هل كان بوسع إيران والحوثيين الصمود وحدهم؟
الصمود الإيراني–الحوثي لم يكن نتاج قوة ذاتية، بل نتيجة بيئة دولية منقسمة. روسيا والصين لم تدخلا الحرب، لكنهما وفرتا مظلة غير مباشرة عبر الامتناع عن الضغط الكامل، فيما ترددت واشنطن في الحسم العسكري.
في الحروب الحديثة، لا يكفي أن تسأل من يملك الصواريخ والطائرات المسيّرة ومن يملك حاملات الطائرات والقاذفات. السؤال الأكثر أهمية هو: من يستطيع أن يقاتل طويلاً؟ فالقوة العسكرية يمكن أن تمنحك القدرة على بدء المواجهة، لكنها لا تضمن القدرة على تحملها. وما يجعل الصراع الإيراني–الحوثي مختلفاً عن مواجهة عسكرية تقليدية هو أن طهران وحلفاءها في اليمن لم يواجها خصومهما في فراغ دولي. خلف المشهد العسكري المباشر كانت هناك بيئة دولية أكثر تعقيداً: واشنطن لا تريد حرباً مفتوحة، موسكو تنظر إلى الصراع من زاوية صراعها الأوسع مع الغرب، وبكين تحاول حماية مصالحها الاقتصادية من دون الانخراط في مواجهة عسكرية. لم تكن هذه القوى حلفاء عسكريين لإيران والحوثيين، لكنها أسهمت، بدرجات مختلفة، في خلق البيئة التي جعلت استمرار الصراع ممكناً.
وهنا ينبغي التمييز بين الدعم المباشر وبين ما يمكن تسميته “المظلة غير المباشرة”. إيران لم تحصل من روسيا والصين على جيش يقاتل إلى جانبها في البحر الأحمر أو الخليج، ولم تدخل موسكو أو بكين الحرب نيابة عن الحوثيين. لكن غياب الإجماع الدولي على كيفية التعامل مع الأزمة كان في حد ذاته عاملاً استراتيجياً. وفي السياسة الدولية، قد يكون الامتناع عن الضغط جزءاً من موازين القوة، حتى عندما لا يكون دعماً صريحاً للطرف المقابل.
هذا هو المدخل الحقيقي لفهم الصمود الإيراني والحوثي. فالقوة التي واجهت الولايات المتحدة وحلفاءها لم تكن قوة إيران العسكرية وحدها، ولا ترسانة الحوثيين وحدها. كانت قوة شبكة أوسع من الظروف: قدرة إيرانية على تحمل العقوبات، علاقات اقتصادية مع الصين، شراكة متنامية مع روسيا، انقسامات دولية في مجلس الأمن، وحذر أميركي من الانجرار إلى حرب إقليمية جديدة. وفوق ذلك كله، امتلكت طهران وحلفاؤها ميزة لا يمكن تجاهلها: القدرة على توزيع الضغط على أكثر من جبهة، بينما يضطر خصومهم إلى حماية الممرات والمنشآت والأسواق في مساحة جغرافية شاسعة.
روسيا هي المثال الأكثر وضوحاً على هذا النوع من الدعم غير المباشر. فمن الخطأ تصوير موسكو باعتبارها قوة تدخلت عسكرياً لحماية الحوثيين؛ الوقائع لا تقول ذلك. لكن من الصعب أيضاً تجاهل أن روسيا والصين امتنعتا في أكثر من مناسبة عن التصويت على قرارات لمجلس الأمن تتعلق بهجمات الحوثيين، وأن موسكو وبكين أبدتا تحفظات على توسيع العقوبات والضغط الدولي، معتبرتين أن بعض المقاربات قد تزيد التوتر وتضر بالمسار السياسي اليمني. وفي يوليو 2026، أقر مجلس الأمن تمديد آلية الإبلاغ عن هجمات الحوثيين بأغلبية، مع امتناع روسيا والصين ودول أخرى عن التصويت.
