جبران خليل جبران خالد في الذاكرة اللبنانية والعربية والعالمية

فادي رحمة: لجنة جبران الوطنية تجتهد لتصون ذكرى مفكر لبناني أثّر في العالم.؟
السبت 2025/08/16
متحف شاهد على عبقرية جبران خليل جبران

يشهد متحف جبران خليل جبران على عبقرية مفكر لبناني تجاوزت الحدود، عبقرية مفكر أبهرت كلماته الغرب قبل العرب، وهو متحف يزوره سياح من مختلف العالم، ورغم ذلك تواجه اللجنة الوطنية التي تعنى بإرث المفكر الراحل صعوبات مادية كبيرة لاستمرار أنشطتها، ورغم ذلك فهي تراهن على أهمية حماية هذا الإرث الذي هو جزء مهم من ذاكرة لبنان.

كان متحف جبران خليل جبران في القرن الخامس عشر مبنىً صغيرا اتخذ كمقر إقامة للسفير البابوي وفي القرن السادس عشر أصبح مقرا صيفيا للقنصل الفرنسي، وفي القرن السابع عشر اتخذ  كدير (دير مار سركيس) للرهبان الكرمليين وبقربه مقبرة فينيقية. وتخبرنا سجلات الرهبان أن السيّدة مريم العذراء في الواقع أشفقت على راهب كان عليه أن يحمل الماء ليروي محاصيله من مكان بعيد يصعب الوصول إليه أيام الثلج، فظهرت أمامه ذات ليلة وأشارت إليه أن يتبعها إلى صخرة قريبة من الدير ثم أومأت إليه أن يحفر تحتها ففعل ليجد نبع ماء شبّهت بنبع لورد في فرنسا وهكذا كُرِّس المكان لسيدة لورد. وهو الآن متحف لإرث جبران خليل جبران وأيضا مزار يزوره المصلون وقد تم توسيعه وإنارته من قبل لجنة جبران الوطنية عندما قامت اللجنة بترميم الدير وتحويله إلى متحف جبران.

ويرأس هذه اللجنة الدكتور فادي ج. رحمة، وهو مستشار إداري متمرّس يتمتع بخبرة عميقة في إدارة المخاطر التنظيمية والسياسية وشؤون الامتثال والاستدامة والحَوْكمة. عمل لمدّة أكثر من 30 عاماً في مجال الاستشارات الإدارية وبناء وتشغيل شركات في أوروبا وأفريقيا وآسيا في قطاعات شديدة التنظيم. إلى جانب خبرته في عالم الأعمال وإدارة الشركات، له أيضا اهتمامات ثقافيَة واجتماعيَة. هو صحافي سابق ينشط في المجتمع المدني في لبنان منذ منتصف الثمانينات حيث شارك ويشارك في العديد من المبادرات لدعم الحرية والكرامة الإنسانية والحكم الرشيد والعدالة الاجتماعيّة وسيادة القانوٍن. يشغل حالياً منصب رئيس لجنة جبران الوطنيّة التي تعنى بإرث جبران خليل جبران الفنّي والأدبي وترعى المؤسسات المتعلقة به وأهمها متحف جبران ومكتبة جبران العامة ومعهد جبران الموسيقي. وهو أيضا عضو مجلس إدارة “ملتقى التأثير المدني” الذي يُعنى باعتماد الحَوْكمة الرشيدة ووضع سياسات اقتصادية واجتماعية مستدامة لما فيه خير كل مواطن.

قيم كونية

نجاح جبران خليل جبران العالمي ليس مرتبطا فقط باللغتين اللتين كتب بهما بل بعمق فكره والاهتمام الذي ناله في قلوب قارئيه وعقولهم
نجاح جبران خليل جبران العالمي ليس مرتبطا فقط باللغتين اللتين كتب بهما بل بعمق فكره والاهتمام الذي ناله في قلوب قارئيه وعقولهم

بالرغم من أن جبران خليل جبران قد رحل عن دنيانا منذ قرن إلا أن حضوره لا يزال قويا. ويبرر فادي رحمة السحر والتأثير الجبراني الممتد عبر أزمنة كثيرة وأجيال عديدة، بأن “جبران لطالما كان مدافعا عن القيم والمبادئ الإنسانية من خلال كتاباته ورسومه والتي يشهد فيها للحق. فكان صادقا وصريحا وعفويا وسخيا في وصاياه التي تناولت أمور الدين والأخلاق والسياسة والحرية والاستبداد والاستقلال والروحانية والعدالة الاجتماعية والتعصّب والتسامح والمساواة، وهي أمور ما زالت مطروحة إلى يومنا هذا وجيلا بعد جيل ما زال قراؤه يتأثرون بطريقة طرحه لها وعمق مساهمته الفكرية في تحليل وفهم هذه القيم والمبادئ. إن هذا كله يفسر مدى استمرارية هذا التأثير الجبراني.”

