رئيس البرلمان المغربي: التكوين وتطوير المنشآت يدعم النهضة الرياضية

تم اعتماد الإستراتيجية الوطنية للرياضة (2008-2020)، التي تضمنت عشرة أهداف كبرى منطلقها تكريس الرياضة حقا أساسيا، وجعلها أداة إدماج وتماسك اجتماعي.
الجمعة 2025/12/19
اهتمام ملكي بقطاع الرياضة

الرباط- أكد رئيس مجلس النواب  المغربي، راشيد الطالبي العلمي، في كلمة بمناسبة افتتاح أشغال المنتدى الدولي حول الرياضة بالرباط، الذي ينظمه مجلس النواب تحت الرعاية السامية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، أن "التكوين وتطوير المنشآت الرياضية من حيث الجودة، ومن حيث الوفرة والقرب من المواطن، وخاصة الشباب، يشكلان عصب السياسات العمومية والتدابير التي تحقق نهضة رياضية".

واعتبر الطالبي العلمي، أن النهضة الرياضية الوطنية الشاملة والدامجة، كسائر أوجه النهضة والصعود الذي تحققه المملكة بقيادة الملك محمد السادس، تتميز بالإبداع، مسجلا أن هذه النهضة تشكل نموذجا متفردا يلائم السياق الوطني في تفاعل مع الممارسات الدولية من حيث المعايير والنموذج الاقتصادي والتجهيزات، وأن المغرب يحرص على تحويل كلفة احتضان التظاهرات الرياضية القارية والدولية إلى فرصة لتجهيز مدن المملكة، وتطوير الخدمات العمومية، وعمليات عصرنة وتجديد التجهيزات الأساسية الاستراتيجية إلى جاذبية استثمارية وإشعاع للبلد لتنويع أسواقه السياحية والتعريف بحضارته وتاريخه.

وأبرز أن "الرسالة السامية التي وجهها العاهل المغربي إلى المشاركين في أشغال المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008، بما تضمنته من تشخيص لحالة الرياضة الوطنية، كانت بمثابة خطة وطنية مؤسسة على رؤية مستقبلية متعددة المداخل، بما في ذلك اعتماد الإطار التشريعي الملائم لتطوير الرياضة، والتكوين والتأطير والتمويل وإقامة المنشآت الرياضية، والحوكمة والاحتراف، ومن تعليمات لتوسيع نطاق الممارسة الرياضية ودمقرطتها، والرعاية الملكية للشأن الرياضي، شكلت الحافز الأساس في مجمل الانعطافات الإيجابية والمنجزات المحققة على طريق النهضة الرياضية في المملكة".

وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية، يتابع الطالبي العلمي، تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للرياضة (2008-2020)، التي تضمنت عشرة أهداف كبرى منطلقها تكريس الرياضة حقا أساسيا، وجعلها أداة إدماج وتماسك اجتماعي، وتعزيز حوكمة القطاع وتطوير المنشآت والممارسة الرياضية الوطنية، لافتا إلى أن ما حققته الرياضة الوطنية، منذ سنوات في ألعاب القوى، وبالأمس القريب واليوم في مجال كرة القدم، ورياضات أخرى من قبيل الغولف والفروسية وغيرها، لم يكن وليد الصدفة، بل محصول رؤية وتكوين ومأسسة وتنظيم وتحفيزات، وسياسات إرادية لتمكين العرض الرياضي من المنشآت التي تستوعبه.

من جانبه، أوضح البرلماني عبد الرحيم شهيد، رئيس اللجنة الموضوعاتية لتقييم السياسات الرياضية 2008–2029، أن المملكة اعتبرت الرياضة أداة لتعزيز قيم التعايش والتسامح والحوار، وترسيخ روابط التعاون والتضامن بين الشعوب والأمم، بما يعكس انخراطها المستمر في بناء منظومة إنسانية قائمة على التفاهم والانفتاح، وأضاف أن دستور المملكة لسنة 2011 كرس مكانة الرياضة ضمن رؤية إصلاحية شاملة في مجالي العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية، وضمان استفادة جميع المواطنين والمواطنات من حق ممارسة التربية البدنية، باعتباره حقًا دستورياً أساسياً.

