بوليساريو تطعن بلا أفق في الاتفاق التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي
الرباط- أعلنت جبهة بوليساريو الانفصالية إيداع طعن لدى المحكمة الأوروبية العامة ضد الاتفاق التجاري المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والذي دخل حيّز التنفيذ المؤقت في 3 أكتوبر الماضي، ما يعكس حالة ارتباك واضحة بعد المسار الأممي الأخير وخاصة عقب قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر الماضي الذي عزّز مرجعية الحكم الذاتي كحلّ واقعي وجدّي، ورسّخ توجه المجتمع الدولي نحو تسوية سياسية تحت السيادة المغربية.
ونجح المغرب في توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي صيغة جديدة تسمح باستمرار استفادة المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة من التفضيلات التعريفية.
ويأتي طعن بوليساريو الذي أودع يوم 28 ديسمبر الماضي، بعد مرور عام على حكم محكمة العدل الأوروبية في 4 أكتوبر 2024، والذي كان قد أبطل قرارات سابقة مرتبطة باتفاقي الزراعة والصيد البحري في شق تطبيقهما على الصحراء، مع الإبقاء في الوقت ذاته على آثارها لمدة 12 شهرا تفاديا لأي مشاكل تؤثر على الشراكات الاقتصادية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأكد رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، محمد سالم عبد الفتاح، أن "الصيغة الجديدة للاتفاق الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي تمثل انتصارا واضحا للدبلوماسية المغربية، لأنها حسمت الجدل حول شمول الاتفاق للأقاليم الجنوبية بدون أي لبس أو غموض، كما يمثل ضربة قوية لخصوم المملكة، الذين حاولوا التشويش على الشراكة الإستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، من خلال استغلال لوبيات سياسية معزولة داخل مؤسسات الاتحاد، رغم ما صرفوه من إمكانيات ضخمة في هذا السياق."
وأوضح لـ"العرب"، أن "هذا الاعتراض لن يلغي النص المعدل الذي ينسجم مع المواقف السيادية للبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث يعترف معظمها بمغربية الصحراء، في حين لا يوجد أي بلد أوروبي يعترف ببوليساريو، خصوصا وأن النص يتماشى مع العديد من الاجتهادات القضائية الدولية التي كرست الاعتراف بمغربية الصحراء، وخاصة الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء الفرنسي والبريطاني".
وأكد محمد سالم عبد الفتاح، أن "سكان مخيمات تندوف وصلوا إلى قناعة أن بوليساريو لا يمكن أن تنجز ما وعدتهم به، وبالتالي يعتبر ردا واقعيا على رفض بوليساريو والجزائر باعتبارها طرفا رئيسيا في قضية الصحراء، الذهاب إلى حل ينهي النزاع المفتعل، خصوصا مع رفضها إجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف، في سياق التعتيم على الانتهاكات الجسيمة التي تطال محتجزي مخيمات تندوف”.
وأشار المتحدث، إلى أن "نجاح الطرفين في التوصل إلى هذه الصيغة التي تحترم وحدة المملكة وسيادتها، جاء في ظل تزايد اعترافات قوى دولية مؤثرة بمغربية الصحراء، وفي مقدمتها دول أوروبية بارزة مثل فرنسا والبرتغال"، مؤكدا أن "إدراج ملصقات تشير إلى العيون والداخلة باعتبارهما جهات إنتاج، واعتماد التسمية الإدارية الرسمية لهاتين الجهتين في المملكة، يشكل تكريسا عمليا لمغربية هذه الأقاليم من طرف بروكسيل".
وتعتبر بوليساريو نفسها أنها تتحرك بصفتها "الممثل الشرعي والوحيد لمن تصفهم بـ "الشعب الصحراوي" وتمتلك الأهلية القانونية للتقاضي أمام الهيئات القضائية الأوروبية، متناسية ان الطبيعة القانونية لصفة الجبهة داخل المنظومة الدولية ليست ذي صلة اذ ان الأمم المتحدة لا تعترف بها كدولة، والاتحاد الأوروبي لا يعتبرها طرفا تعاقديا سياديا سوى مدخل إجرائي جد محدد في التقاضي.
وسجلت اللجنة السياسية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، المنشقة، أن جبهة بوليساريو ليس لها من القوة العسكرية والسياسية ما يمكنها من فرض أطروحتها لحل نزاع الصحراء، خصوصا في ظل المتغيرات الحالية، التي تدفع إلى ضرورة إيجاد حل لهذا الصراع مع المملكة المغربية وفي إطار المملكة نفسها، سواء من خلال الحكم الذاتي أو من خلال نموذج آخر، في إطار السيادة المغربية.