"غرافيكيون من أجل السلام".. حين تتحول لوحات الحفر إلى صرخة ضد الجوع والحرب

معرض دولي بمعهد ثيربانتس في عمّان يجمع فنانين من ضفتي المتوسط والعالم دفاعاً عن القيم الإنسانية
الأحد 2026/06/07
لغة بصرية مشتركة

عمّان- تستضيف العاصمة الأردنية عمّان، في معهد ثيربانتس الثقافي الإسباني، معرضًا تشكيليًا دوليًا بعنوان "غرافيكيون من أجل السلام"، والذي تتواصل فعالياته حتى الثالث من يوليو المقبل، بمشاركة نحو 40 فنانًا وفنانة من جزر الكناري إلى جانب فنانين من دول عربية وأوروبية وعدد من بلدان العالم.

ويأتي هذا المعرض في إطار مبادرة فنية تسعى إلى توظيف فن الطباعة والحفر بوصفه لغة بصرية مشتركة، تتجاوز الحدود الثقافية واللغوية والدينية، بهدف التعبير عن قضايا إنسانية ملحّة، في مقدمتها العنف والحروب والأزمات الاجتماعية.

وقالت منسقة المعرض، الفنانة التشكيلية الكنارية الفلسطينية فاطمة سليمان، في تصريح لها إن الفكرة الأساسية للمشروع تقوم على "كسر الحواجز الأيديولوجية والثقافية عبر الفن"، مشيرة إلى أن المشاركين يوظفون تقنيات الغرافيك كوسيلة للتعبير عن المشاعر الإنسانية العميقة في ظل الأزمات المتصاعدة في العالم.

وأضافت أن المعرض يضم أعمالًا لفنانين من جزر الكناري، انضم إليهم فنانون من الأردن وتونس ومصر وفلسطين والنمسا والمملكة المتحدة وروسيا وغيرها من الدول، في تجربة فنية عابرة للحدود تهدف إلى خلق مساحة مشتركة للحوار البصري حول السلام.

ويبرز المعرض حضورًا لعدد من الفنانين العرب، من بينهم الفنانة نعمت الناصر التي قدّمت عملًا يتناول مأساة طفل قضى جوعًا، في معالجة فنية تلامس قضايا المجاعة والحرمان الإنساني، إلى جانب عمل للفنانة هبة مسعد استخدمت فيه مادة كرتون الحليب للتعبير عن أزمة نقص المواد الغذائية الأساسية وما يترتب عليها من مآسٍ إنسانية.

كما يسلط المعرض الضوء على مشاركة الفنان المصري الراحل وحيد بلقاسي، الذي يُعرض له عمل يعود إلى عام 2009، في لفتة رمزية توثق حضوره الفني رغم رحيله، وتؤكد استمرارية أثره داخل المشهد التشكيلي العربي.

وأوضحت المنسقة أن كل فنان في هذا المشروع قدّم رؤيته الخاصة من خلال أعمال تعتمد على تقنيات الحفر والطباعة، عاكسة حالات من القلق والحيرة والألم والسخط، إلى جانب محاولات فنية لفهم الواقع والتفاعل معه بصريًا.

ويعكس معرض "غرافيكيون من أجل السلام" توجهًا متناميًا في المشهد التشكيلي المعاصر نحو الفن بوصفه أداة مقاومة رمزية، ووسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية المشتركة، بما يجعل من عمّان منصة لقاء فني تتقاطع فيها التجارب القادمة من ضفتي المتوسط والعالم.