مصر تودع الموسيقار هاني شنودة أبرز المجددين في الموسيقى العربية

رحيل مؤسس "فرقة المصريين" التي كسرت أحادية الصوت في الأغنية العربية.
الاثنين 2026/07/20
فنان استثنائي في تاريخ الموسيقى العربية

القاهرة - فقدت الساحة الفنية المصرية والعربية علما من أعلامها البارزين، وأحد أهم صناع الأغنية الحديثة، الموسيقار الكبير هاني شنودة، الذي رحل عن عالمنا اليوم تاركا خلفه مسيرة ممتدة من الإبداع والابتكار غيرت وجه الموسيقى المصرية والعربية على مدار عقود.

وأعلن الإعلامي محمود سعد وفاة الموسيقار الكبير عبر صفحته على موقع فيسبوك، وعلق قائلا: "مع السلامة يا عم هاني.. فنان جميل.. صادق.. امتعنا.. ومضى وداعا هاني شنودة.. وشكرا لما قدمت.. خالص التعازي للأسرة ولكل محبيه".

الفنان الراحل، من مواليد طنطا عام 1943. تخرج في كلية الموسيقى عام 1966 قبل التحاقه بمعهد "الكونسيرفتوار"، ويعد أحد أبرز الملحنين والموزعين في تاريخ الموسيقى المصرية، إذ امتلك ريادة الفضل في تكوين أول فرقة موسيقية بمصر وهي "فرقة المصريين" عام 1977.

وجاءت فكرة تأسيس الفرقة بإيعاز من الأديب العالمي نجيب محفوظ، لتقدم بناء هارمونيا جديدا للأغنية العربية غير مبني على أحادية الصوت، ورغم تبدل أعضاء الفرقة برحيل وسفر بعضهم مثل إيمان يونس، ومنى عزيز، وتحسين يلمظ، إلا أنها تركت بصمة خالدة بألبومات شهيرة مثل "بحبك لا".

وأحدثت الفرقة ثورة في عالم الموسيقى؛ حيث استبدل الآلات الشرقية التقليدية بالآلات الإلكترونية الحديثة مثل "الأورغ"، مقدما إيقاعات سريعة وكلمات تعبر عن هموم الشباب وتفاصيل حياتهم اليومية، بالتعاون مع كبار الشعراء مثل صلاح جاهين وعمر بطيشة.

وامتدت عبقرية شنودة إلى اكتشاف وتشكيل مسيرة عمالقة الغناء؛ فهو أول من قدم "الكينج" محمد منير ولحن ووزع له ألبوماته الأولى مثل "علموني عينيكي" و"بنتولد"، كما اكتشف "الهضبة" عمرو دياب في بورسعيد وأقنعه بالانتقال للقاهرة وقدمه في ألبوم "يا طريق".

وقد نعاه الفنان عمرو دياب، حيث كتب في تدوينة نشرها بصفحة الرسمية على موقع فيسبوك: "خالص التعازي لأسرة الموسيقار الكبير هاني شنودة في الفقيد العزيز، الذي ترك إرثًا فنيًا عظيمًا وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة من خلال موسيقاه وإبداعه. ستبقى أعماله خالدة، وسيظل اسمه حاضرًا في تاريخ الموسيقى العربية. رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان."     

وإلى جانب ألحانه الأيقونية لنجاة الصغيرة مثل "أنا بعشق البحر" ولفايزة أحمد، ترك إرثا سينمائيا خالدا بموسيقاه التصويرية لأفلام كلاسيكية شهيرة مثل "المشبوه"، "الحريف"، و"الغول"، ليظل حاضرا بإبداعه في وجدان الملايين.

يملك شنودة تجربة ممتدة على عقود تثبت أنه لم يكن مجرد ملحن عادي، بل كان مفكرا موسيقيا وعرّابا للتجديد، امتلك شجاعة التمرد على القوالب التقليدية ليصنع هوية سمعية تخص أجيالا كاملة.

رحل هاني شنودة بجسده، لكن لحنه يبقى نابضا في شوارع مصر وأزقتها، ومترددا في حناجر النجوم الذين صنعهم، وفي شارات الأفلام التي خلدها بنوتاته العبقرية. إن مسيرته الفنية ستبقى نموذجا ملهما في التجديد، والجرأة، والقدرة على محاورة العصر دون التخلي عن أصالة الهوية، ليبقى "المصري" الأبرز الذي علم الموسيقى كيف تتحدث بلغة الشارع والناس.