خبر سار لتنابلة السلطان

السيناريو الأقل تفاؤلاً يقول إن الروبوت سيعمل بدلاً منك ولصاحبه لا لك، في حين أنك تجلس في منزلك تتأمل عظمة المستقبل بمحفظة فارغة.
الخميس 2026/07/09
ثروة للشركات وحلم للكسالى

أيها الكسالى، المتقاعسون، المبدعون في تأجيل كل شيء، الفلاسفة الذين اكتشفوا منذ زمن أن الجلوس فنّ لا يُتقنه إلا الموهوبون: لقد جاءكم البشير. إيلون ماسك، أغنى رجل في الكون، قرّر أخيرا أن يُعلن رسميّا ما كنتم تعرفونه في أعماقكم منذ الدراسة الثانوية: العمل مزحة سيئة التوقيت، والمستقبل لمن يجلس ويدع الذكاء الاصطناعي والآلات تعمل.

في تصريح بالغ الأهمية، أعلن ماسك أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيتمكّنان قريبا من تنفيذ جميع المهام بلا استثناء، وأن العمل سيُصبح “اختياريّا” مع توفير دخل مرتفع للجميع. قرأتم الخبر صحيحا: العمل اختياري، مثل الخضروات في وجبة الأطفال؛ أمامك لكنك لست ملزما بتناولها.

أخيرا، العلم يُصادق على ما كنتم تُتقنونه. منذ أن اخترع البشر الأعذار، كان الكسول في موقف دفاعي دائم. “لماذا لا تعمل؟” سؤال يلاحقه من المهد إلى اللحد. لكن ماسك، بثروته التي تتجاوز ناتج دول بأكملها، يقف اليوم كشاهد خبير ليقول للعالم: انتظروا قليلاً، هؤلاء لم يكونوا كسالى، كانوا يعيشون قبل أوانهم.

مئة مليون روبوت بشريّ الشكل خلال سنوات قليلة، ومليار محتمل لاحقا. أرقام تبث الشعور بالارتياح في نفس كل من شعر يوما بأن وجوده في مكان العمل عبء على الطرفين.

ماسك يقول: خمس سنوات حتى يتجاوز الذكاء الاصطناعي الذكاء البشري الإجمالي ويحلّ مكانكم. هذا يعني أن عليكم الصمود قليلا، خمس سنوات فقط من التظاهر باليقظة في الاجتماعات، وبعدها ستُنجز الآلة التقرير، وتُرتّب الملفات، وتردّ على الإيميلات بلهجة مهنية لا تنمّ عن كره حقيقي للمرسل كما قد يحدث حين تردّ أنت.

إيلون ماسك أعلن أن العمل سيصبح اختياريا والروبوتات ستنجز كل المهام… البشر أمام مستقبل يتيح الجلوس والتأمل بينما الآلات تدير الاقتصاد والمجتمع

تخيّلوا المشهد: روبوت يجلس في مقعدك، يستمع إلى الاجتماع الأسبوعي، يومئ في اللحظات المناسبة، ويكتب في تقرير النهاية “تمّ تنفيذ المطلوب” بخطّ أنيق لا يشي بأي ضجر. أنت في المنزل، تتأمّل، تقرأ، تُفكّر في مصير الإنسانية أو تشاهد مسلسلا، كلاهما بالقيمة الفلسفية نفسها في نهاية المطاف.

لكنْ، وهنا البند الدقيق للتنابلة الذين يقرأون الأمور بتمعّن، في كل عقد تأجير ثمة بند بالحرف الصغير. ماسك قال “دخل مرتفع عالميّا”، وهذا جميل، لكنه لم يوضّح من سيُوزّع هذا الدخل. حين تنتج الروبوتات كل شيء، من سيمتلك الروبوتات؟ من المرجّح أن يكون الجواب: من يمتلك شركات الروبوتات. ومن يمتلك شركات الروبوتات؟ نقطة، انتهى الموضوع.

بمعنى آخر، السيناريو المتفائل يقول إن الروبوت سيعمل بدلاً منك، والسيناريو الأقل تفاؤلاً يقول إن الروبوت سيعمل بدلاً منك ولصاحبه لا لك، في حين أنك تجلس في منزلك وتتأمّل في عظمة المستقبل بمحفظة فارغة.

نصيحة من قلب ساخر: أيها المبدعون في تمضية الوقت، استمتعوا بهذا الخبر لكن لا تُقيموا خطة تقاعد كاملة على تصريح في مجلة Forbes، ولا تنسوا هذا: ماسك هو الرجل ذاته الذي وعد بسيارات ذاتية القيادة كاملة منذ عام 2016، ولا تزال السيارة التقليدية سيّدة الموقف.

المستقبل آتٍ، هذا صحيح، لكنه دائما يتأخّر قليلاً عن الموعد المُعلن، تماما مثلكم في يوم العمل.

في النهاية، الكسل الحقيقي لا ينتظر الروبوتات، فهو حالة روحية يرثها الموهوب جيلاً بعد جيل، بمعزل عن التكنولوجيا وتقلبات السوق. وهذا الإرث، على الأقل، لن تسرقه منكم أي آلة.

12