بلجيكا تلتزم بالتصرف دون تمييز جهوي دبلوماسيا واقتصاديا في الأقاليم الجنوبية

بلجيكا شددت في أكتوبر الماضي، في الإعلان المشترك مع المغرب على دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007.
الأربعاء 2025/12/03
وجهة تنموية جديدة

محمد ماموني العلوي

الرباط- أكد نائب الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، التزام بلده بالتصرف على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي بناء على موقفها الجديد الداعم لسيادة المغرب على الصحراء، وأن القنصلية العامة لبلجيكا في الرباط تمارس مهامها بالمملكة المغربية دون تمييز جهوي، بما في ذلك جهة الصحراء فيما يخص الخدمات والمساعدة القنصلية.

وأوضح في مداخلة له خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البلجيكي، الثلاثاء، أنه سيدعو سفير بلجيكا في الرباط للقيام قريبا بزيارة إلى منطقة الصحراء بهدف إعداد أو دعم عدة مبادرات ذات طابع اقتصادي، مثل زيارة شركات بلجيكية، وتنظيم منتديات اقتصادية في بلجيكا أو المغرب، أو القيام بمهمة اقتصادية إلى المنطقة تضم الوكالات الإقليمية البلجيكية الثلاث، لافتا إلى أن البلجيكيين المقيمين في الأقاليم الجنوبية للمملكة مسجلون هناك ويستفيدون من الخدمات القنصلية على قدم المساواة مع مواطنيهم المقيمين في باقي جهات المغرب، وأن المساعدة القنصلية تُقدم للبلجيكيين الزائرين للجهة.

وفي أكتوبر الماضي شددت بلجيكا في الإعلان المشترك مع المغرب على دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي تضع جهة الصحراء في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية، مؤكدة أنها ستتصرف على أساس المبادرة بوصفها الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى حل سياسي”، اذ يندرج هذا الموقف البلجيكي حسب الإعلان، في إطار الدينامية الدولية لدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تحظى بدعم العديد من الدول في جميع أنحاء العالم، وتعكس التقائية متزايدة حول مقاربة براغماتية قائمة على الحوار والاستقرار والتعاون الإقليمي".

ورحب وزير الخارجية ناصر بوريطة بهذا التطور الملموس في الموقف البلجيكي، واصفا إياه بأنه “اعتراف واضح بواقعية ومشروعية رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للتسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي”.

وأكد هشام معتضد، خبير في الشؤون السياسية والإستراتيجية، أن "تجديد اعتراف بلجيكا بسيادة المغرب على صحرائه يؤكد نجاح الرباط في تحويل ملف الصحراء من ورقة دفاع إلى أداة هجومية ذكية في فضاء العلاقات الدولية، عبر تكتيك الاعترافات المتوالية".

وأوضح في تصريح لـ"العرب"، أن "الدعم البلجيكي لمخطط الحكم الذاتي وعدم التمييز بين أقاليم المغرب اقتصاديا ودبلوماسيا على غرار أميركا، فرنسا، وإسبانيا يعزز الربط الوظيفي بين المبادئ السيادية والمصالح الاقتصادية والعسكرية لشركائه الدوليين".

وأبرز معتضد، أن "موقف بلجيكا التي تحتضن مؤسسات الاتحاد الأوروبي له ثقله السياسي والدبلوماسي، في دعم مغربية الصحراء كمعادلة استقرار، ونقطة ارتكاز إستراتيجية لبناء تحالفات واقعية في غرب إفريقيا، ومنطقة الساحل، والبوابة الأطلسية، ليصبح بهذا المنظور، دعم الحكم الذاتي ليس مجرد تضامن، بل استثمار في التوازن الإقليمي، ويُضعف فعلياً أي بديل آخر مطروح خارج السيادة المغربية ويدفع نحو إعادة صياغة مقاربة الاتحاد الأوروبي بكل مؤسساته تخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة".

واعتبر أن "الرباط تدير هذا التطور المتزامن مع قرار مجلس الأمن القاضي بتثبيت الحكم الذاتي كحل وحيد للمشكل المفتعل، بكثير من البراغماتية والمرونة، إذ لا يطلب المغرب من حلفائه الاعتراف فقط، بل تقترح عليهم الدخول في مشاريع اقتصادية وبنية تحتية بالصحراء المغربية، بما يُحوّل الموقف السياسي إلى شراكة ملموسة على الأرض، وهذا ما يضفي على الاعتراف طابعًا عمليًا يتجاوز التوصيف النظري، ويمهّد لطبيعة ما بعد الحسم".

وفي مايو الماضي تقدم زعيم حزب “الحركة الإصلاحية” البلجيكي، جورج لويس بوشيه، بمقترح قانون إلى مجلس النواب البلجيكي للاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، موضحا ضمن شريط عبر حسابه الرسمي على “إكس”، أن “هذا المقترح المقدم لمجلس النواب البلجيكي يأتي بفعل التحديات المشتركة بين بروكسيل والرباط، مشيراً إلى الروابط الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، لاسيما في مجالات الأمن والهجرة والتعاون الاقتصادي".

وأكد نائب الوزير الأول البلجيكي أنه سيحرص في الأسابيع المقبلة على التفعيل الكامل للالتزامات التي تعهدت بها بلجيكا في إطار الاتفاق السياسي الموقع بين المملكتين يوم 23 أكتوبر الماضي، بهدف تعزيز مزيد من التعاون الثنائي في العديد من المجالات، كما أعلن عن التحضير لزيارة حكومية إلى المغرب خلال فصل الربيع المقبل، تتمحور حول تنفيذ هذا الاتفاق، مشيرا إلى أنه احتفالا بالعلاقات البلجيكية - المغربية، “نعمل على تنظيم زيارة دولة رفيعة المستوى بحضور ملكي في المغرب خلال هذه الولاية التشريعية”.