"الجولة 13" تروي حكاية أسرة تونسية تواجه السرطان لجمهور القاهرة السينمائي

دراما سينمائية تكشف خطورة مرض السرطان الذي ينهش الأجساد بصمت.
الثلاثاء 2025/11/18
جولة ضد مرض لا يقهر

القاهرة - عادة ما يصل عدد جولات النزال في الملاكمة الاحترافية إلى 12 جولة، لكن المخرج التونسي محمد علي النهدي اختار لفيلمه الروائي الأحدث عنوان “الجولة 13″، كناية عن جولة استثنائية خاضها أبطال العمل في الواقع وليس على الحلبة، ضد مرض لا يُقهر.

الفيلم من بطولة عفاف بن محمود وحلمي الدريدي والطفل هادي بن جبورية، بالاشتراك مع الفنان القدير الأمين النهدي. وهو العمل الروائي الطويل الثاني في مسيرة مخرجه، بعد أربعة أفلام قصيرة.

يتناول الفيلم قصة أسرة بسيطة تعيش في حي شعبي، مكونة من الأب كامل والأم سامية وابنهما الوحيد صبري البالغ من العمر تسع سنوات، والمتعلق كثيرا بوالده الملاكم السابق، ويحلم بأن يصبح يوما ما بطلاً مثله.

لكن حادثة عادية تزلزل السكون الهش لهذه الأسرة الصغيرة، حين يسقط صبري في المدرسة وتتورم ذراعه، لتسفر رحلة مضنية بين مستشفيات التأمين الصحي والعيادات الخاصة عن تشخيص حالته بالإصابة بالسرطان.

المخرج محمد علي النهدي اختار لفيلمه الروائي الأحدث عنوان "الجولة 13"، كناية عن جولة استثنائية خاضها أبطال العمل في الواقع

حينها تتكشف المزيد من التفاصيل عن ظروف كامل الذي لا يعمل، ويخشى إنجاب طفل آخر بسبب ضيق الحال. أما زوجته سامية فقد قاطعتها أسرتها حين تركت الدراسة في معهد تصميم الأزياء من أجل الارتباط بحب عمرها، لينتهي بها الحال عاملة خزينة في أحد المتاجر الكبرى، وتصبح هي التي تعيل الأسرة فعلياً.

تقترح سامية على زوجها اللجوء إلى إحدى الجمعيات أو المؤسسات التي تتكفل بعلاج مرضى السرطان، لكن كامل يرفض ذلك، ويعتبر أن إنقاذ ابنه الوحيد من المرض “معركة كرامة” عليه خوضها بنفسه والانتصار فيها.

مع بدء جلسات العلاج الكيميائي وتطور الحالة، يُشكِّل المزج على الشاشة بين المشاهد الحقيقية لمنازلات الملاكمة ومعاناة صبري في تلقي العلاج تجسيدا واقعيا للمعاناة التي يعيشها كل طفل يُصاب بذلك المرض.

ورغم ضعفه والخوف الذي تسلل إليه مع بدء إدراكه معنى كلمة الموت، فإن صبري كان يحاول طول الوقت ألا يخذل والده، ويتجاوب مع تشجيعه المستمر بمنازلة المرض وتحمل “ضرباته الموجعة حتى الجولة الأخيرة.”

وعند مصارحة الطبيب للأب والأم بتأخر حالة ابنهما، ينهار كل شيء، ويُصيبهما شعور العجز بثورة غضب تفقدهما عقلهما، قبل أن يتقبلا الحقيقة المرة التي رفضا منذ البداية الاعتراف بها أو تصديقها.

المخرج محمد علي النهدي اختار لفيلمه الروائي الأحدث عنوان "الجولة 13"، كناية عن جولة استثنائية خاضها أبطال العمل في الواقع

ينافس الفيلم ضمن مسابقة آفاق السينما العربية في الدورة السادسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كما ينافس على جائزة أفضل فيلم عربي في المهرجان.

وقال مخرج الفيلم محمد علي النهدي في جلسة نقاش بعد العرض الأول للفيلم الاثنين إنه لم يخض تجربة مماثلة في الواقع، لكن لديه العديد من الأصدقاء الذين مروا بهذا الموقف وكان شاهدا على كل التفاصيل.

وأضاف “موضوع الفيلم ليس بجديد، فالعديد من الأفلام حكت عن قصص من هذا النوع، أن يُصاب الابن أو أحد أفراد العائلة بالمرض، والصراع من أجل بقائه. لذلك كان التحدي في كيفية سرد هذه الحكاية بطريقة مختلفة، طريقة تعكس رؤيتي وإحساسي وتجاربي المكتسبة من الحياة.”

وأشاد النهدي بأداء الطفل هادي بطل الفيلم وتجاوبه مع توجيهاته، مشيراً إلى أن اختياره جاء بمحض الصدفة أثناء تفقد فريق العمل لمواقع التصوير في حي شعبي، حيث بادر هو بإبداء رغبته في التمثيل وكان متميزاً في تجارب الأداء.

وقالت بطلة الفيلم عفاف بن محمود في تصريحات صحفية إن “الفيلم يحكي عن مأساة عائلية للأم والأب والطفل، ويكتشف الوالدان في بدايته أن ابنهما مُصاب بمرض خطير، وتستمر الرحلة في تعاملهما مع الابن ومواجهة الصعوبات.”

وأضافت “أجسد شخصية الأم التي تعيش معاناة مع ابنها، وتحاول على مدار الفيلم عدم إظهار الصعوبات التي تمر بها معه، وإخفاء مشاعرها. وواجهت صعوبات في تجسيد تلك الشخصية، التي تعتمد على كتمان المشاعر.”