تركيز مغربي على تعميق الاستثمار في الأمن السيبراني لدعم الاقتصاد

تطوير الأمن السيبراني يساهم في تعزيز الثقة الرقمية لدى المستهلكين والشركات على حد سواء، ويدعم مسار الانتقال نحو اقتصاد رقمي آمن ومستدام.
الجمعة 2025/09/19
نقاشات فعالة لمستقبل رقمي متماسك

الرباط- تسعى السلطات المغربية إلى الاستثمار أكثر في الأمن السيبراني خلال المرحلة المقبلة من أجل دعم السيادة الرقمية وتعزيز النمو الاقتصادي.

واعتبر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبداللطيف لوديي خلال افتتاح الأسبوع الإقليمي للأمن السيبراني الذي انطلق الاثنين الماضي أن الأمن السيبراني أصبح مرادفا للسيادة الرقمية وداعما للنمو الاقتصادي.

وأوضح أن الاستثمار في الأمن الرقمي، كما تؤكده التجارب الدولية، لا يقتصر على كونه تحصينا ضد المخاطر فحسب، بل يمكن من تحقيق مكاسب ملموسة على مستوى تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات والرفع من الاستهلاك وتعزيز تنافسية الشركات.

حسن خرجوج: المغرب يشهد تطورا سريعا في بنيته التحتية الرقمية

وأكد أن تطوير الأمن السيبراني يساهم في تعزيز الثقة الرقمية لدى المستهلكين والشركات على حد سواء، ويدعم مسار الانتقال نحو اقتصاد رقمي آمن ومستدام.

وشدد على أن بلده حقق، خلال السنوات الأخيرة، تقدما ملحوظا في المجال بتعزيز البنية التحتية الرقمية وتطوير باقة من الخدمات الرقمية العمومية، “بما يسهم في الارتقاء بمستوى الأداء الإداري وتيسير ولوج المواطنين والشركات إلى الخدمات”.

ويشكل هذا الحدث الذي يختتم الجمعة والذي تنظمه المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، منصة للنقاش وتبادل الرؤى حول القضايا الراهنة في مجال الأمن السيبراني. بمشاركة نخبة من صناع القرار والخبراء والمهنيين الذين يمثلون القطاعين العام والخاص.

ولأجل تأمين وحماية الفضاء السيبراني المغربي باعتباره رهانا إستراتيجيا في مسار الانتقال الرقمي، أكد الخبير في الأمن السيبراني حسن خرجوج لـ”العرب” أن المغرب يشهد تطورا سريعا في بنيته التحتية الرقمية.

وقال إن “هذا التقدم لا يُواكبه بالموازاة نفس الوتيرة داخل المؤسسات الحكومية، ما يستوجب تحقيق توازن حقيقي بين الرقمنة والحماية كون الأمن الرقمي لا يتحقق بالبرمجيات فقط، بل بكفاءات بشرية تسهر على التحديث والمراقبة المستمرة”.

وتابع “لا بد من إنشاء بيئة رقمية مؤمنة، قائمة على الكفاءة والمتابعة اليومية لتأمين الأنظمة الرقمية وسد الثغرات”.

ومن أبرز القضايا التي طرحت للنقاش في فعاليات الأسبوع الذي يشارك في تنظيمه المركز الإقليمي العربي للأمن السيبراني، حماية البنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية وأمن الخدمات السحابية ودور التكنولوجيات الناشئة في تعزيز أمن وصمود العمليات الرقمية.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح أن “الثورة الرقمية التي بصمت بعمق مجتمعاتنا واقتصاداتنا، ما فتئت تصاحبها تحديات كبرى، لاسيما تلك المتعلقة بتنامي الهجمات السيبرانية، والتي ازدادت تعقيدا بسبب تداعيات الذكاء الاصطناعي”.

نادية فتاح: المغرب يعي بأن الأمن السيبراني ليس مجرد اختيار بل هو ضرورة حتمية

وقالت إن “المغرب يعي بأن الأمن السيبراني ليس مجرد اختيار بل هو ضرورة حتمية، سواء بالنسبة لدعم قوة الاقتصادات أو لتعزيز الثقة لدى المواطنين والشركاء”.

