أحزاب وهيئات حقوقية تطالب بمنع المتهمين بالفساد من الترشح للانتخابات في المغرب

مطالبات بتشديد العقوبات على كافة جرائم الفساد الانتخابي، وخاصة شراء الأصوات، باعتبار ذلك جناية بعقوبات خاصة أشد.
الثلاثاء 2025/09/02
دعوات لتكريس الشفافية في الانتخابات

الرباط- طالبت تنظيمات حزبية وحقوقية بتقييد ترشيح الأحزاب السياسية لأسماء تحوم حولها شبهات فساد أو توبعت بذلك، منها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب التقدم والاشتراكية الذي أكد منع الترشح بالنسبة إلى كل الأشخاص المشبوهين والمعروفين بممارسة الفساد وبإفساد الانتخابات، وجميع المدانين أو المتورطين في قضايا فساد المال العام أو الفساد الانتخابي قيد النظر القضائي.

وطالب الحزب اليساري بتشديد العقوبات على كافة جرائم الفساد الانتخابي، وخاصة شراء الأصوات، باعتبار ذلك جناية بعقوبات خاصة أشد.

واقترح التقدم والاشتراكية، في مذكرته المتعلقة بإصلاح منظومة انتخابات مجلس النواب، توقيع الأحزاب السياسية ميثاق شرف بصيغة ملزمة خاصة بهذه النقطة وحدها، مع تفادي التناقض مع قرينة البراءة والتجريم المشدد وتفعيل منع استغلال المال العام والمشاريع العمومية، فضلا عن مواقع المسؤولية الإدارية، وامتيازات السلطة العامة والأنشطة الخيرية والتضامنية في استمالة الناخبين وفي الحملات الانتخابية، مع إضافة شرط شهادة الإبراء من الديون العمومية ضمن ملف الترشح.

رشيد لزرق: النجاح رهين بإرادة سياسية حقيقية من الأحزاب
رشيد لزرق: النجاح رهين بإرادة سياسية حقيقية من الأحزاب

وأكد الحزب، ضمن المذكرة التي قدمها لوزارة الداخلية، على وجوب منع المتابعين ضمن قضايا تتعلق بالفساد من الترشح للانتخابات المقبلة بهدف تخليق الحياة السياسية.

من جهتها أكدت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام على أن تفعيل هذا المطلب أصبح ضروريا ما دام يتقاسمه الجميع، دولة وأحزابا وجمعيات مدنية ومواطنين، مع التشديد على أنه لا يمكن إقصاء مواطنين من حق الترشح بمجرد اتهامهم دون صدور حكم نهائي بعقوبات مرتبطة بالفساد.

وذكر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “المطلب القاضي بمنع ترشيح من ثبت في حقه الفساد يعكس إرادة سياسية ومجتمعية لتعزيز الثقة في العملية الانتخابية، إذ من حيث المبدأ، هذا التوجه مشروع ويستند إلى قيم النزاهة والحوكمة الجيدة، لكن من الناحية العملية، تنزيله يتطلب إطارا قانونيا صارما وآليات قضائية تضمن أن الأمر لا يتحول إلى مجرد سلاح لتصفية الحسابات السياسية.”

وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن “الأحزاب السياسية تتحمل المسؤولية الأولى في هذا الباب، إذ هي من تضع لوائح المرشحين، وعليها أن تلتزم بعدم تزكية من تحوم حوله شبهات الفساد، كما أن وزارة الداخلية دورها يبقى مؤطرا بالقانون، ولا يمكنها أن تتجاوز صلاحيات القضاء، فإذا صدر حكم قضائي نهائي يثبت الفساد، يصبح المنع قانونيا ومُلزما.”

واعتبر رشيد لزرق أن “أثر منع كل شخص تحوم حوله شبهات فساد أو تضارب مصالح أو تم تحريك المتابعة القضائية ضده من أجل جرائم الفساد ونهب المال العام من الترشح للانتخابات، سيكون إيجابيا من حيث تعزيز الشفافية، والحد من المال الفاسد في الانتخابات المقبلة، وإعادة بعض الثقة للمواطن في المؤسسات،” مستدركا أن “النجاح رهين بإرادة سياسية حقيقية من الأحزاب، وبقضاء مستقل وناجع، وبقوانين واضحة لا تقبل التأويل.”

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية تبحث شخصيات تحوم حولها شبهات فساد، أو صدرت في حقها أحكام ابتدائية بتهم الفساد وسوء التسيير العمومي، عن تزكية أحزاب سياسية للترشح تحت يافطتها لأجل خوض الانتخابات المقبلة، بهدف الحصول على مقعد في البرلمان أو البلديات، ما من شأنه أن يضر بالهيئات السياسية التي ترفع شعار تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد.

"المطلب القاضي بمنع ترشيح من ثبت في حقه الفساد يعكس إرادة سياسية ومجتمعية لتعزيز الثقة في العملية الانتخابية"

وأكدت الجمعية المغربية لحماية المال العام باستمرار على أن تزكية بعض الأحزاب السياسية للمفسدين وناهبي المال العام في الانتخابات المقبلة تشكل تنصلا من دورها الدستوري في تعزيز مجتمع المواطنة وتتعارض مع برامجها وشعاراتها المعلنة، وأن الإقدام على هذه الخطوة من قبل بعض الأحزاب سيساهم في خلق الغموض والضبابية في المشهد السياسي.

وذكر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تصريح لـ”العرب” أن “محاربة الفساد قضية مجتمع ودولة وكل الفاعلين، والحال أن قضية الفساد قضية نسق وبنية ومصالح مركبة ومعقدة، يتداخل فيها البعد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي، فهي ليست موجهة ضد شخص بعينه أو جماعات محلية أو منتخبين، بل هي إشكالية ذات عمق سياسي.”

وفي أواخر أغسطس الماضي تلقت وزارة الداخلية مذكرات الأحزاب السياسية بخصوص القوانين الانتخابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها في خريف 2026، وتنفيذا للتوجيهات الملكية بإنهاء تعديل هذه القوانين في نهاية السنة الجارية.

واعتبر وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، في إجابة عن سؤال كتابي للنائبة البرلمانية ربيعة بوجة، أن “مصالح وزارة الداخلية ماضية في تعزيز الشفافية والنزاهة خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة، والسهر على نزاهة الانتخابات وشفافيتها يعتبر مسؤولية مشتركة بين السلطات العمومية وباقي الجهات والأطراف الأخرى المعنية بها، من أحزاب سياسية ومجتمع مدني وناخبين ومترشحين، عبر التزام جماعي من طرف جميع المتدخلين في العملية الانتخابية، حتى يتم ترسيخ مناخ الثقة في الانتخابات ونتائجها وفي المؤسسات المنبثقة عنها.”

4