شيماء هلالي تفتتح اليوبيل الذهبي لمهرجان دقة الدولي
تونس - افتتحت الفنانة التونسية المتألقة شيماء هلالي، مساء الجمعة، فعاليات الدورة الخمسين من مهرجان دقة الدولي، في سهرة حملت رمزية خاصة، حيث تزامنت انطلاقة الحفل مع احتفاء المهرجان بمرور نصف قرن من التميز الثقافي والفني.
وقد شهد المسرح تفاعلا جماهيريا واسعا منذ اللحظات الأولى، حيث عاش الحاضرون رحلة فنية استثنائية استعادت فيها هلالي روائع الطرب الأصيل إلى جانب باقة من أغانيها الخاصة، مثل "إمتى نسيتك" و"مين بيعشق بدقيقة"، مما خلق جسرا من التواصل العاطفي بين الفنانة وجمهورها الذي واكب الحدث.
وفي لقاءها مع وسائل إعلام محلية، كشفت شيماء هلالي عن تفاصيل تعاون فني مرتقب يجمعها بـ"عميد الأغنية التونسية" الفنان لطفي بوشناق.
وعبرت هلالي عن فخرها واعتزازها الكبير بهذه التجربة، مؤكدة أن العمل مع بوشناق يمثل إضافة نوعية لمسيرتها، قائلة "لطفي بوشناق يمثل أستاذا وقامة فنية كبيرة بالنسبة لي".
شيماء هلالي: لطفي بوشناق يمثل أستاذا وقامة فنية كبيرة بالنسبة لي، والعمل معه يمثل إضافة نوعية لمسيرتي الفنية
كما عبرت عن سعادتها بالعودة إلى تونس من بوابة مهرجان دقة الدولي، معتبرة أن محبة الجمهور هي الرصيد الحقيقي لأي فنان، وأن الحفاظ على هذه العلاقة المتبادلة يظل أولوية بالنسبة إليها. كما لم تخف طموحها في اعتلاء ركح مهرجان قرطاج الدولي، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على إنتاجات فنية جديدة.
وأثبتت سهرة الافتتاح أن شيماء هلالي لا تمتلك فقط خامة صوتية متميزة، بل أيضا قدرة على التنقل بين المدارس الغنائية المختلفة بثقة واقتدار. ويبقى رهانها المقبل في إثراء رصيدها بأغان جديدة تنفتح على أنماط موسيقية متعددة، وهو ما قد يمنحها حضورا أوسع ويكرس مكانتها بين أبرز الأصوات التونسية القادرة على مخاطبة مختلف الأذواق.
وعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية، فقد شهد الحفل تغيرا طارئاً في البرنامج؛ حيث كان من المقرر عرض الفيلم الوثائقي "دقة.. المسرح الذي لا يغلق فيه ستار"، والذي يوثق لمحطات المهرجان البارزة على مدار خمسة عقود. إلا أن إدارة المهرجان اضطرت لإلغاء العرض في اللحظات الأخيرة نتيجة إشكاليات تقنية. وفي هذا الصدد، أوضح مختار بلعاتق، مدير المهرجان، أن العمل الوثائقي لم يُلغَ تماماً، بل قد يُبرمج في إحدى السهرات القادمة بعد تجاوز الخلل التقني، مشدداً على أهمية هذا الفيلم كونه يمثل الذاكرة الحية للمهرجان ومحطاته التاريخية.
تكتسي هذه الدورة أهمية رمزية وتاريخية بالغة، فهي دورة الخمسين التي تُتوج مسيرة نصف قرن من الريادة الثقافية. فقد نجح مهرجان دقة الدولي، بفضل إدارته وبرمجته النوعية، في أن يصبح منصة فنية تستقطب أبرز الأسماء التونسية والعربية والعالمية.
كما استطاع المهرجان على امتداد هذه العقود أن يكرس مكانة مدينة دقة الأثرية كوجهة سياحية وثقافية عالمية، تجمع بين عراقة الموقع التاريخي وشموخ الموسيقى الراقية. وبينما تمضي هذه الدورة في فعالياتها، يظل المهرجان وفيا لرسالته في الاحتفاء بالتاريخ، وتعزيز الحضور الفني في المشهد الثقافي الوطني والعربي.