جنرال على رأس مديرية أمن نُظم المعلومات في المغرب لمجابهة التهديدات السيبرانية

إشارة قوية على أن المملكة ماضية في تعزيز سيادتها الرقمية.
الأربعاء 2025/09/03
وعي مغربي بتعاظم التحديات الرقمية

الرباط- عين العاهل المغربي الملك محمد السادس الجنرال عبدالله بوطريك على رأس مديرية أمن نُظم المعلومات، في قرار إستراتيجي يهدف إلى رفع الجاهزية الأمنية السيبرانية للمملكة وهو ما يعكس وعي المغرب بتعاظم التحديات الرقمية.

ويأتي تعيين بوطريك في ظرفية دقيقة تفرضها طبيعة التهديدات الجديدة التي تواجه المغرب، كما أنه يشكل إشارة قوية على أن المملكة ماضية في تعزيز سيادتها الرقمية عبر توفير قيادة عسكرية ذات تكوين هندسي وإستراتيجي متكامل، حيث أن وجود قيادة بخبرة تقنية وعسكرية متشابكة يمثل ضمانة أساسية للشروع في مرحلة جديدة أكثر صرامة وفاعلية في حماية الفضاء السيبراني الوطني، بما ينسجم مع طموح المغرب إلى أن يكون فاعلا إقليميا رئيسيا في مجال الأمن الرقمي خلال السنوات المقبلة.

وأكد محمد الطيار الباحث المغربي في الدراسات الإستراتيجية والأمنية لـ”العرب” أن تعيين بوطريك على رأس المديرية العامة لأمن نُظم المعلومات يوجه رسالة إستراتيجية مفادها أن الأمن الرقمي يحتل مكانة متقدمة في سلّم أولويات الأمن القومي، وذلك في سياق خاص يتسم بتصاعد الهجمات السيبرانية التي استهدفت مؤسسات ومنصات عمومية مغربية، وأسفرت عن تسريبات واختراقات طالت معطيات حساسة.

◄ تعيين الجنرال بوطريك يوجه رسالة إستراتيجية مفادها أن الأمن الرقمي يحتل مكانة متقدمة في سلّم أولويات الأمن القومي

ويكتسب الجنرال بوطريك خبرة واسعة في هذا المجال، حيث تخرّج في الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس، وحاصل على تكوين هندسي من المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وتعمّق في قضايا الأمن والدفاع، واشتغل مدير المساعدة والتدريب والمراقبة بالمديرية العامة لأمن نُظم المعلومات، ثم نائب مفتش الاتصالات، وهو ما يؤهله ليكون على دراية دقيقة باحتياجات المملكة في الأمن السيبراني وبآليات عمل الأجهزة التقنية والعسكرية المرتبطة بمجال أمن الشبكات والأنظمة المعلوماتية.

ولفت الطيار أن اختيار جنرال بخبرة تقنية وعسكرية يعكس إدراك الدولة بأن الحرب السيبرانية أصبحت امتدادا للحروب التقليدية وأحد أشكال الحروب الهجينة، وأن الرد الفعال يقتضي قيادة من داخل المنظومة الدفاعية قادرة على التنسيق بين المستويين العسكري والتقني لمواجهة المخاطر والتهديدات المحدقة بالأمن القومي المغربي، بهدف تقوية مناعة نظم المعلومات لمؤسسات الدولة وصمودها.

وتعكف المديرية العامة لأمن نُظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني على إعداد النسخة الجديدة للإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، التي تضع في صلب أولوياتها تعزيز الأمن الرقمي الوطني وتقوية مناعة وصمود الفضاء السيبراني، وذلك تماشيا مع اختصاصاتها في حماية أمن أنظمة المعلومات والشبكات الحيوية للمملكة، وتنسيق الجهود مع مختلف المؤسسات العمومية والخاصة لمواجهة الهجمات الإلكترونية المحتملة، مع تسجيل محاولات متكررة لاستهداف البنى التحتية الرقمية، بما فيها القطاعان البنكي والطاقي، إضافة إلى المؤسسات الإعلامية والإدارات العمومية.

ويحرص المغرب، منذ سنة 2011، على وضع اللبنات الأساسية لمنظومة وطنية متكاملة وفعالة لأمن نظم المعلومات، حيث تم على المستوى التنظيمي، وضع إطار مؤسساتي ملائم بتعيين المديرية العامة لأمن نظم المعلومات كسلطة وطنية مكلفة بالأمن السيبراني، وإحداث اللجنة الإستراتيجية للأمن السيبراني، بالإضافة إلى مركز للرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية، ودعّم المشرع المغربي الترسانة القانونية للمملكة في مجال أمن نظم المعلومات، من خلال إصدار القانون المتعلق بالأمن السيبراني، وكذلك نصوصه التطبيقية.

محمد الطيار: اختيار جنرال بخبرة تقنية وعسكرية يعكس إدراك الدولة بأن الحرب السيبرانية أصبحت امتدادا للحروب التقليدية

وكان الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبداللطيف لوديي قد أكد في وقت سابق أن المملكة المغربية انخرطت منذ عقدين في ورش الرقمنة، مبرزا الحاجة إلى فضاء سيبراني آمن لدعم التحول الرقمي للبلاد وضمان سيادتها الرقمية، مشددا أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يسعى إلى المرور إلى السرعة القصوى في مسلسل تحديث ورقمنة هياكله الإدارية والاقتصادية والمجتمعية دون إغفال السهر على ضمان فضاء سيبراني آمن.

وستواجه الإدارة الجديدة تحديات الاختراقات للمؤسسات المغربية حيث سبق أن تعرض الموقع الرسمي لوزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية للاختراق.

وفي نوفمبر الماضي أكد لوديي أن المغرب تعرض لما مجموعه 644 هجمة سيبرانية موثقة في أقل من سنة، استهدف بعضها منصات مالية وحكومية حساسة، فيما تطلب 134 حادثا تدخلا ميدانيا مباشرا لاحتواء الأضرار.

وكشفت شركة Cleafy المتخصصة في الأمن السيبراني تصدر المغرب قائمة الدول الأفريقية المستهدفة ببرمجية خبيثة جديدة تحمل اسم “PlayPraetor”، حيث سجلت القارة نحو 22 في المئة من إجمالي الهجمات، كما أظهرت تقارير سابقة للأنتربول أن المغرب يُعد من بين أكثر الدول الأفريقية استهدافا بالبرمجيات الخبيثة والهجمات الإلكترونية.

وسبق أن أكد المعهد المغربي لتحليل السياسات أن هناك ثلاث ثغرات بنيوية رئيسية تعيق بناء منظومة سيبرانية صلبة، ترتبط بنقص الكفاءات المؤهلة في المجالات الدقيقة مثل تحليل البرمجيات الخبيثة والهندسة العكسية، وضعف الميزانيات المخصصة لتجديد البنى التحتية الرقمية وتطوير مراكز رصد متقدمة قادرة على مواجهة الهجمات في وقتها الحقيقي، وأيضا استمرار الاعتماد على أنظمة قديمة في بعض القطاعات الحيوية، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام استغلال ثغرات تقنية معروفة ومتداولة منذ سنوات.

1