وأشار شهيد من داخل البرلمان، إلى أن هذا التكريس الدستوري جاء تتويجًا لرؤية ملكية جعلت الرياضة في صلب السياسات العمومية، باعتبارها أداة للارتقاء الاجتماعي ومحركًا للاقتصاد ووسيلة لتعزيز الصحة وجودة الحياة. وأضاف أن مجلس النواب، انسجامًا مع وظائفه وأدواره الدستورية في تقييم السياسات العمومية، أوجد مجموعة عمل موضوعاتية تضم مختلف الفرق والمجموعات النيابية لتقييم الإستراتيجية الوطنية للرياضة 2008–2020.

ويشكل هذا المنتدى، الذي شارك فيه أعضاء من الحكومة والبرلمان، وممثلون عن المؤسسات الوطنية والدولية وجامعات وأندية وجمعيات رياضية، إلى جانب ثلة من الخبراء، والمنظم في إطار أعمال المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، تحت شعار "نحو استراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة"، فضاء للحوار، ومنصة للتفكير الجماعي في المداخل الممكنة لمواصلة تطوير السياسات الرياضية الوطنية وتكريسها كركيزة أساسية للتنمية البشرية والاندماج الاجتماعي والاقتصادي.

ويهدف هذا اللقاء تعميق النقاش العمومي حول واقع الرياضة الوطنية واستشراف سبل تطويرها، من خلال بلورة رؤية مشتركة ترتكز على المقاربة التشاركية، مع استحضار الممارسات الدولية الفضلى لدعم توجهات المغرب في تطوير منظومته الرياضية، والوقوف على وضعية المنظومة الرياضية من خلال تبادل الآراء والأفكار والمقاربات بين مختلف الفاعلين والمتدخلين، فضلا عن الاطلاع على الممارسات الدولية الجيدة والتجارب الناجحة في المجال الرياضي، ولاسيما على مستوى البنيات التحتية وتثمين الموارد البشرية.

وفي مداخلته، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، إن هذا الملتقى يهدف إلى إرساء أرضية تقيمية لتطوير رياضة الجيل الجديد، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن قطاع الرياضة شهد تطورًا ملموسًا بفضل الرؤية الملكية التي انطلقت منذ مناظرة الصخيرات وما تزال مستمرة حتى اليوم.

ودعا النائب البرلماني، حسن بن عمر، مسير ورشة ” الحكامة والتمويل الرياضي،” ضمن أشغال المنتدى الدولي للرياضة، اٍلى ضرورة اٍشراك الشباب والتواصل معهم بشأن الأعمال التي تقو بها جميع المؤسسات الرياضية، كما يستحسن التواصل بشكل مباشر مع المواطنين لتقريب الخدمات التي تقدم كافة المؤسسات لاسيما في المال الرياضة، مع ضرورة إشراك المؤسسات المنتخبة أيضا لما تقدم من جهود كبيرة للمساهمة في تنمية الرياضة. 

من جانبها، تطرقت نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، نوال المتوكل، إلى مكانة الرياضة في النموذج التنموي، مشددة على أن الجهود المبذولة من المغرب في هذا المجال تحظى بتقدير اللجنة الأولمبية الدولية، وأن الحركة الأولمبية تستند إلى قيم كونية تتماشى مع هذه الجهود.

فيما أوضح رئيس اللجنة الأولمبية، فيصل العرايشي، أن النجاح الرياضي رهين بتكوين نخبة من المستوى العالي، عبر تعزيز الرياضة في المدارس والمنشآت، والتكوين المستمر للأطر والمسؤولين، وإعداد جيل قادر على تحقيق نتائج مستقبلية. وأضاف أن تجارب مقارنة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تساعد على متابعة الرياضيين وتحليل مسارهم بهدف تحقيق نتائج إيجابية.

وأبرز المشاركون أهمية الرياضة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتربية على المواطنة والقيم المغربية، وتوطيد الروابط بين الشعوب، مع اعتبارها قطاعًا واعدًا للاستثمار وخلق الثروة وتثمين الرأسمال البشري، ومواكبة التحولات الوطنية والدولية.