ماذا لو فاز سموتريتش وبن غفير ونتنياهو في الانتخابات القادمة

الانتخابات القادمة تحمل سيناريوهات متوترة؛ إما ضم الضفة وتوسيع السيطرة أو استمرار الجمود مع بعض التسهيلات دون انسحاب من الأراضي المحتلة بعد أكتوبر.
السبت 2026/05/02
إسرائيل في صراع مع نفسها

يعود نفتالي بينيت إلى الحياة السياسية في إسرائيل عبر تحالف بين حزبه وحزب “هناك مستقبل” الذي يقوده يائير لابيد، في قائمة مشتركة بقيادة بينيت نفسه تحت اسم “معًا”. بعد عدة شهور سوف يتوجه الناخب الإسرائيلي للإدلاء بصوته في انتخابات الكنيست السادس والعشرين، وبهذا تكون حكومة نتنياهو الحالية قد أمضت المدة القانونية ولم تسقط، خلافًا لسابقتها التي لم تعمّر طويلًا، ويعود ذلك لعدة أسباب أبرزها طوفان الأقصى والحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران.

ما ينبغي قوله بداية، أن هناك عراقيل تحول دون وصول الثلاثي إلى الحكم مرة أخرى؛ فحسب استطلاعات الرأي لن يحصل سموتريتش على نسبة الحسم، إلى جانب فشل سياسة نتنياهو في المجالين الاقتصادي والاجتماعي اللذين سيحتلان مكانة مهمة في الانتخابات القادمة، فضلًا عن سياسة بن غفير داخل إسرائيل وعدم قبوله خارجيًا كسياسي محنك.

لقد بدا بوضوح من خلال ما سجلته حكومة نتنياهو من فشل في مختلف المجالات الأخرى، وفقًا لما ذهب إليه الكثير من المحللين الإسرائيليين، أن نتنياهو تبنى سياسة عدوانية ضد الشعب الفلسطيني، وأوقف العملية السياسية مع السلطة الفلسطينية، ولم يلتزم بتنفيذ الاتفاقات معها، وسارع في تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية بوتيرة مرتفعة وغير مسبوقة، وقام بمحاولات جدية لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى. كما بادر يمينيون في داخل حزبي الليكود والبيت اليهودي بتقديم مشاريع قوانين في الكنيست تهدف إلى فرض السيادة اليهودية على المسجد الأقصى وتقاسمه زمانيًا ومكانيًا تمهيدًا لتهويده. وإلى جانب ذلك، يواجه نتنياهو معارضة متزايدة من داخل حزب الليكود، خصوصًا الجناح الأقل تطرفًا.

فوز نتنياهو وسموتريتش وبن غفير سيعني انتقال إسرائيل نحو يمين ديني متشدد، يكرّس الاستيطان ويقوّض أي أفق لتسوية سياسية مع الفلسطينيين

في لحظة إقليمية ودولية مضطربة، يتصرف اليمين الإسرائيلي كما لو أنه أمام فرصة تاريخية لا تتكرر، فيندفع لإعادة تشكيل الضفة الغربية قانونيًا وجغرافيًا، عبر مسار تراكمي يُحوّل السيطرة العسكرية إلى سيادة فعلية، ويقوّض عمليًا فكرة الدولة الفلسطينية. هذا المسار لم يعد يقتصر على توسيع المستوطنات، بل يتجلى في تسجيل أراضٍ فلسطينية بأسماء دولة إسرائيل، وربط كتل استيطانية بالقدس لتوسيعها خارج حدود عام 1967، بما يُخرج المدينة نهائيًا من أي تفاوض مستقبلي ويعيد تعريفها كعاصمة موحّدة تحت السيادة الإسرائيلية.

هذا التشابك الفريد لا مثيل له، بحيث لا يختلف اليمين واليسار في إسرائيل في تعاطيهما مع مسألة السلام والتسوية مع الفلسطينيين والعرب، فهما وجهان لعملة واحدة. وكما يؤكد رئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورغ، فإن اليسار يدعم الأفكار، واليمين ينفذها. وبعد تراجع اليسار وانكشاف نفاقه نظريًا وعمليًا، باتت السياسة الإسرائيلية محصورة ما بين يسار ضعيف ويمين ديني متطرف يستغل الإدارة الأميركية الحالية لتنفيذ سياسته التوسعية.

لا بد من التذكير بأنه منذ وصول بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الوزراء عام 1996، أخذ اليمين الإسرائيلي يتحوّل من قوة سياسية إلى مركز الثقل في عملية صنع القرار. بلغ هذا المسار ذروته عام 2022 مع تشكيل حكومة وُصفت بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، نتيجة دخول قوى دينية قومية متشددة وشخصيات تنتمي إلى التيار الاستيطاني العنيف إلى قلب السلطة التنفيذية مثل إيتمار بن غفير وسموتريتش، بما عزّز الانتقال من يمين سياسي إلى يمين أيديولوجي أكثر صراحة وحدة في رؤيته تجاه الفلسطينيين والأرض وهوية الدولة.

هنا تتضح الحقيقة: “إسرائيل” في صراع مع نفسها؛ أي “دولة” تريد أن تكون؟ “دولة” نخبة ليبرالية أم “دولة” توراتية قومية؟ والجواب، حتى الآن، يميل يومًا بعد يوم نحو اليمين الديني والقومي، لأن الديموغرافيا والسياسة تسيران في اتجاه واحد.

وفي هذا الصدد يمكن القول إن الوزن الديموغرافي للمستوطنين المتشددين وأنصار اليمين الديني قد أضحى من غير الممكن تجاهله على المستوى السياسي، حيث تجاوز عدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية 145 مستوطنة يقطنها حوالي 300 ألف نسمة، يمثلون حوالي 4 في المئة من مواطني إسرائيل بعدما كان عددهم لا يتجاوز 105 آلاف نسمة عند توقيع اتفاق أوسلو عام 1992.

إذن أمامنا ستة شهور أكثر سخونة على صعيد الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل؛ ففي حال فاز نتنياهو واستطاع تشكيل حكومة من نفس الوجوه الحالية، سوف ينفذ برنامجه السياسي برمته: ضم الضفة، والإبقاء على الخط الأصفر في غزة ولبنان. وفي حال لم يفز، سيكون الوضع ليس بالأفضل، ولكن مع تقديم بعض التسهيلات للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مع عدم الانسحاب من المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد السابع من أكتوبر.

7