بونغ جون هو يترأس لجنة تحكيم الدورة المقبلة من مراكش السينمائي
الرباط - أعلنت إدارة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش أن المخرج الكوري الجنوبي، المتوج بالعديد من الجوائز الدولية المرموقة، سيترأس لجنة تحكيم الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، التي ستنظم خلال الفترة من 28 نوفمبر إلى 6 ديسمبر المقبلين.
وستمنح لجنة التحكيم جائزة النجمة الذهبية لأحد الأفلام الطويلة الأربعة عشر، التي تعتبر أفلاما أولى أو ثانية لمخرجيها، والتي ستشارك في المسابقة الدولية المخصصة لاكتشاف سينمائيين من جميع أنحاء العالم.
وقال المخرج الشهير في بيان نشره المهرجان “منذ عدة سنوات، يحتفي مهرجان مراكش بأفلام رائعة يقوم بالكشف عنها، والتي تحمل نفسا جديدا في السينما العالمية. أشعر بالفخر والسعادة وأنا أسهم في هذا التقليد الرائع. أتطلع بشوق كبير لأتقاسم مع جمهور المهرجان تجربة سينمائية قوية، ولأخصص وقتا للتأمل في القيمة الحقيقية للسينما. إثارتنا ستكون في الموعد، وحماسنا سيكون حاضرا بقوة في قاعات العرض بمراكش.”
وباختيار بونغ جون هو سيضطلع واحد من أكثر السينمائيين تألقا وتأثيرا في السينما المعاصرة برئاسة لجنة تحكيم المهرجان. فقد رسّخ المخرج الكوري الجنوبي، الذي تُوج بأرقى الجوائز العالمية -من السعفة الذهبية إلى الأوسكار، مرورًا بجوائز “غولدن غلوب” و”البافتا”- اسمه بأحرف بارزة في سجل السينما العالمية، عندما أصبح أول مخرج غير ناطق بالإنجليزية يفوز بجائزة أوسكار أفضل فيلم عن شريطه “طفيلي” (برزايت). هذا الفيلم، الذي يجمع بين براعة السرد والتحليل العميق للانقسامات الاجتماعية والسياسية في عصرنا، يُعد مثالا نادرًا لسينما تحظى بقدرة خارقة على شد انتباه النقاد والجمهور العريض على حد السواء.
أفلامه التي انتقلت في غضون سنوات قليلة من أعمال رائدة إلى ظاهرة ثقافية حقيقية، تظهر قدرته الفائقة على تفكيك الأنواع السينمائية، ومخاطبة المشاهدين من جميع الأجيال وعلى اختلاف الثقافات.
وقالت إدارة المهرجان إن “رئاسة بونغ جون هو للجنة تحكيم مهرجان مراكش هي بمثابة لقاء بين العمل الإبداعي المتبصر، ومهرجان سينمائي استطاع، منذ أكثر من عشرين سنة، أن يمنح فرصة للحوار بين مختلف التجارب السينمائية من جميع أنحاء العالم على أرض المغرب. لذلك يرتقب أن يشكل حضوره على رأس لجنة التحكيم حدثا بارزا، سيمكن من وضع التفكير في الدور الذي يلعبه الفن السابع في صلب فعاليات هذه الدورة الجديدة من المهرجان، وأن يمنح الجمهور المغربي والدولي صدى أعماله الذي يتسع أثره باستمرار.”
المخرج الكوري الجنوبي رسخ اسمه في السينما العالمية عندما أصبح أول مخرج غير ناطق بالإنجليزية يفوز بجائزة أوسكار
وُلد بونغ جون هو في مدينة دايجون بكوريا الجنوبية في عام 1969. فيلمه الأخير “ميكي 17″، الذي صدر في مطلع هذه السنة، هو الثامن في سلسلة من إبداعات سينمائية متميزة شملت: “الكلاب التي تنبح لا تعض” (2000)، “ذكريات قاتل” (2003)، “المضيف” (2006)، “الأم” (2009)، “محطم الثلج” (2013)، “أوكجا” (2017)، و”طفيلي” (2019).
ويُعد فيلم الجريمة “ذكريات قاتل” عملا كلاسيكيًا معاصرًا يغوص في أعماق التحقيق في سلسلة من الجرائم التي لم تُحل ألغازها، ويعكس بنظرة لاذعة فترة الاستبداد التي كانت سائدة آنذاك. أما “المضيف”، المستوحى من واقعة اختطاف فتاة صغيرة من قِبل كائن غريب خرج من نهر هان، فيقلب قواعد أفلام الوحش رأسًا على عقب، ويقدم نقدًا لاذعًا للمجتمع. في حين يروي “الأم” قصة امرأة تناضل لحماية ابنها المتهم بالقتل، كاشفًا صورة قاتمة للحب الأمومي في أقصى تجلياته. ويصور فيلم الخيال العلمي “محطم الثلج” آخر ما تبقى من البشرية في مواجهة مستقبل متجمد نتج عن الإفراط في استنزاف موارد الأرض ومواجهة الاحتباس الحراري. أما أوكجا فيحكي مغامرة فتاة ريفية تُدعى ميجا في سعيها لإنقاذ “الخنزير الخارق” المعدل وراثيًا الذي رعته من أيدي شركة لا همّ لها سوى تحقيق الربح. ويرصد “طفيلي” -الفائز بالسعفة الذهبية والأوسكار- العلاقة التكافلية بين عائلة بارك الثرية وعائلة كيم الفقيرة.
وبذكائه الحاد ونظرته الثاقبة وأسلوبه المتفرد في الالتفاف على قواعد الأنواع السينمائية، لم يتوقف بونغ جون هو عن مساءلة المؤسسات القائمة والفوارق الاجتماعية، من خلال مزيج فريد يجمع بين الفكاهة والعاطفة والتشويق. وفي هذا السياق يندرج أحدث أفلامه “ميكي 17″، الذي يمزج بين سخرية لاذعة للمجتمع تتمحور حول شخصياته، وخيال علمي طموح وجماهيري.
وافتُتح معرض أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة المانحة للأوسكار، بعنوان “إلهام المخرج السينمائي: بونغ جون هو”، للجمهور بدءًا من 23 مارس الماضي، وسيستمر إلى غاية 10 يناير 2027. وهو أول معرض مخصص لهذا المخرج المتوج بجائزة الأوسكار، حيث يُسلط الضوء على مساره الإبداعي من خلال أفلامه الخاصة، إضافة إلى الأفلام التي كان لها تأثير في مشواره الفني.
ويعتبر مهرجان مراكش من أهم مهرجانات السينما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى عكس مهرجانات أخرى يتميز مراكش السينمائي بأنه يسلط الضوء بصفة خاصة على المخرجين الصاعدين وأفلام الشرق الأوسط وأفريقيا.