمة، حيث مثلت الفئة العمرية (15 – 34) نسبة 35.7 في المئة من إجمالي الإناث السعوديات، فيما بلغت الفئة العمرية (20 – 24) نسبة 17.6 في المئة، وهو ما يعكس ارتفاع نسبة الفئات العمرية الشابة من النساء مقارنة بالفئات العمرية الأخرى.
وفي عام 2023، كشفت نشرة سوق العمل التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء انخفاضا غير مسبوق لمعدل البطالة بين السعوديات في الربع الرابع من عام 2023 إلى 13.7 في المئة بانخفاض قدره 2.6 نقطة مئوية عن الربع الثالث والبالغ 16.3 في المئة، رغم استقرار معدل بطالة السعوديين من الذكور خلال الربع الرابع من عام 2023، حيث بلغ 4.6 في المئة وهو ذات المستوى في الربع الثالث.
كانت السعوديات في سن الشباب من 15 إلى 24 عاما هن الأكثر استقرارا في معدل المشاركة في القوى العاملة. كما كانت هذه الفئة أيضا هي الأكثر استقرارا في معدل المشتغلات بالنسبة إلى عدد السكان. وبحسب تقرير البنك الدولي، فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35.3 في المئة في 2023 مقارنة مع 17 في المئة في عام 2017 بالإضافة إلى تمكينها في المناصب القيادية ومجالات متعددة وجديدة مثل قطاع السياحة والترفيه.
◙ التمكين الاقتصادي للمرأة يزيد من الإنتاجية، ويسهم في زيادة التنويع الاقتصادي، ورفع مستوى الأداء التنظيمي في الشركات والمؤسسات
ومن العوامل المساهمة أيضا ارتفاع مستويات التعليم وانخفاض عدد الولادات لكل امرأة سعودية من أكثر من سبع ولادات في سبعينات القرن الماضي إلى 2.8 وفقا للإحصاءات. وبحسب وكالة “ستاندرد آند بورز جلوبال”، فإنه “بشكل عام، كلما قل عدد الأطفال لدى المرأة، زادت قدرتها على المشاركة في القوى العاملة”. وقالت رنا عبدالله، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إن “المرأة كانت تتطلع إلى الزواج فقط، لكن الآن حصلت على حياتها، وهي مشغولة بعملها، وليس عليها أن تنتظر أحدا ليمنحها الحياة”.
ولا يؤثر التمكين الاقتصادي للمرأة على التنمية الاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى التنمية الاجتماعية بدءا من الأسرة التي تعيش فيها، ووصولا إلى المجتمعات أو البلدان التي تنتمي إليها، وغير ذلك من المجالات.
وتعد مشاركة المرأة في سوق العمل بشكل متوازن مع الرجل جزءا من خطّة التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية لرؤية 2030، فمفهوم التمكين الاقتصادي للمرأة يفسح لها الوصول إلى الموارد الاقتصادية في السوق، والتحكم في تلك الموارد، والحصول على عمل يتناسب مع رغبتها ومهاراتها، ومن ثمّ القدرة على المشاركة الهادفة في صنع القرار الاقتصادي في جميع مستويات حياتها، من الأسرة حتى مؤسسات الدولة.
ويتوقع رئيس صندوق التنمية السعودي زيادة عدد النساء اللواتي يشغلن مناصب قيادية في الصندوق في عام 2022، إذ يحرص الصندوق على زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة لديه، وذلك من خلال العديد من البرامج التدريبية للقيادة النسائية في الصندوق، وبرنامج القيادات النسائية الفريدة الذي يرعى المواهب النسائية، ويعمل على تدريبهن على المهارات اللازمة، ويقدم لهن الإرشاد بهدف تمكينهن في المناصب القيادية في المؤسسات، وتعزيز قدراتهن على مواجهة تحديات سوق العمل السعودي.
حين تحصل المرأة على فرصتها في سوق العمل، فإنها تعيش حياة مرضية وأكثر إنتاجية، كما تُصقَل مهاراتها صقلا أفضل ينعكس على أسرتها، فتقدم مستوى أعلى من الرعاية والتعليم لأطفالها، فتمنحهم حياةً صحية وسعيدة. ويزيد التمكين الاقتصادي للمرأة من الإنتاجية، ويسهم في زيادة التنويع الاقتصادي، ورفع مستوى الأداء التنظيمي في الشركات والمؤسسات، بسبب المهارات التنظيمية التي تمتلكها المرأة، وهو ما يحقق دخلا أعلى على المدى البعيد، ويعزز النمو الاقتصادي في البلاد التي تُعنى بهذا المفهوم.
وهذا ما تسعى إليه المملكة العربية السعودية حول تمكين المرأة في رؤية 2030، فقد أولت العديد من الجهات مثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية اهتمامها بملف التمكين الاقتصادي للمرأة في المملكة، وذلك من خلال تخصيص أحد أهداف رؤية المملكة بضمان زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل السعودي. وتجد المملكة نجاحا ملحوظا في هذا الملف، إذ تقود المرأة السعودية ما يقارب 45 في المئة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السعودية في عام 2022.