المغرب يُفعّل البرامج التضامنية لتحصين الأنشطة الزراعية
الرباط- عززت الحكومة المغربية جهودها في الزراعة من خلال تفعيل برامج تضامنية تهدف إلى تحصين أنشطة القطاع ودعم صمود الفلاحين في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
وتعكس هذه المبادرات التزام السلطات بتأمين سلسلة الإنتاج وضمان استدامة الموارد، مع التركيز على الابتكار والتعاون بين القطاعين العام والخاص، لتوفير بيئة مستقرة تسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد.
ولحماية للمزارعين وضمان استمرارية نشاطهم، أطلقت وزارة الفلاحة مبادرات جديدة مثل برنامج "إحياء" عبر تطوير استراتيجيات مبتكرة تحافظ على استدامة الزراعة، وتعمل على تحسين استخدام الموارد المائية.
فاطمة الزهراء الميري: الأهمية الإستراتيجية لهذا البرنامج تكمن في تعزيز نموذج زراعي مستدام ومرن
ومن المتوقع أن يسهم هذا البرنامج في تعزيز صمود المزارعين، في ظل التقلبات المناخية التي تؤثر على منسوب الطبقة المائية، وتثمين سلاسل القيمة، وضمان استدامة الموارد.
وفي إطار تفعيل إستراتيجية الجيل الأخضر 2020 – 2030 في شقها المتعلق بالزراعة التضامنية، قامت المديرية الإقليمية للفلاحة على مستوى إقليم الحسيمة شمال البلاد على غرار باقي الأقاليم، بإنجاز مكونات المشاريع المندمجة والمصادق عليها.
وتتمثل الخطوة في دعم خمسة مشاريع تهم مناطق بني عمارت وسيدي بوزينب وبني بشير وبني حذيفة وزاوية سيدي عبدالقادر وأربعاء تاوريرت وشقران وبني بونصار وبني أحمد امكزن ولوطا وتيفروين.
وبالنسبة لمشروع الأشجار المثمرة، فقد تم إطلاق عملية غرس 610 هكتارات من الزيتون و300 هكتار من اللوز و450 هكتارا من الصبار بتكلفة قدرها 17.7 مليون درهم (1.94 مليون دولار)، إضافة لغرس 650 هكتارا بالتين الشوكي المقاوم للحشرة القرمزية.
وأكد عبدالجليل منصف، مهندس بالمديرية الإقليمية للفلاحة بالحسيمة أن هذا المشروع يهدف إلى تفعيل التوجهات الرامية للنهوض بالأرياف.
وأوضح أن الشق المتعلق بالزراعة التضامنية في إستراتيجية الجيل الأخضر تهدف إلى تحسين دخل المنتجين، وكذلك إنعاش سوق العمل الذاتي للشباب والنساء القرويات.
وقال إن "البرنامج يستهدف في هذه المرحلة المزارعين في 15 منطقة سيستفيدون من إنتاجية هذه المشاريع، والمساهمة في تزويد الأسواق بهذه المنتجات."
وإلى جانب ذلك، يستفيد برنامج الزراعة الإيكولوجية (العضوية)، الذي تنسقه وكالة التنمية الفلاحية، من تمويل قدره 4 ملايين يورو على شكل هبة، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، وذلك لمدة ثلاث سنوات.
ويشمل البرنامج، تحويل 8 آلاف هكتار نحو الممارسات الزراعية الإيكولوجية، وتحسين أداء 2700 من المزارع العائلية، ودعم تسويق المنتجات، وكذلك تحقيق معدل تبني ملحوظ للتقنيات الإيكولوجية من قبل المزارعين المستفيدين.
وأكد مدير عام الوكالة المهدي الريفي، أن هناك طموحا جماعيا وديناميكية جديدة لمواكبة المزارعين في انتقالهم الإيكولوجي. وأشار إلى أن المشاريع المختارة تتميز بوجاهتها وتناسقها وبالأثر الذي تطمح لإحداثه في المناطق المستهدفة.
وقال إن "جميع مبادرات إستراتيجية "الجيل الأخضر" تضع النساء والشباب في صلب المشاريع، مع مؤشرات مخصصة إلزامية لهذه الفئة من المستفيدين."
