معارك العندليب الأسمر وأغانيه في أبوظبي

كتاب «نصف حليم الآخر» يقدم الوجه غير المعروف من شخصية عبدالحليم حافظ
الثلاثاء 2026/09/15
العويس تستعيد عبدالحليم حافظ في معرض أبوظبي

أبوظبي- لم تكن الأمسية التي نظمتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، مساء الإثنين، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، عادية، إذ تحولت إلى رحلة صوتية وثقافية تستعيد سيرة عبدالحليم حافظ من زاوية مختلفة، ضمن ندوة موسيقية ثقافية نظمتها المؤسسة بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية، وتمحورت حول كتاب «نصف حليم الآخر.. عبد الحليم حافظ: المعارك الفنية والمواقف الإنسانية» للكاتب الصحفي عادل السنهوري.

في جناح مؤسسة العويس، الذي ازدحم بزوار المعرض، وقّع السنهوري عشرات النسخ من كتابه بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين، في لقاء تحول إلى حوار مفتوح حول الكتاب الذي يحاول الابتعاد عن الصورة الرومانسية التقليدية للعندليب، والاقتراب من شخصيته الأخرى التي خاضت معارك فنية عديدة.

ويقدم الكتاب، بحسب مؤلفه، صورة لعبد الحليم حافظ بوصفه فنانًا خاض مواجهات فنية شرسة ودفع ثمنها شائعات واتهامات، حتى مع بعض أقرب أصدقائه، قبل أن تعود المصالحات بينهم، باعتبار أن جوهر تلك الخلافات كان مرتبطًا بالفن.

ويقول السنهوري إن عبدالحليم كان طيب القلب في حياته الخاصة، لكنه كان شرسًا ومصرًا في معاركه الفنية، التي امتدت من أم كلثوم وفريد الأطرش إلى محمد رشدي ووردة ونجاة، وصولًا إلى أقرب ملحنيه ورفاق دربه كمال الطويل ومحمد الموجي.

ولا يكتفي الكتاب بسرد وقائع تلك المواجهات، بل يحاول البحث في دوافعها الإنسانية والنفسية، وما يكشفه ذلك من جوانب غير معروفة في شخصية المطرب الراحل.

وانتقلت الأمسية بعد التوقيع إلى منصة دون كيخوته، إحدى أبرز منصات معرض أبوظبي للكتاب، حيث احتشد الجمهور للقسم الموسيقي من الفعالية. وقدمت فرقة «روح الموسيقى»، بقيادة الموسيقار وليد شعبان، بمشاركة نخبة من العازفين المحترفين، فيما أدى الفنان محمد عبد العظيم مجموعة من أشهر أغنيات عبد الحليم حافظ، من دون محاولة تقليد صوته.

وقبل انطلاق الحفل الغنائي، تحدث السنهوري عن جوانب لم يتضمنها الكتاب، مشيرًا إلى أن حكايات عبدالحليم لم تنته برحيله، وأن مذكرات عدد من فناني جيله وحواراتهم تزخر بأسرار حول علاقاتهم به، خصوصًا أن العندليب خاض معارك عديدة للحفاظ على مكانته في قمة الغناء المصري والعربي.

وتوقف السنهوري عند تجربة عبدالحليم مع قصائد نزار قباني، مشيرًا إلى أن لكل قصيدة حكاية تجمع الشاعر والمغني والملحن. واستعاد مفارقة خاصة ارتبطت بالأمسية، إذ كان نزار قباني أحد الفائزين بجائزة الإنجاز الثقافي التي تمنحها مؤسسة العويس، ليجتمع في مناسبة واحدة شاعر الحب ومطربه.

وأضاف السنهوري أن كتاب «نصف حليم الآخر» يقدم الوجه غير المعروف من شخصية عبد الحليم، موضحًا أنه إلى جانب المطرب الذي عرفه الجمهور، كان هناك إنسان اتسم بالتضحية والحب لمن حوله، وهو ما يساعد، بحسبه، على فهم كثير من مواقف العندليب ومعاركه.

وعلى مدى ساعة، استعاد محمد عبدالعظيم عددًا من أغنيات عبدالحليم حافظ، بينها «التوبة» و«قارئة الفنجان» و«رسالة من تحت الماء» و«في يوم في شهر» وغيرها من الأغنيات الخالدة، فيما تحول الجمهور الذي ملأ منصة دون كيخوته إلى كورال ردد الأغنيات مع الفنان.

واختتمت الأمسية بتأكيد حضور عبدالحليم حافظ المتجدد في الذاكرة الفنية العربية، في تجربة جمعت بين الكتاب والموسيقى، وقدمت سيرته من زاوية تتجاوز صورة العندليب الرومانسي إلى الفنان الذي خاض معارك فنية وإنسانية تركت أثرها في مسيرته.