"مقهى ريش" لميسون صقر يفتح أبوابه للقارئ الإنجليزي
دبي- يواصل كتاب “مقهى ريش.. عين على مصر” للكاتبة الإماراتية ميسون صقر رحلته خارج حدود اللغة العربية، من خلال تقديم مقتطفات منه باللغة الإنجليزية، في خطوة تفتح مساحة جديدة للتعريف بهذا العمل الذي يتتبع تاريخ أحد أشهر المقاهي الثقافية في القاهرة. وقد تولى المترجم البريطاني جوناثان رايت نقل النص إلى الإنجليزية.
ويرتبط الكتاب بمكان يتجاوز وظيفته التقليدية كمقهى، إذ تحول “ريش” على مدى عقود إلى مساحة التقى فيها كتاب ومفكرون وفنانون وشخصيات سياسية، وأصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لوسط القاهرة.


وتقدم ميسون صقر في كتابها قراءة واسعة لتاريخ المقهى، لكنها لا تتوقف عند جدرانه أو رواده، بل تستخدم المكان مدخلًا لاستعادة تحولات القاهرة الحديثة، وربط العمارة بالحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية التي شهدتها المدينة.
ويعود الكتاب في مساره البحثي إلى القاهرة الخديوية، متتبعًا تطور المدينة وعمرانها وانتشار المقاهي ودورها في تشكيل الحياة العامة، قبل الانتقال إلى رصد موقع “ريش” داخل هذا المشهد المتغير.
ويضم العمل مادة توثيقية كبيرة من الصور والوثائق والحكايات التي تساعد على إعادة بناء صورة القاهرة خلال فترات مختلفة من تاريخها الحديث. وقد صدر الكتاب العربي في 2021 عن دار نهضة مصر، وجاء في نحو 654 صفحة.
ولا ينظر الكتاب إلى المقهى باعتباره موقعًا ثابتًا في المدينة، وإنما بوصفه شاهدًا على تحولات المجتمع المصري، ومكانًا تداخلت فيه الثقافة والسياسة والفن والنقاشات الفكرية.
وتحضر في صفحات العمل أسماء عدد من الأدباء والمثقفين الذين ارتبطوا بالمقهى والحياة الثقافية المصرية، ضمن سرد يستعيد علاقة الشخصيات بالمكان ودور المقاهي في صناعة مساحات الحوار والنقاش.
ويكتسب الكتاب أهمية إضافية من الجمع بين البحث التاريخي والسرد الأدبي، وهو ما جعله يتجاوز شكل التوثيق التقليدي إلى محاولة قراءة المدينة من خلال تفاصيل مكان واحد ارتبط بذاكرتها الحديثة.
وكان “مقهى ريش.. عين على مصر” قد فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الآداب لعام 2022، بعدما أشادت الجائزة بطبيعته التي تجمع بين التوثيق التاريخي والسرد الإبداعي، وترصد من خلال المقهى تحولات ثقافية واجتماعية في مصر.
ويمثل انتقال أجزاء من الكتاب إلى الإنجليزية فرصة لتعريف القارئ غير العربي بجانب من تاريخ القاهرة الثقافي، خصوصًا أن “ريش” ارتبط لعقود بصورة المدينة كمركز للكتابة والفكر والفنون.
وتأتي الترجمة الإنجليزية في سياق اهتمام متزايد بنقل الأدب والكتب العربية التي تتناول الذاكرة والمكان إلى جمهور أوسع، بما يسمح بإعادة قراءة التجربة المصرية من زاوية كاتبة إماراتية عاشت ارتباطًا طويلًا بالقاهرة.
وبين الوثيقة والصورة والحكاية، يواصل “مقهى ريش.. عين على مصر” تقديم القاهرة من خلال مكان صغير أصبح، مع مرور الزمن، جزءًا من تاريخها الثقافي الكبير.