ويؤكد أنّ “في إرث جبران حاجة لعالمنا اليوم فعلى سبيل المثال، والأمثلة لا تحصى، دعوته للتواصل وفهم الآخر وهي وصيّة وإرشاد للعيش في عالم أفضل من عالم الصراع والحروب ودعوته إلى ما قد يسمى اليوم بحوار الحضارات والأديان وهي في الحقيقة حداثة مطلقة وإجابة على التحديات الكبرى في القرن الحادي والعشرين.”

للمكان سحره وألقه وقديما قال الشاعر العربي: “كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل”، وجبران تأثر كثيرا بمنزله الأول، بشرّي، مسقط رأسه التي كان لها حضور في إبداعه الشعري والنثري وفي رسوماته التي ظل يحملها في قلبه وعقله وهو بعيد عنها في ديار الغربة. سألنا محدثنا عن ملامح ذاك الحضور وهل أن جبران هو الذي أوصى بدفنه هناك؟

قال “إن أردت أن تفهم بالعمق شعر ونثر ورسومات جبران فعليك إذاً بزيارة مسقط رأسه بشرّي حيث  ولد وترعرع. في كتاباته لعبت هذه المدينة بتقاليدها الاجتماعية والدينية وخصوصاً بطبيعتها الخلابة دورا كبيرا، إذ أنها أثّرت في وجدانه ومخيلته وفكره المبدع فطبعت في ذاكرته وحملها معه أينما حل. فهناك في بشرّي ركض بين  تضاريس جبل المكمل وهناك عانقت أحلامه ضباب وادي قنوبين وتراقص بين أشجار الأرز والسنديان وغنى مع حفيف الأشجار وخرير السواقي وهدير الشلالات ولعب بكرات الثلج. كل هذه العناصر نقلها جبران صورا مكتوبة مزجت مع عواطفه.”

أما في رسوماته، فيرى فادي رحمة أن جبران “صوّر العراء والطبيعة القوية. فتأثير طبيعة بشرّي في أعماله الفنيّة التصويريّة بدا واضحاً إذ أنه أخذ مناظرها كوادي قاديشا وجبال الأرز خلفيّة وإطار عام مؤثّر في لوحاته. انتقل جبران مع عائلته إلى أميركا وبقي حنينه قوياً إلى موطن قلبه وكان حلم العودة لا يفارقه. فالعودة إلى بشرّي كانت بالنسبة إليه تعبيراً عن ارتباطه العميق بجذوره، رغم اغترابه في العالم الجديد والمغري، فقد ظلت بشرّي رمزًا للبيت الأول والحلم الذي يحمله في قلبه. وفي كتابه النبي، تبحر سفينة أورفليس بالمصطفى ‘شرقاً‘ ما يدل على أن جبران يريد أن يعود من حيث أتى موحياً بذلك عن إرادته بالعودة إلى بشرّي. وفي الواقع أوصى جبران بدفنه في بشرّي، وقد تحقق ذلك، إذ تم نقل رفاته بعد وفاته من نيويورك إلى بشرّي، ودُفن في صومعة مار سركيس، التي تحوّلت لاحقًا إلى المتحف الذي يُخلد ذكراه.”

ويعتبر متحف جبران في بشرّي إرثا وطنيا وقوميا وعالميا، يؤكد محاورنا ذلك حيث يشدد على أن “متحف جبران في بشرّي هو إرث وطني وعالمي ليس فقط لأنه يحتوي على 440 لوحة ورسما ومخطوطات أصلية ومقتنيات خاصة بجبران، بل لأنه معلم أثري يعود إلى القرن الخامس عشر  حوله الآباء الكرمليون إلى دير لهم في القرن السابع عشر تحت مسمّى دير مار سركيس وبقوا فيه حتى نهاية القرن الثامن عشر. وبطلب من جبران اشترته أخته ماريانا ليكون مدفنا له، وحولته لجنة جبران الوطنية عام 1976 إلى متحف يخلد أعماله وذكراه وتمّ تطويره وتوسيعه على مراحل عدة.”

صيانة وتطوير متحف جبران يحتاجان إلى تمويل كبير لم تعد اللجنة تستطيع تدبيره إذ أنّ إيراداتها لم تعد تكفي

ويوضح أنّ “صيانة وتطوير هذا المعلم الفريد تحتاج حكما لتمويل كبير لم تعد اللجنة تستطيع تدبيره إذ أنّ إيراداتها الحالية لم تعد تكفي لذلك. وقد تأثرت مداخيل متحف جبران بالوضع الصحي (جائحة كورونا) والاقتصادي المتردي (أزمة 2019) والأمني (حرب 2024) في لبنان، وهي عوامل أدّت إلى تضاؤل عدد الزائرين وانخفاض المداخيل المالية. وهناك تحدٍ صعب لإيجاد الموارد اللازمة لتأمين سير العمل في المتحف نظرا إلى كلفته التشغيلية العالية من ناحية استهلاك الطاقة، وللأسف الدولة اللبنانية عاجزة كليا عن إعطاء أيّ دعم. رغم ذلك تلقت اللجنة دعما مشكورا ولو غير كاف من مؤسسات خاصة.”