◄ روسيا استفادت من انشغال واشنطن وارتفاع أسعار الطاقة بينما اكتفت بتوفير غطاء دبلوماسي يمنع تشكل جبهة موحدة ضد إيران والحوثيين
قد يبدو هذا تفصيلاً دبلوماسياً، لكنه في ميزان الصراع ليس تفصيلاً. فطهران لا تحتاج دائماً إلى قرار روسي أو صيني مؤيد لها كي تستفيد. يكفي ألا تتشكل جبهة دولية موحدة حول إجراءات أكثر صرامة. كلما أصبح مجلس الأمن ساحة خلاف بين القوى الكبرى، اتسعت المساحة التي تستطيع الأطراف الإقليمية التحرك داخلها.
وهذا لا يعني أن موسكو تتبنى المشروع الحوثي أو الإيراني بوصفه مشروعاً استراتيجياً روسياً. العلاقة الروسية–الإيرانية أكثر براغماتية وتعقيداً من ذلك. موسكو تنظر إلى إيران باعتبارها شريكاً يمكن استخدامه في مواجهة النفوذ الغربي، لكنها في الوقت نفسه لا تريد حرباً إقليمية شاملة قد تخرج عن السيطرة. وتشير دراسات حديثة إلى أن التعاون الروسي مع إيران والحوثيين اتخذ طابعاً معاملاتياً، وأن موسكو قدمت أشكالاً من التعاون والخبرة والمعلومات، لكنها لم تكن مستعدة لتحويل هذا التعاون إلى التزام دفاعي مباشر عندما تعرضت إيران وحلفاؤها لضغط عسكري كبير.
وهنا تتضح براعة موسكو، وربما برودها الاستراتيجي. روسيا لا تحتاج إلى أن تنتصر إيران حتى تستفيد من الصراع. يكفي أن تنشغل الولايات المتحدة به، وأن تتوزع قدراتها بين الخليج والبحر الأحمر وإسرائيل والعراق وسوريا، وأن ترتفع كلفة الطاقة، وأن تتعرض صورة القوة الأميركية للاختبار أمام حلفائها. فكلما زادت واشنطن انشغالاً بأزمات الشرق الأوسط، تراجعت قدرتها على التركيز على ساحات أخرى تعتبرها موسكو أكثر أهمية.
كما أن اضطراب أسواق الطاقة يمكن أن يخدم روسيا بصورة غير مباشرة. ارتفاع أسعار النفط لا يحل مشكلاتها الاقتصادية ولا يلغي تأثير العقوبات، لكنه يوفر دعماً لإيرادات دولة تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة. لذلك فإن موسكو لا تحتاج إلى هندسة أزمة في البحر الأحمر حتى تستفيد منها؛ يكفي أن تستمر الأزمة فترة تسمح لأسعار الطاقة بأن تعكس مستوى أعلى من المخاطر الجيوسياسية.
لكن الصين تقدم نموذجاً أكثر تعقيداً. فهي المستورد الأكبر تقريباً في معادلة الطاقة الآسيوية، ومصلحتها الأساسية هي استقرار الملاحة والأسواق، ولذلك ليس من المنطقي اعتبار بكين راغبة في استمرار اضطراب باب المندب أو هرمز. الصين تخسر عندما ترتفع كلفة الشحن والطاقة، وتخسر عندما تصبح طرق التجارة أكثر خطورة. ومع ذلك، فإن بكين لا تنظر إلى الأزمة من منظور أمني غربي، ولا ترى أن معالجة الخطر تستلزم بالضرورة الانضمام إلى حملة عسكرية ضد إيران أو الحوثيين.
إنها تلعب لعبة مختلفة: تريد الاستقرار، لكنها لا تريد أن تدفع ثمنه عبر الاصطفاف الكامل مع واشنطن. تريد النفط الخليجي، وتريد علاقات جيدة مع السعودية، وفي الوقت نفسه تريد الحفاظ على علاقتها بإيران. وقد ساعد الاتفاق السعودي–الإيراني الذي رعته بكين في السنوات الماضية على ترسيخ صورة الصين كقوة قادرة على التواصل مع الطرفين، لا كقوة تختار أحدهما ضد الآخر.
