تواصل عماني-إيراني لتطويق الخلاف بشأن الممر الآمن في هرمز

العلاقة الاستثنائية المتينة مع عمان مكسب ثمين لإيران تحرص على الحفاظ عليه وحمايته من تداعيات الحرب التي كادت تتسرّب قسرا إلى تلك العلاقة بسبب خلاف في الرؤى وتضارب في المصالح المتعلّقة بالمضيق.
الاثنين 2026/06/29
صداقة طويلة الأمد وخلافات نادرة

طهران-أعادت سلطنة عمان وإيران تنشيط تواصلهما لتجاوز الخلاف الطارئ بينهما حول العبور في مضيق هرمز  بعد أن أعلنت مسقط فتح ممر آمن لمرور السفن الأمر الذي أثار حفيظة طهران المتخوّفة بشدّة من أن تُنتزع من يدها ورقة الضغط الأهم التي تستخدمها في صراعها ضد الولايات المتحدة الأميركية وتحاول استثمارها في المفاوضات معها والمتمثّلة في عرقلة  حركة الملاحة في المضيق الإستراتيجي لإرباك الاقتصاد العالمي عبر خلق أزمة في أمدادات النفط إلى الأسواق العالمية.

وتعتبر العلاقة الاستثنائية المتينة مع السلطنة مكسبا ثمينا لإيران تحرص على الحفاظ عليه وحمايته من تداعيات الحرب التي كادت تتسرّب قسرا إلى تلك العلاقة بسبب خلاف في الرؤى وربما تضارب في المصالح المتعلّقة بهرمز.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، الإثنين، بأنها عقدت اجتماعا مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، هو الأول منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة التفاهم بينهما لإنهاء حرب الشرق الأوسط.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة إكس "خلال زيارة لمسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة".

وأضاف "عرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر في شأن إدارته مستقبَلا".

وفي حين تسيطر إيران وسلطنة عُمان على ضفّتي مضيق هرمز، تكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي أُقِرَّت عام 1982 حق "المرور العابر" في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، كهرمز الذي يربط الخليج بالعالم.

وتنص الاتفاقية، التي لم تكن طهران طرفا فيها، على أن "كل السفن والطائرات" تتمتع "بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق"، موضحة أن "حرية الملاحة والتحليق" هذه ينبغي أن تكون "لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع".

طهران متخوّفة بشدّة من أن تُنتزع من يدها ورقة الضغط الأهم التي تستخدمها في صراعها ضد الولايات المتحدة الأميركية وتحاول استثمارها في المفاوضات معها.

وقال آبادي في تعليقه عبر إكس "خلال زيارة لمسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة". وأضاف "عرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر بشأن إدارته مستقبَلا"، من دون أن يحدد تاريخ انعقاده الاجتماع.

ولا يزال مستقبل مضيق هرمز، الذي حظرت الجمهورية الإسلامية الملاحة فيه عمليا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير، إحدى النقاط الخلافية في المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وتعتزم إيران فرض "رسوم خدمات" لم تكن موجودة قبل الحرب، في حين تعارض الولايات المتحدة ذلك بحجة أن المضيق "ممر مائي دولي"، رغم أن مياهه تتاخم السواحل الإيرانية والعُمانية.

واتخذت سلطنة عُمان في الأيام الأخيرة مواقف متفاوتة إزاء الأمر. فبعد زيارة مسؤولين إيرانيين، أعلنت مسقط وطهران الثلاثاء أنهما ستعملان على اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك، بحسب بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العمانية.

لكن عُمان عادت وشدّدت في نهاية الأسبوع على أن الترتيبات المتعلقة بهرمز لا تشمل فرض "أي رسوم للعبور"، مشيرة في الوقت نفسه إلى فتح "ممر بحري مؤقت" أُفيد بأنه مبادرة منسَّقة مع الأمم المتحدة.

لكن إيران لم تستسغ هذا الإعلان، إذ إن الممر الوحيد الذي تسمح به طهران يمر عبر مسار ملاحي بمحاذاة سواحلها.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال زيارة إلى فرنسا، في مقابلة مع إذاعة مونت كارلو الدولية نُشرت الاثنين، إن الخدمات المتعلقة بهرمز ستُبحَث مع الدول والشركات المستفيدة من المضيق وإنها "جهود مكلفة بلا شك".

وتحدث البوسعيدي عن تجارب قائمة، مثل الخدمات في الممر الملاحي عبر مضيقَي ملقا وسنغافورة التي تضمن "تجويد الخدمات التي يمكن أن تقدم لأمن الملاحة، لسلامة المياه، لخلوها من التلوث".

وشدد وزير الخارجية عباس عراقجي الأحد على أن "أي تدخل" في إدارة المضيق سيؤدي "إلى تأخير في إعادة فتحه وزيادة في التوتر" في المنطقة، بعد معاودة الأعمال العدائية في الأيام الأخيرة في الخليج بين طهران والولايات المتحدة.

ونصَّت مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستُجري حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز".

وأشارت المذكرة إلى أن إيران ستبذل "أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط"، لكنّ ما سيحدث بعد هذه الفترة لم يُحدَّد في هذه المرحلة.