وكشف أنه “في عام 2023 مولّت شركة اليابان للتبغ الدولية مشروع نظام الطاقة الشمسية ما مكّن المتحف من الاستغناء عن استعمال مولدات الكهرباء لثمانية أشهر من السنة مقللين بذلك الكلفة المالية لاستهلاك الفيول. وبتمويل من الصندوق البلغاري للاستدامة الثقافية وبالتعاون مع السفارة البلغارية لدى لبنان، أقيم في متحف جبران ولأكثر من مرة برنامج صقل مهارات التلاميذ وإنماء المواهب للحفاظ على إرث جبران الثقافي من خلال تعليم وتفعيل كيفية تنظيف وترميم اللوحات كما كتبه الخاصة. وبدعم مالي من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة، تم الانتهاء من إنتاج الطبعة المحدودة والفاخرة من كتاب “النبي” الذي يعود ريعه للجنة. يأتي بالإضافة إلى ذلك بعض التبرعات الفردية والتي يقوم بها من يمكن تسميتهم بأصدقاء لجنة جبران الوطنيّة. وهناك مشاريع كثيرة ودورية يجب القيام بها كما ذكرنا آنفا، تنتظر التمويل اللازم.”

صرح ثقافي مهم

لوحات ومقتنيات للمفكر اللبناني العالمي
لوحات ومقتنيات للمفكر اللبناني العالمي

يؤكد الدكتور رحمة أن متحف جبران يلعب “دورا أساسيا في السياحة الثقافية. ولكن الصعوبات كثيرة. فحرب النصف الثاني من السنة الماضية أثرت سلبيا على السياحة الداخلية وتوقفت السياحة الخارجية تماما. كنّا قد اعتدنا على أن يزور المتحف حوالي 20 ألف زائر سنويا ولكن بسبب الأزمة الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يمر بها لبنان أصبحت السياحة الثقافية ضعيفة وتدنى عدد الزوار خاصة الأجانب منهم. وبالرغم من هذا الواقع الأليم لم تتوانَ لجنة جبران الوطنية عن أداء واجبها، فحقّقت بعضا من طموحاتها في أعمالٍ حظيت بقدرٍ رفيع من الأهميّة على مساحة الوطن والخارج تهدف إلى تسليط الضوء على متحف جبران وتشجيع الوفود إلى الوصول إليه. وتقوم اللجنة بالإعلان عن كل نشاط  تقوم به على مواقعها على شبكة التواصل الاجتماعي ومن خلال المقابلات التلفزيونية والإعلام المكتوب ودعوات الحضور.”

ومن بعض ما قامت به لجنة جبران الوطنية مؤخرا في متحف جبران: افتتاح جناح بعنوان “جبران في نيويورك”، عرضت فيه للمرّة الأولى 23 لوحة لجبران بالإضافة إلى أربع أخريات كانت معروضة أصلاً، تعود كلّها لشخصيات مهمّة التقاها جبران في نيويورك ولعبت دورا بارزاً في حياته. وفي وقت سابق وبمناسبة مئوية كتاب “النبي” سمح لزوار المتحف بزيارة الحجرة الجديدة حيث عرضت فيها للمرة الأولى مخطوطات أصلية ونسخ طبق الأصل من الكتاب وتصحيحات جبران الخاصة الموضوعة على النسخة المطبوعة من الكتاب ونسخ نادرة منه وجدت في مكتبة جبران الشخصية بالإضافة إلى الطبعة الأولى باللغات الألمانية والهولندية واليديشية مع ملاحظات إهداء لجبران من قبل المترجمين.

ويجدر بالذكر أنّ لجنة جبران الوطنيّة استلمت جائزة تكريميّة لتصنيف “متحف جبران” كمَعْلَمٍ سياحيٍّ أساسيّ في شمال لبنان، وذلك من خلال مهرجان كبير أقيم  في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس السنة الماضية تحت اسم “بشمالك بحبك”.