وهذه السياسة تمنح إيران هامشاً مهماً. فالعلاقة الصينية–الإيرانية ليست تحالفاً عسكرياً، والصين ليست مستعدة للدفاع عن إيران في مواجهة عسكرية مباشرة. لكن بكين تساعد طهران اقتصادياً بطرق تخفف آثار العقوبات، كما أن الصين تظل مشترياً مهماً للنفط الإيراني. وتفيد تقارير وتحليلات أميركية حديثة بأن بكين تساعد إيران في الالتفاف على العقوبات والحفاظ على تدفقات النفط، مع تجنب الالتزام الدفاعي الرسمي تجاه طهران.
وهذا هو النوع من الدعم الذي تحتاج إليه دولة تحت العقوبات أكثر من حاجتها إلى خطب التضامن. فالاقتصاد الذي يستطيع بيع جزء من نفطه، والحصول على عملة، والحفاظ على قنوات تجارية، وشراء بعض المدخلات، يستطيع أن يطيل أمد المواجهة. وقد لا يكون قادراً على تحقيق انتصار سريع، لكنه يستطيع أن يمنع الخصم من تحقيق النصر السريع أيضاً.
أما الحوثيون، فهم الحلقة الأكثر استفادة من هذه البيئة الدولية، رغم أنهم الحلقة الأضعف من حيث الموارد التقليدية. فالجماعة لا تستطيع، بمفردها، خوض حرب طويلة ضد تحالف دولي يمتلك تفوقاً جوياً وبحرياً واستخباراتياً ساحقاً. لكنها لا تحتاج إلى ذلك. نموذجها يقوم على شيء آخر: أن تجعل تكلفة القضاء عليها أعلى من الرغبة السياسية في القضاء عليها.
◄ الصين لعبت لعبة مزدوجة: تريد الاستقرار التجاري لكنها لا تصطف مع واشنطن مما يمنح طهران هامشاً اقتصادياً لتجاوز العقوبات واستمرار المواجهة
وهذه نقطة جوهرية في فهم ما يجري في البحر الأحمر. الحوثيون لا يحتاجون إلى هزيمة الأسطول الأميركي؛ يكفي أن يجعلوا الملاحة أكثر خطورة. لا يحتاجون إلى إسقاط الاقتصاد السعودي؛ يكفي أن يجعلوا حماية منشآته ومسارات تصديره أكثر كلفة. ولا يحتاجون إلى إغلاق قناة السويس؛ يكفي أن يدفعوا شركات الشحن إلى التفكير في طريق رأس الرجاء الصالح.
بهذا المعنى، فإن الصراع غير متكافئ ليس لأن الحوثيين أقوى من خصومهم، بل لأنهم يستطيعون تحقيق أهداف سياسية بأدوات عسكرية محدودة، بينما يحتاج خصومهم إلى استخدام قوة هائلة لتحقيق هدف أكثر تواضعاً: إعادة الوضع إلى ما كان عليه.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى. القوى الغربية تستطيع، من الناحية العسكرية، إلحاق أضرار بالغة بالقدرات الحوثية. لكن تدمير البنية العسكرية لجماعة منتشرة في بيئة جبلية وساحلية معقدة ليس هو نفسه إنهاء قدرتها على العمل. وإذا كانت إيران قادرة على إعادة الإمداد، وكانت الحدود السياسية للحرب واضحة، وكانت روسيا والصين غير راغبتين في الانضمام إلى حملة ضغط قصوى، وكانت الولايات المتحدة نفسها لا تريد توسيع الحرب، فإن الحوثيين يحصلون على أهم شيء يحتاجه أي فاعل مسلح يخوض حرب استنزاف: الوقت.
والوقت في هذا النوع من الحروب ليس محايداً. إنه يتحول إلى سلاح.
