هل تنجح قمة باريس في درء خطر الحرب على لبنان؟

يحاول ترامب ألا يخسر الورقة الفرنسية وأن يصطاد عصفورين بحجر واحد: يحافظ على أمن إسرائيل وعلاقته مع فرنسا وفي المقابل يجبر الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله.
السبت 2025/12/20
الحرب لم تنته، والصراع ما فتئ قائما

يلتئم في العاصمة الفرنسية باريس اجتماع يضم كلًّا من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والسعودية لمنع اشتعال حرب محتملة على لبنان، ويبدو أن الولايات المتحدة تسير في نفس خطى فرنسا بمنع حرب متوقعة في المدى المنظور، شريطة أن يتم سحب سلاح حزب الله. ومن جهة ثانية، يحاول الرئيس اللبناني ميشال عون التوصل إلى اتفاق مع حزب الله في القريب العاجل من أجل نفس الغرض، وهو يعلم أن طهران ما زالت متمسكة بورقة الحزب، الحليف الذي ما زال يتمتع ببعض أوراق القوة على الساحة اللبنانية على صعيد السلاح الذي يمتلكه، فضلًا عن الحاضنة الشعبية له. لهذه الأسباب تصر إسرائيل على معاودة ضرب الحزب وضعضعة وضعه أكثر، وهذا التوجه الإسرائيلي لم يلقَ حتى هذه اللحظة قبولًا من ترامب ما دامت فرنسا تصر على تسوية ملف سلاح حزب الله بعيدًا عن الحرب والدمار. وكما أن إسرائيل حليف قوي لأميركا، فإن فرنسا كذلك تعتبر من الدول التي تدور في الفلك الأميركي. لذلك يحاول ترامب قدر الإمكان ألّا يخسر الورقة الفرنسية وأن يصطاد عصفورين بحجر واحد: يحافظ على أمن إسرائيل وعلاقته مع فرنسا، وفي المقابل يجبر الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله.

الحكومة اللبنانية تريد الحفاظ على سلامة لبنان وشعبها، فهي توجه رسائل للحزب بخطورة المرحلة القادمة، خصوصًا أن أميركا في ظل وجود ترامب داعمة بشكل مطلق لإسرائيل. غير أن هذه الأرضية التي تتحرك فيها الحكومة اللبنانية غير كافية لإقناع حزب الله بخطورة التهديدات الإسرائيلية، فزعيم الحزب ما زال يستمد قوته من طهران، المرجعية الروحية والسياسية واللوجستية للحزب. وما الحكومة اللبنانية إلا هامش في نظر قيادة حزب الله. الحل لا يكمن في إجبار الحزب على نزع سلاحه بالاتفاق، ولكن هناك خفايا لا تعلمها الحكومة اللبنانية بين قيادة حزب الله وإيران، فسحب سلاح حزب الله يعتبر قرارًا سياديًا لا دخل للحكومة اللبنانية فيه. لقد وجد الحزب بقرار إيراني، وإنهاؤه سيكون بقرار إيراني أيضًا. بمعنى أن الرئيس اللبناني والحكومة اللبنانية يعرفان أن المفاوضات مع زعيم حزب الله نعيم قاسم غير مجدية، وينبغي أن تكون المفاوضات مع ملالي إيران، إذ تعي القيادة اللبنانية أن الطريق لنزع سلاح حزب الله يمر من خلال إيران.

الصراع يدور حول تقاسم النفوذ في المناطق التي كانت تسيطر عليها إيران في سوريا ولبنان والعراق. لكن ما كان يقلق إسرائيل وما زال هو المشروع النووي الإيراني

رب سائل يسأل: هل في حال حققت طهران ما تصبو إليه، وهو السلاح النووي وأن يكون لها دور في المنطقة العربية، ستنهي دور حزب الله؟ الجواب نعم، في حال تم منح طهران ما تريد سوف يختفي الحزب عن الشاشة، لكنه سيبقى يعمل في الظل حتى حين. فخلايا إيران في المنطقة ما زالت موجودة، ومن يعتقد أن البنية التحتية لإيران في سوريا وفلسطين وغيرهما قد انتهت فهو واهم. هذه الخلايا تتمتع بقوة أقل مما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، لكنها موالية لإيران حتى اللحظة، وتعمل حسب ما تتلقى من تعليمات. فالمشروع الإيراني في المنطقة لم يكتمل بعد، ولم يتحقق حسب رؤية حكام إيران، أي تمدد شيعي في الجوار العربي، والسيطرة شبه الكاملة على العراق الذي بات خارج السيطرة المباشرة لإيران.

إذن المعركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تنتهِ. صحيح أن الضربة الإسرائيلية – الأميركية لإيران قبل عدة شهور أضعفت طهران لكنها لم تنهها. الحقيقة أن إيران تبحث عن الصعود ببرنامجها النووي والتوسعي، ولهذا فإن الحرب لم تنتهِ، وطموحاتها وأحلامها في أي لحظة قد تعود وبقوة. المشهد المستهدف ليس حزب الله وحده، بل إيران والفصائل التي تتبعها في العراق وسوريا واليمن.

لتبسيط الموضوع أكثر، الصراع يدور حول تقاسم النفوذ في المناطق التي كانت تسيطر عليها إيران في سوريا ولبنان والعراق. لكن ما كان يقلق إسرائيل وما زال هو المشروع النووي الإيراني، فضلًا عن تلاقي أطماع إسرائيل مع مطامع إيران في المناطق التي تقول إسرائيل عنها علنًا إنها أرض إسرائيل الكبرى.

موجز القول: الحرب لم تنتهِ، والصراع ما فتئ قائما، بل يتطور يوما بعد يوم. الأيام القادمة مثقلة بالأحداث.

6