ويقول رئيس اللجنة إن “شخصيات عالمية من الكتاب والشعراء والسياسيين زاروا متحف جبران وكتبوا في سجل الزيارة، حيث “اعتاد المتحف أن يزوره السفراء الجدد الذين يتم تعيينهم في لبنان وليس هذا فحسب إذ أنهم يعاودون الزيارة كلما أتاهم ضيف من بلادهم، وأكثر من ذلك قامت عدة سفارات سابقا عبر سنين طوال بإحياء حفلات فولكلورية في المتحف حضرها دبلوماسيون لبنانيون وأجانب، وهناك العديد من المناسبات التي شاركت بها سفارات أجنبية في لبنان، وعلى سبيل المثال عند افتتاح معرض خاص بـ”طاغور” في متحف جبران بمشاركة وحضور وفد من السفارة الهندية وعند تدشين مشروع الطاقة الشمسية بمشاركة وبحضور وفد من السفارة اليابانية. أمّا فترة تحضير وإطلاق فيلم ‘The Prophet Animation‘ فقد زارت المتحف المخرجة اللبنانية – المكسيكية سلمى حايك بصفتها مشاركة في الفيلم برفقة المخرج روجرز ألرز. وهناك زيارات ومشاركات عديدة لشعراء وكتاب عالميين في حلقات ثقافية دارت في المتحف نذكر الأحدث منها زيارة الدكتور هنري زغيب (2024).”

ويوضح أن “عدد زوار المتحف يتفاوت من سنة إلى أخرى. ويمكننا القول إن معدل الزائرين خلال سنة من السنوات الطبيعية حوالي 20 ألف زائر. ويحتوي متحف جبران على 440 لوحة ورسما أصليا لجبران بالإضافة إلى مكتبته الخاصة وأغراضه الشخصية كسريره وأدوات الرسم. ويوجد في المتحف أيضا مدفن جبران.”

pp

في حديث عن النشاطات الخاصة بفكر وفن وجبران التي تنظمها لجنة جبران الوطنية، يقول فادي رحمة إنّ “أولى المهمّات للجنة جبران الوطنيّة، الجمعيّة التي تحمل اسم جبران، هي العمل على ترسيخ الحضور الجبراني في الذاكرة الوطنيّة والعربيّة والعالميّة من خلال ندوات ومؤتمرات ومهرجانات ومعارض ونشاطات متنوعة. وبالرغم من الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية في لبنان قمنا خلال العامين الماضيين بعدة نشاطات نذكر منها: إقامة معرضين للوحات جبران الأصلية في نيويورك الأول في مبنى الأمم المتحدة والثاني في متحف الـ Drawing Center. وإقامة مسابقة ‘إملاء جبران الوطنية‘ السنوية بمشاركة طلاب من مختلف المناطق اللبنانية نقلت على شاشة تلفزيونية محلية أطلقت للمرة الأولى السنة الماضية. كذلك منح جائزة ‘جبران خليل جبران للعام 2024‘ بالتعاون مع معهد العلوم السياسيّة والقانونيّة في جامعة الكسليك للذين فازا في المسابقة التي كان محورها القوانين والشرائع في فكر جبران خليل جبران، وكذلك دعم أعمال فنية ومسرحية في أربع مدارس لبنانية حول مئوية كتاب النبي.”

ويرى الكثيرون أن جبران افتك المكانة العالمية بفضل الكتابة باللغة الإنجليزية خاصة في كتابه الشهير “النبي” وأن القارئ العربي تابع للناقد الغربي، ولو أن جبران عاش في بيئة عربية واكتفى بكتاباته بالعربية ما حاز هذه الشهرة وهذه المرتبة من الخلود مع كبار مبدعي الإنسانية مع وجود كتاب عرب شباب يطاولونه في كتاباته لم ينالوا فرصته.

وفي تعليقه على هذا الرأي، يقول رئيس اللجنة إن جبران برع بالكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، فـ”في العربية كان من أهم أدباء النهضة وكتب لعدد من الصحف والمجلات وله مؤلفات وكتب عدة نالت إعجاب القراء بالعربية في لبنان والمهجر. في الإنجليزية كان له انتشار محدود ولكن سرعان ما اشتهرت كتبه بهذه اللغة كمفكر أعجب القراء بمقاربته للأمور الإنسانية. والمثال على ذلك هو ترجمة كتابه النبي إلى الفرنسية والألمانية والعربية في السنتين اللتين تلتا إصداره وبذلك يمكننا أن نقول إن شهرته العالمية أصبحت أسهل كون بعض كتبه كتبت بالإنجليزية وترجمت إلى لغات عدة. ولا شك أن جبران ككاتب بلغتين أصبح على قدر أوسع من الانتشار ولكن نجاحه العالمي ليس مرتبطا فقط باللغتين اللتين كتب بهما بل بعمق فكره والاهتمام الذي ناله في قلوب قارئيه وعقولهم. نجاح النبي أصبح ظاهرا منذ أن صدر الكتاب وتتالت ترجماته حتى يومنا هذا وإلى أكثر من مئة لغة بما فيها لغات محلية جدا.”

13