وتتميز هذه المبادرة بمقاربة مبتكرة وغير مسبوقة، أطلقها قطاع الزراعة بالمغرب في إطار برنامج "إحياء"، من خلال طلب مشاريع مخصص لمواكبة البساتين الصغيرة في انتقالها الإيكولوجي، بالتعاون مع اتحادات منظمات غير حكومية محلية وأجنبية.
وأشارت المنسقة الوطنية لبرنامج "إحياء"، فاطمة الزهراء الميري، إلى الأهمية الإستراتيجية لهذا البرنامج في تعزيز نموذج زراعي مستدام ومرن، مبرزة التكامل بين مختلف الفاعلين المعنيين وضرورة تعبئة الموارد المالية والتقنية لتقوية الأثر الميداني.
وشددت على المقاربة المندمجة للبرنامج، التي تمكن من الاستفادة من تجارب المنظمات غير الحكومية لتقديم حلول ملموسة للتحديات التي تواجه صغار المزارعين.
ولفتت إلى أن المناطق المستهدفة، المعتمدة بشكل كبير على الفلاحة، تشهد آثارا متزايدة لتدهور الموارد الطبيعية والتغيرات المناخية.
ويهدف البرنامج تقديم إجابات مندمجة ومستدامة لتحديات تدهور التربة وفقدان التنوع البيولوجي والصعوبات المرتبطة بتدبير الموارد المائية، والتي تتفاقم بفعل تراجع اليد العاملة في القطاع والهجرة القروية.
وفي خضم ذلك، سيتم تنفيذ مشروع إنجاز حواجز وعتبات لتجميع مياه الأمطار بمنطقة كتامة، الذي يندرج ضمن جهود تعزيز الموارد المائية السطحية وضمان استغلال أفضل للأمطار، ما من شأنه أن يدعم الطلب ويقوي البنية التحتية للموارد بالمنطقة.
وتقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بحوالي 8 ملايين درهم (877 ألف دولار)، يتم توزيعها على سنتين متتاليتين.
وستموّل وزارة التجهيز والماء من خلال المديرية العامة لهندسة المياه هذا المشروع بالكامل، وتشرف وكالة الحوض المائي لسبو على متابعة تنفيذه.
ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو مشاريع مستقبلية تعزز الأمن المائي وتدعم التدبير المستدام للموارد المائية في إقليم الحسيمة لحماية التربة من الانجراف، والحفاظ على الأراضي المزروعة، وتوفير غطاء نباتي يساهم في تحسين المراعي بالمنطقة.
إقليم الحسيمة شهد إطلاق عدة مشاريع تتمثل في زيادة مساحة الأشجار المثمرة كالزيتون واللوز والصبار، والزراعة العضوية، ودعم مربي النحل والمواشي
ويأتي ذلك التوجه بالنظر لتوالي سنوات الجفاف على الإقليم وتداعيات ذلك على مناطق الرعي وقطاع تربية الماشية.
وفي إطار برنامج تهيئة المناطق الرعوية حفاظا على الزراعة التضامنية، عملت المديرية الإقليمية للفلاحة على دعم زراعة نباتات علفية مقاومة للجفاف كالقطف، والتي تتوفر على قيمة غذائية كبيرة بالنسبة للمواشي.
وتشير المعطيات إلى أنه تم زراعة 100 هكتار من هذه النبتة في منطقة الرواضي، وكذلك تهيئة الأراضي ووضع حواجز مائية على مساحة 50 هكتارا، إضافة لإنجاز نقط مائية لتوريد الماشية بقيمة 2.7 مليون درهم (296 ألف دولار).
وشهد إقليم الحسيمة مشاريع مهمة في تطوير سلسلة تربية النحل عبر توزيع 1480 خلية ممتلئة، و 1480 خلية فارغة، و 296 حزمة من المعدات الصغيرة للعمل لفائدة 296 نحالا.
كما تم توزيع معدات استخراج العسل لفائدة 29 تعاونية بميزانية إجمالية قدرها 2.5 مليون درهم (274 ألف دولار).
وعلاوة على ذلك ثمة مشاريع لتطوير سلسلة تربية الماشية، حيث تم توزيع 1623 رأسا من الماعز و402 رأس من الغنم لفائدة 277 امرأة قروية، إضافة لمئتي امرأة أخرى استفادت من مشروع إعادة تنمية القطيع بتكلفة 11.3 مليون درهم (1.23 مليون دولار).