كل شهر إضافي تستطيع فيه الجماعة إطلاق تهديدات على الملاحة يراكم أثراً اقتصادياً وسياسياً. وكل مرة تتردد فيها الولايات المتحدة قبل توسيع ضرباتها، يتأكد لدى الخصم أن هناك سقفاً سياسياً للقوة الأميركية. وكل مرة تختلف فيها القوى الكبرى داخل مجلس الأمن حول كيفية التعامل مع الأزمة، تتسع المساحة الرمادية التي يستطيع الحوثيون وإيران العمل فيها.
وهذا ما يمكن تسميته “التحصين غير المباشر”. لا توجد غرفة عمليات روسية أو صينية تدير هجمات الحوثيين، ولا توجد قوة صينية أو روسية تحرس مواقعهم. لكن النظام الدولي المنقسم يمنحهم ما هو أحياناً أهم من السلاح: الوقت، والشرعية الواقعية، وغياب الإجماع.
ومع ذلك، سيكون من الخطأ تحويل هذه الفكرة إلى سردية مبسطة تقول إن روسيا والصين هما السبب في صمود إيران والحوثيين. فطهران لديها أسبابها الذاتية للصمود، ولديها شبكة من الحلفاء وأدوات الضغط، ولديها خبرة طويلة في العمل تحت العقوبات. والحوثيون بنوا خلال سنوات الحرب قدرات عسكرية وتنظيمية خاصة بهم. كما أن العامل الأهم في استمرار الأزمة يظل قرار الولايات المتحدة وحلفائها بشأن حدود استخدام القوة.
لكن هذا تحديداً هو ما يجعل الدور الروسي والصيني أكثر أهمية، لا أقل. فهما لا يحتاجان إلى صناعة الصراع كي يؤثرا فيه. يكفي أن يرفضا تحويله إلى معركة دولية موحدة الشروط.
وفي الوقت الراهن، يبدو أن هذه المعادلة بلغت مرحلة أكثر خطورة. فالحوثيون لم يعودوا يكتفون بالتهديد الرمزي للملاحة؛ التطورات الأخيرة على الساحل اليمني، بما فيها السيطرة على المخا ومواقع وجزر إستراتيجية في البحر الأحمر، أعطتهم قدرة أكبر على التأثير في الجغرافيا التي تحيط بباب المندب. وفي الوقت نفسه، تتعرض السعودية لضغوط متزامنة على منشآتها ومسارات تصدير الطاقة، بينما لا تزال واشنطن مترددة في الانخراط المباشر في مواجهة واسعة.
وهنا يصبح السؤال عن “الصمود” أكثر إلحاحاً. فإيران والحوثيون لم يثبتوا أنهم قادرون على هزيمة تحالف دولي إذا قرر هذا التحالف خوض حرب مفتوحة بكل أدواته. ما أثبتوه هو شيء مختلف تماماً: أنهم قادرون على منع خصومهم من استخدام تفوقهم العسكري بصورة غير محدودة، وأنهم قادرون على استثمار الانقسام الدولي والحذر الأميركي لتحقيق أهداف سياسية بأقل كلفة ممكنة.
وهذا في حد ذاته شكل من أشكال القوة.
◄ الحوثيون لا يحتاجون إلى هزيمة الأساطيل يكفيهم جعل الملاحة أكثر خطورة ورفع كلفة الحماية وتحويل الوقت إلى سلاح استنزاف فعال
المشكلة التي تواجه الغرب ليست أنه لا يستطيع الانتصار عسكرياً، وإنما أنه لا يستطيع تحقيق نصر عسكري واضح من دون أن يقرر أولاً ما الذي يريد أن ينتصر من أجله. هل الهدف حماية السفن فقط؟ أم تغيير سلوك الحوثيين؟ أم احتواء إيران؟ أم إعادة رسم ميزان القوى في اليمن؟ أم فرض نظام إقليمي جديد للملاحة؟ كلما تعددت الأهداف، أصبح استخدام القوة أكثر غموضاً، وكلما غاب الهدف السياسي النهائي، أصبح الصراع قابلاً للاستمرار إلى أجل غير محدد.