وأضافت “أمام فضاء سيبراني لا حدود له، أصبح من المؤكد أنه لا توجد هناك دولة قادرة على رفع هذا التحدي بمفردها”.

ودعت إلى تعاون دولي قوي يقوم على تقاسم المكاسب، والممارسات المثالية والتجارب الناجحة، مشددة على أهمية تعزيز التضامن الدولي لمحاربة الجريمة الإلكترونية، مع ضمان دعم متبادل لتعزيز القدرات، وخاصة عبر التكوين وتطوير الكفاءات.

وأجمع الخبراء المشاركون على أهمية تحفيز نمو الشركات عبر التحول الرقمي وتحسين تجربة الزبائن والمرونة والكفاءة التشغيلية، وتعزيز الابتكار والحفاظ على ميزة تنافسية في السوق مع اتخاذ القرارات القائمة على البيانات في بيئة اقتصادية تتطور باستمرار.

وشددوا على أن الصمود السيبراني لا يقتصر على حماية البنيات التحتية المعلوماتية فقط، بل يشمل أيضا الاستخدام المسؤول للبيانات، والإدماج الآمن للذكاء الاصطناعي واحترام الإستراتيجيات التنظيمية.

وأشاروا إلى أن الهيئات التي يمكنها الجمع بين هذه الأبعاد الثلاثة ستكون مستعدة بشكل أفضل لمقاومة التهديدات الراهنة والمستقبلية، مع تطوير قدرة تنافسية معززة، في بيئة رقمية معقدة بشكل متزايد.

وقالت الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني إن “الأمن السيبراني يشكل شرطا أساسيا من أجل استرجاع ثقة المواطن، وضمان السيادة والحفاظ على استمرارية الخدمة، عموما، وجودة الخدمة العمومية على وجه الخصوص”.

وأبرزت في كلمتها أمام المشاركين المسؤولية التي يضطلع بها القطاعان العام والخاص والجامعات وأنظمة الابتكار، وعلى نحو أوسع نطاقا، كل مستخدم للفضاء الرقمي من أجل النهوض بالأمن السيبراني.

وأظهر سوق الأمن السيبراني في المغرب فهما شاملا للمخاطر التي تواجهه مثل سرقة البيانات وهجمات الفدية والاحتيال الإلكتروني.

وأشارت السغروشني هنا إلى أن الأمن السيبراني يلقي بظلاله على الثقة التي يضعها المواطنون في المؤسسات، والجودة الديمقراطية لتبادل المعلومات وكذلك جذب الدولة لاهتمام الكفاءات والشركاء.

وقالت إن “البيئة الرقمية للثقة هي بمثابة مؤشر قوي، باعتباره يدل على أن الحداثة ترتكز على الإتقان، وأن الابتكار يندرج في إطار المسؤولية، وأن الأداء العمومي يرتبط بحماية الأشخاص”.

الاستثمار في الأمن الرقمي لا يقتصر على كونه تحصينا ضد المخاطر فحسب، بل يمكن من تحقيق مكاسب ملموسة على مستوى تحسين مناخ الأعمال

وتظهر وثيقة ميزانية 2026 تركيزا على الرقمنة التي أصبحت عنصرا محوريا في ضمان السيادة الوطنية، وتعزيز النمو الاقتصادي.

وتعليقا على ذلك، سبق أن ذكر رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن مشروع قانون المالية سيواصل الدفع نحو ترسيخ الرقمنة، كأحد أعمدة السيادة الوطنية، من خلال تفعيل إستراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.

وتهدف الإستراتيجية إلى بناء دولة ذات سيادة رقمية، وتقدم خدمات عمومية عالية الجودة، وتدعم تنافسية الشركات، وتؤهل أجيالا جديدة من الكفاءات في المجال الرقمي بما يجعل المغرب فاعلا أساسيا في أمن المعلومات، على المستويين الإقليمي والعالمي.

4