وفي هذه المنطقة الرمادية، تزدهر الاستراتيجيات الإيرانية.
فإيران لا تحتاج إلى أن تكون أقوى من الولايات المتحدة حتى تنافسها. يكفيها أن تجعل استخدام القوة الأميركية مكلفاً، وأن تجعل حلفاء واشنطن يشعرون بأن الحماية الأميركية ليست بلا حدود، وأن تجعل الأسواق العالمية تدفع جزءاً من ثمن المواجهة. والحوثيون، في المقابل، لا يحتاجون إلى الانتصار في البحر الأحمر؛ يكفيهم ألا يخسروا.
أما روسيا فتستفيد من انشغال الغرب وارتفاع المخاطر، والصين تستفيد من استمرار قدرتها على التواصل مع الجميع من دون الالتزام بمحور عسكري، بينما تظل واشنطن أمام المعضلة القديمة نفسها: كيف تستخدم قوتها بما يكفي للردع، من دون أن تستخدمها إلى الحد الذي يفتح حرباً جديدة؟
لهذا فإن الصمود الإيراني–الحوثي لا يمكن تفسيره بقوة ذاتية فقط، كما لا يمكن اختزاله في دعم روسي أو صيني مباشر. إنه نتاج تفاعل ثلاثة عناصر: قدرة محلية وإيرانية على تحمل الاستنزاف، وانقسام دولي يمنع تشكل جبهة موحدة، وحسابات أميركية تجعل الحسم العسكري خياراً شديد الكلفة.
وهذه هي المفارقة التي ينبغي أن تقلق الغرب أكثر من غيرها. فالأنظمة الدولية لا تنهار دائماً أمام قوة خصومها؛ أحياناً تتآكل أمام عجزها عن الاتفاق على مقدار القوة التي تريد استخدامها.
وفي البحر الأحمر، يبدو أن هذا التآكل قد بدأ يتحول إلى واقع اقتصادي. السفن تغير مساراتها، التأمين يرتفع، الطاقة تصبح أكثر حساسية للأحداث، والسعودية ومصر ودول الخليج تعيد حساباتها الأمنية، فيما تستطيع إيران أن تنظر إلى المشهد وتدرك أن خصومها لم يتفقوا بعد على كيفية إنهائه. ومع كل يوم إضافي يستمر فيه هذا الوضع، تصبح الفكرة أخطر: أن مضيقاً دولياً يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط من دون أن يدفع صاحب الورقة ثمناً يتناسب مع حجم ما يسببه من اضطراب.
لهذا ربما يكون السؤال الصحيح في نهاية المطاف ليس: هل كان بوسع إيران والحوثيين الصمود وحدهم؟ بل: هل كان يمكن لهما أن يصمدا كل هذا الوقت لو كان خصومهما موحدين في تعريف الخطر وفي تحديد كلفة تجاوزه؟
الأرجح أن الإجابة مختلفة. فإيران والحوثيون امتلكوا أدوات الصمود، لكن البيئة الدولية منحت هذه الأدوات الزمن الذي تحتاج إليه. روسيا لم تخض الحرب نيابة عنهم، والصين لم تدخلها إلى جانبهم، لكن غياب الاصطفاف الدولي الكامل ضدهم كان جزءاً من المعادلة. وهكذا أصبح الصمود، في جانب منه، نتاجاً لما تفعله الأطراف، وفي جانب آخر نتاجاً لما لا تفعله القوى الكبرى.
وهنا تكمن المفارقة الأخطر: قد لا يكون الخصم هو الذي يحمي نفسه دائماً؛ أحياناً تحميه أيضاً حدود خصومه.
الصمود الإيراني–الحوثي لم يكن مجرد قوة عسكرية بل قدرة على استثمار الانقسام الدولي حيث غياب الإجماع منحهم مساحة مناورة أوسع وأطول